المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
page 769 · printed p. 374
757 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ بِخَبَرِ مَنْ يُصَدِّقُهُ - مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، أَوْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ : عَبْدٍ ، أَوْ حُرٍّ ، أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ حُرَّةٍ ، فَصَاعِدًا - أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ الْبَارِحَةَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ فَفُرِضَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ، صَامَ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَصُومُوا ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَآهُ هُوَ وَحْدَهُ ، وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ بِخَبَرِ وَاحِدٍ أَيْضًا - كَمَا ذَكَرْنَا - فَصَاعِدًا : أَنَّ هِلَالَ شَوَّالٍ قَدْ رُئِيَ فَلْيُفْطِرْ ، 374 أَفْطَرَ النَّاسُ أَوْ صَامُوا ; وَكَذَلِكَ لَوْ رَآهُ هُوَ وَحْدَهُ ; فَإِنْ خَشِيَ فِي ذَلِكَ أَذًى فَلْيَسْتَتِرْ بِذَلِكَ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ } .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ : ثنا ابْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ } . وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي ذَلِكَ - : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ بِمِثْلِ قَوْلِنَا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يُجِيزُوا فِي هِلَالِ شَوَّالٍ إلَّا رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَقْبَلُ فِي كِلَيْهِمَا إلَّا رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى سَائِرِ الْأَحْكَامِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ; ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ بَاطِلًا ; لِأَنَّ الْحُقُوقَ تَخْتَلِفُ - : فَمِنْهَا عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ مَا يُقْبَلُ فِيهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ . وَمِنْهَا مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ فَقَطْ . وَمِنْهَا مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا أَرْبَعَةٌ . 375 وَمِنْهَا مَا يُسْمَحُ فِيهِ حَتَّى يُجِيزُوا فِيهِ النَّصْرَانِيَّ وَالْفَاسِقَ ، كَالْعُيُوبِ فِي الطِّبِّ ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا بَعْضَ هَذِهِ الْحُقُوقِ دُونَ بَعْضٍ بِقِيَاسِ الشَّهَادَةِ فِي الْهِلَالِ عَلَيْهِ . وَنَسْأَلُهُمْ عَنْ قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا فُسَّاقٌ ، أَوْ نَصَارَى ، أَوْ نِسَاءٌ وَفِيهِمْ عَدْلٌ يَضْعُفُ بَصَرُهُ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَأَمَّا نَحْنُ فَخَبَرُ الْكَافَّةِ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُسَّاقًا ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ ضَرُورَةً . فَإِنْ قَالُوا : قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَبُولِ عَدْلَيْنِ فِي ذَلِكَ ؟ قُلْنَا : لَا ، بَلْ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَقُولُ : إنْ كَانَ الْجَوُّ صَافِيًا لَمْ أَقْبَلْ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ . فَإِنْ قَالُوا : كَلَامُهُ سَاقِطٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَقِيَاسُكُمْ أَسْقَطُ . فَإِنْ قَالُوا : فَمِنْ أَيْنَ أَجَزْتُمْ فِيهِمَا خَبَرَ الْوَاحِدِ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّهُ مِنْ الدِّينِ ; وَقَدْ صَحَّ فِي الدِّينِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; فَهُوَ مَقْبُولٌ فِي كُلِّ مَكَان ، إلَّا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُقْبَلَ إلَّا عَدَدٌ سَمَّاهُ لَنَا . وَأَيْضًا : فَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَذَانِ بِلَالٍ { ۝ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْتِزَامِ الصِّيَامِ بِأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالصُّبْحِ ، وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ بِأَنَّ الْفَجْرَ قَدْ تَبَيَّنَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعِ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ { ۝ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } . وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا حُسَيْنٌ هُوَ الْجُعْفِيُّ - عَنْ 376 زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { ۝ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ; إنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - يَعْنِي رَمَضَانَ فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ; أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : رِوَايَةُ سِمَاكٍ لَا نَحْتَجُّ بِهَا وَلَا نَقْبَلُهَا مِنْهُمْ ، وَهُمْ قَدْ احْتَجُّوا بِهَا فِي أَخْذِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا هَاهُنَا ، وَإِلَّا فَهُمْ مُتَلَاعِبُونَ فِي الدِّينِ ؟ فَإِنْ تَعَلَّقَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هِلَالِ رَمَضَانَ وَهِلَالِ شَوَّالٍ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ؟ قُلْنَا : وَلَا جَاءَ نَصٌّ قَطُّ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ ، فَهَلَّا قِسْتُمْ هِلَالَ شَوَّالٍ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : إنَّ الشَّاهِدَ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ ، وَالشَّاهِدُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ ؟ قُلْنَا : فَرَدُّوا بِهَذَا الظَّنِّ بِعَيْنِهِ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ فِي شَوَّالٍ أَيْضًا ; لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا ، كَمَا تَفْعَلُونَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ مَنْ يَكْذِبُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يُبَالِي قُبِلَ أَوْ رُدَّ ؟ وَنَقُولُ لَهُمْ : إذَا صُمْتُمْ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ; فَغُمَّ الْهِلَالُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ ، أَتَصُومُونَ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ ؟ فَهَذِهِ طَامَّةٌ ، وَشَرِيعَةٌ لَيْسَتْ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ تُفْطِرُونَ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ لَمْ تَرَوْا الْهِلَالَ ؟ فَقَدْ أَفْطَرْتُمْ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَتَنَاقَضْتُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِنْ شَغَبُوا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ : ثنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ثنا حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِيُّ - جَدِيلَةُ قَيْسٍ { ۝ : أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ خَطَبَ فَقَالَ : عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا } . 377 وَبِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : { ۝ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيَّانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمُسْلِمَانِ أَنْتُمَا ؟ قَالَا : نَعَمْ فَأَمَرَ النَّاسُ فَأَفْطَرُوا أَوْ صَامُوا } .
وَعَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ : إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَفْطَرُوا . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَبِي عُثْمَانُ أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ - وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ : إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ : لَرَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ . ؟ قُلْنَا : أَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ فَإِنَّ رَاوِيَهُ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ; ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَبُولُهُ اثْنَيْنِ ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَاحِدٌ ؟ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ ، عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ . وَكَذَا الْقَوْلُ فِي فِعْلِ عَلِيٍّ سَوَاءٌ سَوَاءٌ . وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا رَدَّ شَهَادَةَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَهُ ; لَا لِأَنَّهُ وَاحِدٌ ; وَلَقَدْ كَانَ هَاشِمٌ أَحَدَ الْمُجَلِّبِينَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا خَبَرُ عُمَرَ : فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا خِلَافُ ذَلِكَ ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْظُرُ إلَى الْهِلَالِ ، فَرَآهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ ; فَأَمَرَهُمْ فَأَفْطَرُوا أَوْ صَامُوا - فَهَذَا عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ؟ 378 وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا : - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا ; وَبِهِ يَقُولُ أَبُو ثَوْرٍ . وَأَمَّا قَوْلُنَا : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى رُؤْيَتِهِ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ ; وَهُوَ أَنَّ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ فِي اسْتِهْلَالِ رَمَضَانَ فَلَا يَصُمْ ، وَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ فِي اسْتِهْلَالِ شَوَّالٍ فَلَا يُفْطِرُ - وَبِهِ يَقُولُ الْحَسَنُ - : رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : أَنَّ رَجُلَيْنِ رَأَيَا الْهِلَالَ فِي سَفَرٍ ; فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ ضُحَى الْغَدِ ، فَأَخْبَرَا عُمَرَ ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : أَصَائِمٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَرِهْت أَنْ يَكُونَ النَّاسُ صِيَامًا وَأَنَا مُفْطِرٌ ، كَرِهْت الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ لِلْآخِرِ : فَأَنْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْت مُفْطِرًا ; لِأَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوْلَا هَذَا - يَعْنِي الَّذِي صَامَ - لَأَوْجَعْنَا رَأْسَكَ ، وَرَدَدْنَا شَهَادَتَكَ ; ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَأَفْطَرُوا . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أُخْبِرْت عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ : إنِّي رَأَيْت هِلَالَ رَمَضَانَ ، قَالَ : أَرَآهُ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَكَيْف صَنَعْت ؟ قَالَ : صُمْت بِصِيَامِ النَّاسِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا لَكَ فِيهَا . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَنْبَغِي لِمَنْ قَلَّدَ عُمَرَ فِيمَا يَدْعُونَهُ مِنْ مُخَالَفَةِ { ۝ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } وَتَحْرِيمِ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْعِدَّةِ - : أَنْ يُقَلِّدَهُ هَاهُنَا .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : يَصُومُ إنْ رَآهُ وَحْدَهُ ، وَلَا يُفْطِرُ إنْ رَآهُ وَحْدَهُ وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَا قُلْنَا ؟ وَخُصُومُنَا لَا يَقُولُونَ بِهَذَا وَلَا نَقُولُ بِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا } . وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فَمَنْ رَآهُ فَقَدْ شَهِدَهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith