المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
1745 - مَسْأَلَةٌ : وَالْمَوْلُودُونَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ يَتَوَارَثُونَ كَمَا يَتَوَارَثُ مَنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ - سَوَاءٌ أَسْلَمُوا وَأَقَرُّوا مَكَانَهُمْ ، أَوْ تَحَمَّلُوا ، أَوْ سُبُوا فَأُعْتِقُوا .
وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ - : فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِوِلَادَةِ الشِّرْكِ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَدْرَكْت الصَّالِحِينَ يَذْكُرُونَ : أَنَّ فِي السُّنَّةِ : أَنَّ وِلَادَةَ الْعَجَمِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ تَحَمَّلَ : أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : لَا يُورَثُ أَحَدٌ بِوِلَادَةِ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدٌ وُلِدَ فِي الْعَرَبِ .
وَلَا نَعْلَمُ يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : شَيْءٌ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ عُمَرَ . ..
وَمِنْ طَرِيقٍ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ : أَنَّ عُمَرَ - وَلَمْ يُدْرِكْ أَبَانُ عُمَرَ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ : أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - وَهَذَا أَبْعَدُ - وَالزُّهْرِيُّ : أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - وَمَا وَرِثَ عُمَرُ وَلَدُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ إلَّا بِوِلَادَةِ الشِّرْكِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَيْهِ : أَنْ لَا يُوَرِّثَ الْحَمِيلَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ : أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْ لَا يَتَوَارَثَ الْحُمَلَاءُ فِي وِلَادَةِ الْكُفْرِ ؟ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَقَالُوا : مَا شَأْنُهُمْ أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا إذَا عُوفُوا وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ . 336 وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ ، قَالَا جَمِيعًا : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَرِثَ الْحَمِيلُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : لَا يُورَثُ الْحَمِيلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَتَوَارَثُ الْحُمَلَاءُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كُلُّ نَسَبٍ يُتَوَاصَلُ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ وَارِثٌ مَوْرُوثٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَا جَمِيعًا : الْحَمِيلُ يُورَثُ .
وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَمِيلِ : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ مِنْهُ مَا يَصِلُ مِنْ أَخِيهِ ، وَيَحْرِمُ مِنْهُ مَا يَحْرِمُ مِنْ أَخِيهِ : وَرِثَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّهُ وَرَّثَ حَمِيلًا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهُ - وَبِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ : هُوَ أَخِي .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ : أَنَّهُ قَالَ : خَاصَمْت إلَى شُرَيْحٍ فِي مَوْلَاةٍ لِلْحَيِّ مَاتَتْ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَخَاصَمَ مَوَالِيَهَا ، وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : أَخِي ؟ فَوَرَّثَهُ شُرَيْحٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَرِثَ الْحَمِيلُ - كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا إقْرَارٌ فَقَطْ وَرِثَ بِهِ مَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُورَثُ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ الْحَمِيلُ بِبَيِّنَةٍ أَصْلًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ مَدِينَةٍ أَسْلَمُوا فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِمَا يُوجِبُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ . 337 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ - فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَهُمَا قَسَّمَ هَذَا التَّقْسِيمَ ، وَهُمَا قَوْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْأُصُولِ ، فِي إسْقَاطِ مَالِكٍ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةِ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ .
وَتَفْرِيقُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ وَبَيْنَ مَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُسْلِمُونَ ، أَوْ يُسْبَوْنَ فَيُسْلِمُوا ، وَوَجَدْنَا الْإِقْرَارَ بِالْمَوَالِيدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَوَارِيثِ : لَا نَعْلَمُ أَلْبَتَّةَ صِحَّةَ الْمَوَالِيدِ إلَّا بِهِ ، فَمَا تَصِحُّ بُنُوَّةُ أَحَدٍ إلَّا بِإِقْرَارِ الْآبَاءِ أَنَّهُ وُلِدَ ، أَوْ بِإِقْرَارِ أَخَوَيْنِ يَقْدُمَانِ مُسَافِرَيْنِ وَيَجِبُ مِيرَاثُهُمَا .
وَبِهَذَا الْإِقْرَارِ يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَبِالْإِقْرَارِ تَوَارَثَ الْمُهَاجِرُونَ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ - : فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِوِلَادَةِ الشِّرْكِ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَدْرَكْت الصَّالِحِينَ يَذْكُرُونَ : أَنَّ فِي السُّنَّةِ : أَنَّ وِلَادَةَ الْعَجَمِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ تَحَمَّلَ : أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : لَا يُورَثُ أَحَدٌ بِوِلَادَةِ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدٌ وُلِدَ فِي الْعَرَبِ .
وَلَا نَعْلَمُ يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : شَيْءٌ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ عُمَرَ . ..
وَمِنْ طَرِيقٍ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ : أَنَّ عُمَرَ - وَلَمْ يُدْرِكْ أَبَانُ عُمَرَ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ : أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - وَهَذَا أَبْعَدُ - وَالزُّهْرِيُّ : أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - وَمَا وَرِثَ عُمَرُ وَلَدُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ إلَّا بِوِلَادَةِ الشِّرْكِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَيْهِ : أَنْ لَا يُوَرِّثَ الْحَمِيلَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ : أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْ لَا يَتَوَارَثَ الْحُمَلَاءُ فِي وِلَادَةِ الْكُفْرِ ؟ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَقَالُوا : مَا شَأْنُهُمْ أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا إذَا عُوفُوا وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ . 336 وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ ، قَالَا جَمِيعًا : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَرِثَ الْحَمِيلُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : لَا يُورَثُ الْحَمِيلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَتَوَارَثُ الْحُمَلَاءُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كُلُّ نَسَبٍ يُتَوَاصَلُ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ وَارِثٌ مَوْرُوثٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَا جَمِيعًا : الْحَمِيلُ يُورَثُ .
وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَمِيلِ : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ مِنْهُ مَا يَصِلُ مِنْ أَخِيهِ ، وَيَحْرِمُ مِنْهُ مَا يَحْرِمُ مِنْ أَخِيهِ : وَرِثَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّهُ وَرَّثَ حَمِيلًا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهُ - وَبِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ : هُوَ أَخِي .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ : أَنَّهُ قَالَ : خَاصَمْت إلَى شُرَيْحٍ فِي مَوْلَاةٍ لِلْحَيِّ مَاتَتْ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَخَاصَمَ مَوَالِيَهَا ، وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : أَخِي ؟ فَوَرَّثَهُ شُرَيْحٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَرِثَ الْحَمِيلُ - كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا إقْرَارٌ فَقَطْ وَرِثَ بِهِ مَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُورَثُ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ الْحَمِيلُ بِبَيِّنَةٍ أَصْلًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ مَدِينَةٍ أَسْلَمُوا فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِمَا يُوجِبُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ . 337 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ - فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَهُمَا قَسَّمَ هَذَا التَّقْسِيمَ ، وَهُمَا قَوْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْأُصُولِ ، فِي إسْقَاطِ مَالِكٍ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةِ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ .
وَتَفْرِيقُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ وَبَيْنَ مَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُسْلِمُونَ ، أَوْ يُسْبَوْنَ فَيُسْلِمُوا ، وَوَجَدْنَا الْإِقْرَارَ بِالْمَوَالِيدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَوَارِيثِ : لَا نَعْلَمُ أَلْبَتَّةَ صِحَّةَ الْمَوَالِيدِ إلَّا بِهِ ، فَمَا تَصِحُّ بُنُوَّةُ أَحَدٍ إلَّا بِإِقْرَارِ الْآبَاءِ أَنَّهُ وُلِدَ ، أَوْ بِإِقْرَارِ أَخَوَيْنِ يَقْدُمَانِ مُسَافِرَيْنِ وَيَجِبُ مِيرَاثُهُمَا .
وَبِهَذَا الْإِقْرَارِ يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَبِالْإِقْرَارِ تَوَارَثَ الْمُهَاجِرُونَ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث