المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
page 689 · printed p. 164
[ زَكَاةُ الْفِضَّةِ ]
682 - مَسْأَلَةٌ : لَا زَكَاةَ فِي الْفِضَّةِ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ مَصُوغَةً أَوْ نِقَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ أَوَاقِيَ فِضَّةٍ مَحْضَةٍ ; لَا يُعَدُّ فِي هَذَا الْوَزْنِ شَيْءٌ يُخَالِطُهَا مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا أَتَمَّتْ كَذَلِكَ سَنَةً قَمَرِيَّةً مُتَّصِلَةً فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ بِوَزْنِ مَكَّةَ ، وَالْخَمْسُ أَوَاقِي هِيَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ مَكَّةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ زَكَاةِ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى 164 مَا ذَكَرْنَا وَأَتَمَّتْ بِزِيَادَتِهَا سَنَةً قَمَرِيَّةً فَفِيمَا زَادَ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - رُبْعُ عُشْرِهَا ، وَهَكَذَا كُلُّ سَنَةٍ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَزْنِ الْأَوَاقِي الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ فَلْسٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ؟ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلْطٌ ; فَإِنْ غَيَّرَ الْخَلْطُ شَيْئًا مِنْ لَوْنِ الْفِضَّةِ أَوْ مَحَكِّهَا أَوْ رَزَانَتِهَا أُسْقِطَ ذَلِكَ الْخَلْطُ فَلَمْ يُعَدَّ ; فَإِنْ بَقِيَ فِي الْفِضَّةِ الْمَحْضَةِ خَمْسُ أَوَاقِيَ زُكِّيَتْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْفِضَّةِ زُكِّيَتْ بِوَزْنِهَا ؟ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَّا ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ ; نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ نَقَصَتْ الْمِائَتَا دِرْهَمٍ نُقْصَانًا تَجُوزُ بِهِ جَوَازَ الْوَزْنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ؟ وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ : إنْ نَقَصَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ؟ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي نُقْصَانِ الْوَزْنِ كَقَوْلِ أَصْحَابِنَا ، وَاضْطَرَبَ فِي الْخَلْطِ يَكُونُ فِيهَا ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ فِي الدَّرَاهِمِ خَلْطٌ زُكِّيَتْ بِوَزْنِهَا كُلِّهَا ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، كَمَا قُلْنَا ؟ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسَدَّدُ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا مَالِكٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ 165 مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ } .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامُ ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاجِيَّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ثنا بَقِيٌّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَمَنَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَنْ يَجِبَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، فَإِذَا نَقَصَتْ - مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ ، فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا خَلْطٌ يَبْلُغُ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَسَقَطَ كُلُّ قَوْلٍ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ .
وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْمَالِكِيُّونَ صَاحِبًا لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُخَالِفٌ ؟ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْخَلْطُ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ الْفِضَّةِ وَصِفَاتِهَا فَهُوَ فِضَّةٌ ، كَالْخَلْطِ يَكُونُ فِي الْمَاءِ لَا يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيِّرْ مَا صَارَ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ؟ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ - : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى : فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمَكْحُولٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالزُّهْرِيِّ - وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ؟ وَحَدَّثَنَا حُمَامُ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ; فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . 166 وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِالْحِسَابِ ؟ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَوَكِيعٍ . وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٍ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : احْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ كَذَّابٌ - عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ - حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ - أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا ، إذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَأْخُذُ مِمَّا زَادَ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا } .
وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ - وَهُوَ سَاقِطٌ مُطْرَحٌ بِإِجْمَاعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ } .
وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ - وَهُوَ سَاقِطٌ مَطْرُوحٌ بِإِجْمَاعٍ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ { ۝ : يَا عَلِيُّ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ ، وَالرَّقِيقِ ، فَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالشَّاءُ فَلَا ، وَلَكِنْ هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا 167 نِصْفُ دِينَارٍ ; وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ } وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامُ قَالَ : ثنا عَبَّاسٌ ثنا ابْنُ أَيْمَنَ أَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْمِصْرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ { ۝ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَةِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا فَذَكَرَ صَدَقَةَ الْإِبِلِ ، فَقَالَ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً } ثُمَّ قَالَ : { ۝ لَيْسَ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ } .
وَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعْت { ۝ الزُّهْرِيَّ قَالَ : هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا ، فَذَكَرَ فِيهَا صَدَقَةَ الْإِبِلِ ، وَفِيهَا فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ 168 وَمِائَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً ; فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ - : أَيُّ السِّنِينَ وُجِدَتْ فِيهَا أُخِذَتْ } وَذَكَرَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَيْسَ فِي الرِّقَةِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ " . ثُمَّ قَالَ : " فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ ; وَلَيْسَ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ; فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا يَبْلُغُ صَرْفُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ ، ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ فَفِي كُلِّ صَرْفِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ } .
هَذَا كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ الْآثَارِ ، قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ لَهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَقَصَّوْنَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ؟ وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالُوا : قَدْ صَحَّتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ بِإِجْمَاعٍ ; وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ ، فَلَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ بِاخْتِلَافٍ ؟ وَقَالُوا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ : لَمَّا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَهَا نِصَابٌ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَقَلَّ مِنْهُ ، وَكَانَتْ الزَّكَاةُ تَتَكَرَّرُ فِيهَا كُلَّ عَامٍ - : أَشْبَهَتْ الْمَوَاشِيَ ; فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَوْقَاصٌ كَمَا 169 فِي الْمَوَاشِي وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَاسَ عَلَى الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ هُنَالِكَ مَرَّةٌ فِي الدَّهْرِ لَا تَتَكَرَّرُ ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ ؟ هَذَا كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ مِنْ نَظَرٍ وَقِيَاسٍ ؟ وَكُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ; بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - : أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَسَاقِطٌ مُطْرَحٌ ; لِأَنَّهُ عَنْ كَذَّابٍ وَاضِعٍ لِلْأَحَادِيثِ ، عَنْ مَجْهُولٍ - : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ حَزْمٍ فَصَحِيفَةٌ مُرْسَلَةٌ ; وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ ; وَأَيْضًا فَإِنَّهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ ، وَهُوَ سَاقِطٌ مُطْرَحٌ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } زَائِدًا عَلَى هَذَا الْخَبَرِ ، وَالزِّيَادَةُ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إلَّا أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا فَقَطْ ; وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ - : وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَسَاقِطٌ ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى سُقُوطِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَلَوْ صَحَّ لَكَانُوا قَدْ خَالَفُوهُ ; فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ ، وَفِي الْخَيْلِ ، وَالرَّقِيقِ الْمُتَّخَذِينَ لِلتِّجَارَةِ ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ سُقُوطُ الزَّكَاةِ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ جُمْلَةً ، فَمَنْ أَقْبَحُ سِيرَةً مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِخَبَرٍ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَدَّعِي ; وَهُوَ يُخَالِفُهُ فِي نَصِّ مَا فِيهِ ؟ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَكَانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } زَائِدًا ، وَالزِّيَادَةُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ؟ - : وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فَمُرْسَلٌ أَيْضًا ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ ; وَاَلَّذِي فِيهِ مِنْ حُكْمِ زَكَاةِ الْوَرِقِ ، وَالذَّهَبِ فَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ الزُّهْرِيِّ ، كَمَا أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ؟ وَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ تَرْكُهُمْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي رَوَاهَا الزُّهْرِيُّ نَصًّا مِنْ صِفَةِ 170 زَكَاةِ الْإِبِلِ .
وَاحْتِجَاجُهُمْ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا وَخَالَفُوا الزُّهْرِيَّ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ زَكَاةِ الذَّهَبِ بِالْقِيمَةِ وَهَذَا تَلَاعُبٌ بِالدِّيَانَةِ وَبِالْحَقَائِقِ وَبِالْعُقُولِ - : وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - الَّذِي خَتَمْنَا بِهِ - فَصَحِيحٌ مُسْنَدٌ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ فِيهِ { ۝ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ } وَهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ ، وَاَلَّتِي لِلتِّجَارَةِ ، وَفِي الرَّقِيقِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ .
وَمِنْ الشَّنَاعَةِ احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثٍ هُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لَهُ فِي نَصِّ مَا فِيهِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا يَقُولُونَ لِوَجْهَيْنِ - : أَحَدُهُمَا أَنَّ نَصَّهُ { ۝ هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ } . وَنَعَمْ ، هَكَذَا هُوَ ; لِأَنَّ فِي الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعِينَ مُكَرَّرَةً خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا [ زَائِدًا ] دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ زَائِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ - : وَأَيْضًا فَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الصَّاحِبَ إذَا رَوَى خَبَرًا ثُمَّ خَالَفَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ ذَلِكَ الْخَبَرِ .
كَمَا ادَّعَوْا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ - كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَالزَّكَاةُ فِيهِ بِحِسَابِ الْمِائَتَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَمَّا بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ لَكَانَ قَوْلُ عَلِيٍّ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِمَا مُسْقِطًا لِمَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ وَالْقَوْمُ مُتَلَاعِبُونَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَسَقَطَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ الْآثَارِ ، وَعَادَتْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ كَمَا أَوْرَدْنَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : قَدْ صَحَّتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ بِإِجْمَاعٍ ، 171 وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا بِاخْتِلَافٍ - : فَإِنَّ هَذَا كَانَ يَكُونُ احْتِجَاجًا صَحِيحًا لَوْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ فِي زَكَاةِ الْخَيْلِ وَزَكَاةِ الْبَقَرِ وَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَيَهْدِمُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مَذَاهِبِهِمْ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ زَكَاةَ الْعَيْنِ عَلَى زَكَاةِ الْمَوَاشِي بِعِلَّةِ تَكَرُّرِ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ بِخِلَافِ زَكَاةِ الزَّرْعِ - : فَقِيَاسٌ فَاسِدٌ ; بَلْ لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ قِيَاسُ الْعَيْنِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَوَاشِيَ حَيَوَانٌ ، وَالْعَيْنُ ، وَالزَّرْعُ ، وَالتَّمْرُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيَوَانًا ، فَقِيَاسُ زَكَاةِ مَا لَيْسَ حَيًّا عَلَى زَكَاةِ مَا لَيْسَ حَيًّا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ مَا لَيْسَ حَيًّا عَلَى حُكْمِ الْحَيِّ ؟ . وَأَيْضًا - فَإِنَّ الزَّرْعَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْعَيْنَ كُلَّهَا خَارِجٌ مِنْ الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ الْمَاشِيَةُ كَذَلِكَ ، فَقِيَاسُ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأَرْضِ ؟ وَأَيْضًا - فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا وَقْصَ الْوَرِقِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَقْصٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ ; فَظَهَرَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ ؟ ثُمَّ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّهَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يُولَدْ إلَّا لِسَنَتَيْنِ بَاقِيَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ; فَبَقِيَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمِثْلِ قَوْلِنَا ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خِلَافٌ لِذَلِكَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِذْ لَمْ يَبْقَ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلِّقٌ نَظَرْنَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي - : فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى - ثنا ثُمَامَةُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ هَذَا 172 الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ { ۝ وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ عُشْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا } .
فَأَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ فِي الرَّقَبَةِ ، وَهِيَ الْوَرِقُ ، رُبْعُ الْعُشْرِ عُمُومًا لَمْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ ; فَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ; فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ؟
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith