المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
page 839 · printed p. 64
823 - مَسْأَلَةٌ :
فَإِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَلْيَتَجَرَّدْ مِنْ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ رَجُلًا ، فَلَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ ، وَلَا سَرَاوِيلَ ، وَلَا عِمَامَةً ، وَلَا قَلَنْسُوَةً ، وَلَا جُبَّةً ، وَلَا بُرْنُسًا ، وَلَا خُفَّيْنِ ، وَلَا قُفَّازَيْنِ أَلْبَتَّةَ ، لَكِنْ يَلْتَحِفُ فِيمَا شَاءَ مِنْ كِسَاءٍ ، أَوْ مِلْحَفَةٍ " أَوْ رِدَاءٍ ; وَيَتَّزِرُ وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ وَيَلْبَسُ نَعْلَيْهِ .
وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَّزِرَ ، وَلَا أَنْ يَلْتَحِفَ فِي ثَوْبٍ صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِوَرْسٍ ، أَوْ زَعْفَرَانٍ ، أَوْ عُصْفُرٍ .
فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَلْتَلْبَسْ مَا شَاءَتْ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الرَّجُلُ وَتُغَطِّي رَأْسَهَا إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِبُ أَصْلًا ; لَكِنْ إمَّا أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَسْدُلَ عَلَيْهِ ثَوْبًا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا فَذَلِكَ لَهَا إنْ شَاءَتْ .
وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ شَيْئًا صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ ، وَلَا أَنْ تَلْبَسَ قُفَّازَيْنِ فِي يَدَيْهَا ، وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْخِفَافَ وَالْمُعَصْفَرَ .
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ كَمَا هِيَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْ خُفَّيْهِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا بُدَّ وَيَلْبَسُهُمَا كَذَلِكَ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ [ قَالَ ] { ۝ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ - لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ - فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ } . 64 وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ نَا أَبِيٌّ [ قَالَ ] سَمِعْت قَيْسًا هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَا جُبَّ فِيهِ مَوْضِعٌ لِإِخْرَاجِ الرَّأْسِ مِنْهُ : فَهُوَ جُبَّةٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ; وَكُلُّ مَا خِيطَ أَوْ نُسِجَ فِي طَرَفَيْهِ لِيَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ بُرْنُسٌ كَالْغِفَارَةِ وَنَحْوِهَا - : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ نَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نَا أَبُو دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ نَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - نَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : إنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ ، وَالنِّقَابِ ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ ، مِنْ الثِّيَابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ - مِنْ مُعَصْفَرٍ ، أَوْ خَزٍّ ، أَوْ حُلِيٍّ ، أَوْ سَرَاوِيلَ ، أَوْ قَمِيصٍ ، أَوْ خُفٍّ } .
قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ - نَا ابْنُ جُرَيْجٍ نَا عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ مُتَضَمِّخٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الْجُبَّةُ فَاخْلَعْهَا ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَاغْسِلْهُ ، ثُمَّ أَحْدِثْ إحْرَامًا } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : نُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ; فَالْأَخْذُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاجِبٌ ، وَيَجِبُ إحْدَاثُ 65 الْإِحْرَامِ لِمَنْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ مُتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ مَعًا - وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ إلَّا مَنْ جَمَعَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجَالَ عَنْ الْمُعَصْفَرِ جُمْلَةً .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْسِ ، أَوْ الزَّعْفَرَانِ ، إذَا غُسِلَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ فَقَالَ قَوْمٌ : لِبَاسُهُ جَائِزٌ .
قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا أَثَرًا فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَلَا نَعْلَمُهُ صَحِيحًا ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الْوَرْسُ ، أَوْ الزَّعْفَرَانُ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ إذَا غُسِلَ حَتَّى ذَهَبَ لَوْنُهُ - يَعْنِي بِالزَّعْفَرَانِ لِلْمُحْرِمِ - فَنَهَاهُ عَنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ : كُنْت عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ وَمَعِي ثَوْبٌ مَصْبُوغًا بِالزَّعْفَرَانِ فَغَسَلْته حَتَّى ذَهَبَ لَوْنُهُ ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : أَمَعَك ثَوْبٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَحْرِمْ فِيهِ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إبَاحَةَ الْإِحْرَامِ فِيهِ إذَا غُسِلَ - وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُ إبْرَاهِيمَ مِنْ عَائِشَةَ .
وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ : إبَاحَةَ الْإِحْرَامِ فِيهِ إذَا غُسِلَ - وَفِي أَسَانِيدِهِمْ مَغْمَزٌ - : وَمِنْهُ : مَنْ وَجَدَ خُفَّيْنِ وَلَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ؟ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا وَلَا يَقْطَعُهُمَا - وَقَالَ قَوْمٌ يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ فَيَتَّزِرُ بِهَا - وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ لَهُ لِبَاسَ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ { ۝ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ } . 66 وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَطْعُ الْخُفَّيْنِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ، فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ كَمَا هِيَ وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ ; وَأَمَّا الْخُفَّانِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ الْقَطْعِ حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ، وَلَا تَرْكُ الزِّيَادَةِ .
وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ " وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ : قَالَ : يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا حَتَّى يَكُونَا مِثْلَ النَّعْلَيْنِ ; وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسُفْيَانَ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَبِهِ نَأْخُذُ .
وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ إبَاحَةَ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلْمُحْرِمِ مِنْ الرِّجَالِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ ، فَإِنْ لَبِسَهَا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا بُدَّ .
وَإِنْ لَبِسَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، وَإِنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ لَبِسَهُمَا أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ ; وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ وَافْتَدَى ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ قَطَعَ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَبِسَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ وَيَتَّزِرُ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 67 وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا تَقْسِيمُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ لِبَاسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ ، وَبَيْنَ لِبَاسِهِمَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُونَ إنْ لَبِسَهُمَا يَوْمًا غَيْرَ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، أَوْ غَيْرَ نِصْفِ سَاعَةٍ ؟ وَهَكَذَا نَزِيدُهُمْ دَقِيقَةً دَقِيقَةً حَتَّى يَلُوحَ هَذَيَانُهُمْ ، وَقَوْلُهُمْ بِالْأَضَالِيلِ فِي الدِّينِ ، وَكَذَلِكَ إيجَابُهُ الدَّمَ فِي ذَلِكَ ، أَوْ الصَّدَقَةَ ، لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ فَإِنْ قَالُوا : قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ؟ قُلْنَا : الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ ; لِأَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى جَاءَتْ بِتَخْيِيرٍ بَيْنَ صِيَامٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ نُسُكٍ ، وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَ هَاهُنَا الدَّمَ وَلَا بُدَّ ; أَوْ صَدَقَةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَلَا بُدَّ ; وَلَا سِيَّمَا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إنَّ الْكَفَّارَاتِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا بِالْقِيَاسِ ، فَكَمْ هَذَا التَّلَاعُبُ بِالدِّينِ ؟ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَتَقْسِيمُهُ بَيْنَ حُكْمِ السَّرَاوِيلِ وَبَيْنَ حُكْمِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ ، خَطَأٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَمَالِكٌ مَعْذُورٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا الْمَلَامَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ وَخَالَفَهُ لِتَقْلِيدِ رَأْيِ مَالِكٍ .
وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَخَطَأٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ بِعَقْلِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَوْجَبَ فِدْيَةً حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْمِسْوَرِ ، وَلَا نَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَخَالَفَهَا الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ كُلُّهَا آرَاءٌ فَاسِدَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَهْيَ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : إبَاحَةَ الْقُفَّازَيْنِ لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ; وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا سِوَاهُ . 68 وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَنْعَ مِنْهُ جُمْلَةً وَلِلْمُحْرِمِ خَاصَّةً أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ .
وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ : إبَاحَتَهُ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَمْ يُبِحْهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : لِلْمُحْرِمِ ، وَأَبَاحَهُ الشَّافِعِيُّ .
وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَقِيلِ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، إبَاحَةَ الْمُوَرَّدِ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ ، وَهُوَ مُبَاحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ وَرْسٍ ، أَوْ عُصْفُرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَهْيٌ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith