المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1833 · ص. المطبوع 435
1784 - مَسْأَلَةٌ : وَيُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ
وَقَالَ مَالِكٌ : يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْأَرْضِينَ ، وَالدُّورِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً طَوِيلَةً - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَمَا بَيْنَ مِصْرَ وَالْأَنْدَلُسِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَظَاهِرُ الْخَطَأِ مِنْ وَجْهَيْنِ - : أَحَدُهُمَا - تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ عَقَارِ غَيْرِهِ إلَّا كَاَلَّذِي حَرَّمَهُ مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ وَلَا فَرْقَ ، بَلْ الْعَقَارُ كَانَ أَوْلَى فِي الرَّأْيِ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ وَلَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَفُوتُ ، بَلْ يُسْتَدْرَكُ الْخَطَأُ فِيهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْأَمْوَالِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْغَائِبِ غَيْبَةً طَوِيلَةً وَغَيْبَةً غَيْرَ طَوِيلَةٍ ، فَهَذَا قَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَتَفْرِيقٌ فَاسِدٌ ، وَلَيْسَ فِي الْعَالَمِ غَيْبَةٌ إلَّا وَهِيَ طَوِيلَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَقْصَرُ مِنْهَا فِي الزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ ، وَهِيَ أَيْضًا قَصِيرَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَطْوَلُ مِنْهَا فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، فَمَنْ غَابَ عَامَيْنِ إلَى الْعِرَاقِ فَقَدْ غَابَ غَيْبَةً طَوِيلَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى مَنْ غَابَ نِصْفَ عَامٍ إلَى مِصْرَ ، وَقَدْ غَابَ غَيْبَةً قَصِيرَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى مَنْ غَابَ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ إلَى الْهِنْدِ ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَان .
ثُمَّ تَحْدِيدُ ابْنِ الْقَاسِمِ خَطَأٌ ثَالِثٌ : وَهَذَا قَوْلٌ مَا نَعْلَمُهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ مَالِكٍ - فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ - فَفَاسِدٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ فَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ - وَلَوْ أَنَّهُ فِي رَحْبَةِ بَابِ دَارِ الْحَاكِمِ - فَعَلَى هَذَا لَا يُحْكَمُ عَلَى أَحَدٍ أَبَدًا - وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا تَرَى . 435
فَإِنْ قَالُوا : يَبْعَثُ فِيهِ ؟ قُلْنَا : وَابْعَثُوا أَيْضًا فِي كُلِّ غَائِبٍ وَلَا فَرْقَ .
فَإِنْ قَالُوا : قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ تَتَعَذَّرُ الْبَعْثَةُ فِيهِ .
قُلْنَا : وَقَدْ يَكُونُ إلَى جَانِبِ حَائِطِ الْحَاكِمِ ، وَتَتَعَذَّرُ الْبَعْثَةُ فِيهِ أَيْضًا لِتَعَذُّرِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْوُجُوهِ ، ثُمَّ قَدْ فَحُشَ تَنَاقُضُهُمْ هَاهُنَا ، فَقَالُوا : مَنْ غَابَ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَصَاغِرِ وَلَدِهِ ، وَعَلَى أَكَابِرِ وَلَدِهِ - إنْ كَانُوا زَمْنَى - وَعَلَى بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ - وَإِنْ كُنَّ بَالِغَاتٍ غَيْرَ زَمِنَاتٍ - وَعَلَى أَبَوَيْهِ - الْفَقِيرَيْنِ الزَّمِنَيْنِ - مِنْ طَعَامِهِ وَزَيْتِهِ وَثِيَابِهِ الَّذِي تَشَاكَلَ لِبَاسُ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَمِنْ دَرَاهِمِهِ وَدَنَانِيرِهِ ، وَلَا يُبَاعُ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ عَقَارٌ ، وَلَا عُرُوضٌ ، وَلَا حَيَوَانٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الطَّعَامِ وَالزَّيْتِ وَالنَّاضِّ وَالثِّيَابِ - وَدِيعَةً عِنْدَ مُقِرٍّ أَوْ غَيْرِ مُقِرٍّ ، أَوْ فِي مَنْزِلِ الْغَائِبِ - .
وَهَذَا كَلَامٌ جَمَعَ مِنْ السُّخْفِ وُجُوهًا عَظِيمَةً ، وَهُوَ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ ، وَتُحْكَمُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ ، إلَى تَخَالِيطَ لَهُمْ هَاهُنَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، وَقَضَوْا عَلَى الْمُرْتَدِّ إذَا لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ - وَهُوَ حَيٌّ - وَقَسَمُوا مَا لِلَّهِ عَلَى وَرَثَتِهِ - وَهَذَا قَضَاءٌ بِالْبَاطِلِ عَلَى غَائِبٍ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ مَنْ ذَكَرْنَا فِي النَّفَقَةِ وَبَيْنَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي الدُّيُونِ ، وَحَقِّ الْمَغْصُوبِينَ فِيمَا غُصِبَ مِنْهُمْ ، وَتَقَاسِيمُ لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَهُمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمَوَّهُوا فِي ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ - وَهِيَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ - نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنُبَيِّنُ أَنَّهَا عَلَيْهِمْ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ .
وَأَمَّا مَنْ أَجْمَلَ أَنْ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ كَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَسُفْيَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا : بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ { ۝ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ } ، قَالَ : فَمَا زِلْت قَاضِيًا وَمَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ . وَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ { ۝ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ 436 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ حُجَّةَ الْآخَرِ } . وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّحَّاسُ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ نا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ نا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَدِيثٍ { ۝ فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَثْبُتَ لَكَ الْقَضَاءُ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَكَذَا فِي كِتَابِي عَنْ الرَّازِيّ عَنْ " جُحَيْفَةَ " وَالصَّوَابُ جُحَيْفَةُ .
وَذَكَرُوا عَمَّنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْكَشْوَرِيِّ عَنْ الْحُذَافِيِّ نا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ نا مُحَمَّدٌ الْغِفَارِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلٌ قَدْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تُحْضِرُ خَصْمَك فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا بِك مِنْ الْغَضَبِ إلَّا مَا أَرَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَلَعَلَّك قَدْ فَقَأْت عَيْنَيْ خَصْمِك مَعًا ، فَحَضَرَ خَصْمُهُ قَدْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ مَعًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إذَا سَمِعْت حُجَّةَ الْآخَرِ بَانَ الْقَضَاءُ - .
قَالُوا : وَلَا يُعْلَمُ لِعُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْحُذَافِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ لُقْمَانُ : إذَا جَاءَك الرَّجُلُ وَقَدْ سَقَطَتْ عَيْنَاهُ فِي يَدِهِ فَلَا تَقْضِ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ خَصْمُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ : لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْجَعْدِ بْنِ ذَكْوَانَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ شُرَيْحًا عَنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَا أُغْرِي حَاضِرًا بِغَائِبٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ، وَكُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَسَاقِطٌ ; لِأَنَّ شَرِيكًا مُدَلِّسٌ ، وَسِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ ، وَحَنَشُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ سَاقِطٌ مُطَّرَحٌ . 437
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْأُخْرَى ، فَالْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ .
ثُمَّ أَعْجَبُ شَيْءٍ : أَنَّنَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا أَبُو كَامِلٍ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ : إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدِمَ الْيَمَنَ فَاخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي أَسَدٍ سَقَطَ فِي بِئْرٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهَا ، فَسَقَطَ فِيهَا رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ; وَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِثَالِثٍ وَتَعَلَّقَ الثَّالِثُ بِرَابِعٍ فَسَقَطُوا كُلُّهُمْ ، فَطُلِبَتْ دِيَاتُهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَقَضَى فِي ذَلِكَ بِدِيَتَيْنِ وَسُدُسٍ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْبِئْرَ مِنْ النَّاسِ : فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُ دِيَةٍ ; لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُ دِيَةٍ ; لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ اثْنَانِ ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ دِيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ وَاحِدٌ ، وَلِلرَّابِعِ دِيَةٌ - فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ { ۝ فَقَالَ : هُوَ مَا قَضَى بَيْنَكُمْ }
- وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا وَلَا يَقُولُونَ بِهِ ، فَمَرَّةً تَكُونُ رِوَايَةُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَنَشٍ حُجَّةً إذَا ظَنُّوا أَنَّ تَمْوِيهَهُمْ بِهَا يَجُوزُ لَهُمْ ، وَمَرَّةً لَا تَكُونُ حُجَّةً إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يُمَوِّهُوا بِهَا - وَمَا أَدْرِي أَيَّ دِينٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا .
ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدَّمْنَا لَمَا كَانَ لَهُمْ بِهَا مُتَعَلِّقٌ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا : أَنْ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ ، بَلْ فِيهَا : أَنْ لَا يُقْضَى عَلَى حَاضِرٍ بِدَعْوَى خَصْمِهِ دُونَ سَمَاعِ حُجَّتِهِ - وَهَذَا شَيْءٌ لَا نُخَالِفُهُمْ فِيهِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى عَلَى حَاضِرٍ وَلَا غَائِبٍ بِقَوْلِ خَصْمِهِ ، وَلَكِنْ بِاَلَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَقَطْ ، فَظَهَرَ عَظِيمُ تَمْوِيهِهِمْ بِالْبَاطِلِ -
وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ .
وَمِنْ الْعَجَائِبِ : أَنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوا هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي مَوَّهُوا بِهَا فِي مَكَان آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَضَوْا عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ - وَلَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ أَصْلًا .
وَأَمَّا تَمْوِيهُهُمْ بِعُمَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ الْغِفَارِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْجُهَنِيُّ - وَلَا يُدْرَى مَنْ هُمَا فِي خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى - ثُمَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عُمَرَ - وَلَمْ يُولَدْ عَمْرٌو إلَّا لَيْلَةَ مَوْتِ عُمَرَ .
وَأَيْضًا - فَكَمْ قَضِيَّةٍ لِعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، قَدْ خَالَفُوهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا .
وَأَيْضًا - فَلَوْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ بِدَعْوَى خَصْمِهِ - وَهَذَا حَقٌّ لَا نُنْكِرُهُ . 438 وَأَيْضًا - فَإِنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إذَا صَحَّ الْحَقُّ قَبْلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ لُقْمَانَ كَلَامًا ، وَأَيْنَ لُقْمَانُ مِنْ أَيَّامِ عُمَرَ .
ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ بِدَعْوَى خَصْمِهِ فَقَطْ - وَهَكَذَا نَقُولُ .
وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهِمَا قَضَاءَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا شُرَيْحٌ - فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ عَنْ مُجَالِدٍ ، وَمُجَالِدٌ ضَعِيفٌ
وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى : إنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ خَصْمًا فَقَطْ - وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ - فَسَقَطَ قَوْلُهُمْ لِتَعَرِّيه مِنْ الْبُرْهَانِ .
وَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ } فَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حَاضِرًا مِنْ غَائِبٍ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } فَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حَاضِرًا مِنْ غَائِبٍ .
فَصَحَّ وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ عَلَى الْحَاضِرِ .
وَمَا نَدْرِي فِي الضَّلَالِ أَعْظَمَ مِنْ فِعْلِ حَاكِمٍ شَهِدَ عِنْدَهُ الْعُدُولُ بِأَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَتَلَ زَيْدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، أَوْ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ تَمَلَّكَهَا ، أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، أَوْ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ هَذَا ، أَوْ تَمَلَّكَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً ، فَلَا يَلْتَفِتُ إلَى كُلِّ ذَلِكَ وَتَبْقَى فِي مِلْكِهِ الْحُرَّةُ وَالْفَرْجُ الْحَرَامُ ، وَالْمَالُ الْحَرَامُ ، أَلَا إنَّ هَذَا هُوَ الضَّلَالُ الْمُبِينُ ، وَالْجَوْرُ الْمُتَيَقَّنُ ، وَالْفِسْقُ الْمَتِينُ ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا حَكَمَ عَلَى الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا الرِّعَاءَ وَسَمَلُوا أَعْيُنَهُمْ وَفَرُّوا ، فَأَتْبَعَهُمْ بِقَائِفٍ - وَهُمْ غُيَّبٌ - حَتَّى أُدْرِكُوا وَاقْتَصَّ مِنْهُمْ . وَعَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ - وَهُمْ غُيَّبٌ - بِأَنْ يُقِيمَ الْحَارِثِيُّونَ أَوْلِيَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبَيِّنَةَ أَوْ يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْهُمْ عَلَى قَاتِلِهِ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَيُسَلَّمُ إلَيْهِمْ أَوْ يُؤَدُّوا دِيَتَهُ ، أَوْ يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْ يَهُودَ أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ وَيَبْرَءُونَ . 439 وَالْخَبَرُ الْمَشْهُورُ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، مِنْهَا : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : { ۝ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَبَنِي ، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ } .
وَهَذَا حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ .
فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا حَكَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ لِعِلْمِهِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرَتْ لَهُ هِنْدُ .
قُلْنَا : إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ عَهِدْنَا بِكُمْ تَجْعَلُونَ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ عِلْمِ الْحَاكِمِ فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا : مَا عُلِمَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْحُكْمَ ، وَمِنْهَا : الْحُدُودُ فِي الزِّنَى ، وَالْقَطْعُ ، وَالْخَمْرُ ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنْ يُحْكَمَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَا تُجِيزُونَ أَنْ يَحْكُمَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ ، فَمَرَّةً يَكُونُ الْحُكْمُ بِالْعِلْمِ عِنْدَكُمْ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَمَرَّةً تَكُونُ الْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْعِلْمِ فَكَمْ هَذَا الْخَبْطِ فِي ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ ، وَالتَّحَكُّمِ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ .
وَكُلُّ مَا لَزِمَ الْحَاكِمَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ فَلَازِمٌ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَكُلُّ مَا لَزِمَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } .
وَأَمَّا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَكَانَ ذَا صَوْتٍ وَنِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ فَغَنِمُوا فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بَعْضَ سَهْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ إلَّا جَمِيعًا ، فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ سَوْطًا وَحَلَقَ رَأْسَهُ ، فَجَمَعَ شَعْرَهُ وَرَحَلَ إلَى عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : وَأَنَا أَقْرَبُ النَّاسِ مَجْلِسًا مِنْ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَ شَعْرَهُ فَضَرَبَ بِهِ صَدْرَ عُمَرَ ، وَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا فَقَالَ عُمَرُ : لَوْلَا مَاذَا ؟ صَدَقَ وَاَللَّهِ لَوْلَا النَّارُ ؟ فَقَالَ : كُنْت ذَا صَوْتٍ وَنِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ ، ثُمَّ قَصَّ قِصَّتَهُ عَلَى عُمَرَ . فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى 440 أَبِي مُوسَى : إنَّ فُلَانًا قَدِمَ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِكَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ بِهِ فَعَزَمْت عَلَيْك إنْ كُنْت فَعَلْت بِهِ ذَلِكَ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ ، فَعَزَمْت عَلَيْك لَمَا جَلَسْت لَهُ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْك ، وَإِنْ كُنْت فَعَلْت بِهِ ذَلِكَ فِي خَلَاءٍ لَمَا جَلَسْت لَهُ فِي خَلَاءٍ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْك فَقَالَ لَهُ النَّاسُ : اُعْفُ عَنْهُ فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا أَدَعُهُ لِأَحَدٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو مُوسَى لِلْقِصَاصِ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ قَدْ عَفَوْت عَنْهُ .
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى سَعِيدٌ الْقَطَّانُ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ نا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اتَّخَذَ بَابًا وَقَالَ : انْقَطَعَ الصَّوْتُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ فَحَرَقَهُ ، وَأَرْسَلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَخَذَ بِيَدِ سَعْدٍ وَأَخْرَجَهُ وَأَجْلَسَهُ وَقَالَ : هُنَا اجْلِسْ لِلنَّاسِ ، فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ سَعْدٌ وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ بِذَلِكَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيَّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِنْ قِبَلِك دَعَوْا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ : يَا آلَ ضَبَّةَ ، فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْهِكْهُمْ عُقُوبَةً فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ حَتَّى يُفَرِّقُوا ، إذْ لَمْ يَفْقَهُوا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي الْمَفْقُودِ : أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ - .
وَهَذَا كُلُّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ .
وَلَوْ تَتَبَّعَ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَمَا يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَكَثُرَ جِدًّا - وَاَلَّذِي أَوْرَدْنَا عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ صَحِيحٌ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ أَبَدًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث