المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 314 · printed p. 157
311 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ دَخَلَ فِي مَسْجِدٍ فَظَنَّ أَنَّ أَهْلَهُ قَدْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَرْضِ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ فَابْتَدَأَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ - : فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى تَكْبِيرِهِ وَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ; فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَكَذَلِكَ ; فَإِذَا أَتَمَّ هُوَ صَلَاتَهُ جَلَسَ وَانْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ مَعَهُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ كَمَا أُمِرَ ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ إمَامًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } ; وَلِإِنْكَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ; فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا حَيْثُ أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ .
وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ عُذِرَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَقَطْ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ 157 شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ إمَامِهِ إذَا كَانَ تَكْبِيرُهُ بِحَقٍّ ، وَمُخَالِفُنَا يُجِيزُ لِمَنْ كَبَّرَ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَنْ كَبَّرَ بَعْدَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهَذَا الْمُسْتَخْلَفِ الَّذِي كَبَّرَ مَأْمُومُهُ قَبْلَهُ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ ، وَالْأَعْمَشِ كِلَاهُمَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ دَخَلَ فِي مَسْجِدٍ يَرَى أَنَّهُمْ قَدْ صَلَّوْا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ - : قَالَ إبْرَاهِيمُ : يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَاقِيَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ : مَا شَعَرْت أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : إنَّ هَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ [ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ] .
قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا خَبَرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ لِمَنْ افْتَتَحَ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَاصِلِينَ بِتَطَوُّعِهِمْ بِهَا ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوْجَبُ بِلَا شَكٍّ : مِنْهُمْ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ .
وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا ، بَلْ هُوَ بَابٌ وَاحِدٌ ، وَنَتِيجَةُ بُرْهَانٍ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرْنَا - وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي التَّطَوُّعِ ، لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ [ مِنْ ] انْقِطَاعِهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith