المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ 836 - مَسْأَلَةٌ : مَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَهْلٌ غَيْرُ حَاضِرِينَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا صَوْمَ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَنْ حَجَّ بِأَهْلِهِ فَتَمَتَّعَ ، فَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِأَهْلِهِ بِمَكَّةَ فَأَهْلُهُ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بِهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ فَلَيْسَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ الصَّوْمُ .
وَقَدْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَهْلِهِمْ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ مِنْهُمْ الْهَدْيُ أَوْ الصَّوْمُ ، فَصَحَّ أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَلَيْسَ أَهْلُهُ 151 حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا أَقَامَ [ رَسُولُ اللَّهِ ] عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ أَرْبَعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ إلَى أَنَّهُ إنْ أَقَامَ بِأَهْلِهِ بِمَكَّةَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا مُذْ يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَى أَنْ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَهُوَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُوا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً يُقْصِرُ الصَّلَاةَ .
وَإِنْ كَانَ مَكِّيٌّ لَا أَهْلَ لَهُ أَصْلًا ، أَوْ لَهُ أَهْلٌ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَتَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ الصَّوْمُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُوا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
وَالْأَهْلُ : هُمْ الْعِيَالُ خَاصَّةً هَاهُنَا ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ أَهْلَهُمْ كَانُوا بِمَكَّةَ - يَعْنِي أَقَارِبَهُمْ - فَلَمْ يُسْقِطْ هَذَا عَنْهُمْ حُكْمَ الْهَدْيِ أَوْ الصَّوْمِ الَّذِي عَلَى الْمُتَمَتِّعِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا قَوْلُنَا : إنَّ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ رَأْسٌ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ ، أَوْ شِرْكٌ فِي بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ بَيْنَ عَشْرَةٍ فَأَقَلَّ سَوَاءٌ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ ، أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُرِيدُ نَصِيبَهُ لَحْمًا لِلْأَكْلِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لِنَذْرٍ أَوْ لِتَطَوُّعٍ فَلِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَاسْمُ الْهَدْيِ يَقَعُ عَلَى الشَّاةِ ، وَالْبَقَرَةِ ، وَالْبَدَنَةِ .
وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ الشَّاةَ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَرُوِيَ عَنْهَا مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ شَاةٌ وَأَنَّهُ إنَّمَا فِي ذَلِكَ النَّاقَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ .
كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيِّ - عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْت إلَى أَهْلِك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ - وَهُمْ يَذْكُرُونَ الشَّاةَ - فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : شَاةٌ شَاةٌ ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ; لَا ; بَلْ بَقَرَةٌ ، أَوْ نَاقَةٌ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .
152 وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ التَّرْتِيبَ - رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ - نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسٍ يَزْعُمُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بِقَدْرِ يَسَارِ الرَّجُلِ إنْ اسْتَيْسَرَ جَزُورٌ فَجَزُورٌ ، وَإِنْ اسْتَيْسَرَ بَقَرَةٌ فَبَقَرَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَيْسِرْ إلَّا شَاةً فَشَاةً . قَالَ : وَكَانَ أَبِي يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا اسْتَيْسَرَ وَتَيَسَّرَ . قَالَ : فَإِنْ اسْتَيْسَرَ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ ، وَتَيَسَّرَ مَا شَاءَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَا شُعْبَةُ نَا أَبُو جَمْرَةَ هُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ - قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْمُتْعَةِ ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا وَسَأَلْته عَنْ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ : فِيهَا جَزُورٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ ، أَوْ شَاةٌ ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ ; وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ .
فَأَمَّا إجَازَةُ الشَّاةِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : وَأَمَّا الشِّرْكُ فِي الدَّمِ فَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ; إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : لَا يَجُوزُ الشِّرْكُ فِي الدَّمِ إلَّا بِأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يُرِيدُونَهُ لِلْهَدْيِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُمْ .
وَقَالَ صَاحِبُهُ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهُمْ وَاحِدَةً ، مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَمَتِّعِينَ ، أَوْ كُلُّهُمْ مُفْتَدِينَ ، وَنَحْوُ هَذَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ : كَمَا قُلْنَا ، إلَّا أَنَّهُمْ [ كُلَّهُمْ ] قَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ .
فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : يَقُولُونَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ . وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، مَا أَعْلَمُ النَّفْسَ تُجْزِئُ إلَّا عَنْ النَّفْسِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا كُنْت أَشْعُرُ أَنَّ النَّفْسَ تُجْزِئُ إلَّا عَنْ النَّفْسِ 153 وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْلَمُ وَمَا يُرَاقُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ .
وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ سِيرِينَ ; وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شُبْهَةً غَيْرَ هَذَا - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَى إجَازَةِ الِاشْتِرَاكِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ هَاهُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَا شَعَرَ بِهِ ، وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ الْقَاضِي نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ نَا عَرِيفُ بْنُ دِرْهَمٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْجَزُورُ ، وَالْبَقَرَةُ ، عَنْ سَبْعَةٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إجَازَتُهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا نَصًّا عَنْهُ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ نُمَيْرٍ نَا مُجَالِدٌ عَنْ { الشَّعْبِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : الْبَقَرَةُ ، وَالْبَعِيرُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ؟ فَقَالَ : وَكَيْفَ ؟ أَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ بِالْكُوفَةِ أَفْتَوْنِي ; فَقَالَ الْقَوْمُ : نَعَمْ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا شَعَرْتُ } ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ حَمَّادٌ ، وَالْحَكَمُ ، لَكِنْ كَرِهَاهُ فَقَطْ ، فَصَحَّ أَنَّهُمَا مُجِيزَانِ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ سِيرِينَ رَأْيٌ لَا عَنْ أَثَرٍ - فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقٌ أَصْلًا .
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ آنِفًا أَنَّهُ رَأَى الصَّوْمَ فِي التَّمَتُّعِ وَلَمْ يُجِزْ الشَّاةَ فِي ذَلِكَ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ سَأَلَ عَمَّنْ يُهْدِي جَمَلًا ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ .
قَالَ عَلِيٌّ : مِنْ الْبَاطِلِ الْفَاحِشِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ ، أَوْ غَيْرُهُ حُجَّةً فِي مَكَان غَيْرَ حُجَّةٍ فِي [ مَكَان ] آخَرَ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْرِكُونَ السَّبْعَةَ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الْإِبِلِ .
154 وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَافِرٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ : أَنَا وَأُمِّي أَخَذْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ بَقَرَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ فِي الْأَضْحَى .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ : تُنْحَرُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : الْبَقَرَةُ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَبِهِ إلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْبَقَرَةُ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : الْجَزُورُ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَصَحَّ الْقَوْلُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أُبَيٌّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - نَا { جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا فَنَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، فَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ } وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَبُو دَاوُد هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - نَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } 155 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَصَحَّ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إجْمَاعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا أَوْرَدْنَا - وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَبْعَةٍ فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
فَأَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفُوا - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَلْيَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَضَرَ النَّحْرُ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ الْحُذَافِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ نَا قَتَادَةُ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ - : فَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، عَلَى أَنَّنَا إذَا تَأَمَّلْنَا فِعْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ مِنْ جَوَازِهِمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ .
وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا إنَّمَا فِيهِ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } ، وَهَذَا حَقٌّ وَدَيْنٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ مَنْ نَحَرَهُمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ عَنْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ " .
وَكَذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ } .
فَنَعَمْ ، قَالَ : الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَنْعٌ مِنْ جَوَازِهِمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ إنْ جَاءَ بُرْهَانٌ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِالدَّعْوَى .
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيّ قَالَا [ جَمِيعًا ] : ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ } .
156 وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - نَا جَرِيرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ { عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُنَّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ تِسْعًا خَرَجَتْ مِنْهُنَّ عَائِشَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَكِنَّهَا أَرْدَفَتْ حَجًّا عَلَى عُمْرَتِهَا كَمَا جَاءَ فِي أَثَرٍ آخَرَ فَبَقِيَ ثَمَانٍ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ كَمَا تَسْمَعُ وَنَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ بَقَرَةً وَاحِدَةً فَهَذَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْدَى عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ ؟ قُلْنَا : هَذَا لَفْظٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَتْ حَدِيثًا ، وَفِيهِ : { فَأَتَيْنَا بِلَحْمٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ } .
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ نَفْسَهُ عَمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ مِنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيَّنَ مَا أَجْمَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ .
وَقَدْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَهْلِهِمْ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ مِنْهُمْ الْهَدْيُ أَوْ الصَّوْمُ ، فَصَحَّ أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَلَيْسَ أَهْلُهُ 151 حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا أَقَامَ [ رَسُولُ اللَّهِ ] عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ أَرْبَعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ إلَى أَنَّهُ إنْ أَقَامَ بِأَهْلِهِ بِمَكَّةَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا مُذْ يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَى أَنْ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَهُوَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُوا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً يُقْصِرُ الصَّلَاةَ .
وَإِنْ كَانَ مَكِّيٌّ لَا أَهْلَ لَهُ أَصْلًا ، أَوْ لَهُ أَهْلٌ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَتَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ الصَّوْمُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرُوا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
وَالْأَهْلُ : هُمْ الْعِيَالُ خَاصَّةً هَاهُنَا ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ أَهْلَهُمْ كَانُوا بِمَكَّةَ - يَعْنِي أَقَارِبَهُمْ - فَلَمْ يُسْقِطْ هَذَا عَنْهُمْ حُكْمَ الْهَدْيِ أَوْ الصَّوْمِ الَّذِي عَلَى الْمُتَمَتِّعِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا قَوْلُنَا : إنَّ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ رَأْسٌ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ ، أَوْ شِرْكٌ فِي بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ بَيْنَ عَشْرَةٍ فَأَقَلَّ سَوَاءٌ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ ، أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُرِيدُ نَصِيبَهُ لَحْمًا لِلْأَكْلِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لِنَذْرٍ أَوْ لِتَطَوُّعٍ فَلِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَاسْمُ الْهَدْيِ يَقَعُ عَلَى الشَّاةِ ، وَالْبَقَرَةِ ، وَالْبَدَنَةِ .
وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ الشَّاةَ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَرُوِيَ عَنْهَا مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ شَاةٌ وَأَنَّهُ إنَّمَا فِي ذَلِكَ النَّاقَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ .
كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيِّ - عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْت إلَى أَهْلِك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ - وَهُمْ يَذْكُرُونَ الشَّاةَ - فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : شَاةٌ شَاةٌ ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ; لَا ; بَلْ بَقَرَةٌ ، أَوْ نَاقَةٌ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .
152 وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ التَّرْتِيبَ - رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ - نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسٍ يَزْعُمُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بِقَدْرِ يَسَارِ الرَّجُلِ إنْ اسْتَيْسَرَ جَزُورٌ فَجَزُورٌ ، وَإِنْ اسْتَيْسَرَ بَقَرَةٌ فَبَقَرَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَيْسِرْ إلَّا شَاةً فَشَاةً . قَالَ : وَكَانَ أَبِي يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا اسْتَيْسَرَ وَتَيَسَّرَ . قَالَ : فَإِنْ اسْتَيْسَرَ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ ، وَتَيَسَّرَ مَا شَاءَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَا شُعْبَةُ نَا أَبُو جَمْرَةَ هُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ - قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْمُتْعَةِ ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا وَسَأَلْته عَنْ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ : فِيهَا جَزُورٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ ، أَوْ شَاةٌ ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ ; وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ .
فَأَمَّا إجَازَةُ الشَّاةِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : وَأَمَّا الشِّرْكُ فِي الدَّمِ فَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ; إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : لَا يَجُوزُ الشِّرْكُ فِي الدَّمِ إلَّا بِأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يُرِيدُونَهُ لِلْهَدْيِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُمْ .
وَقَالَ صَاحِبُهُ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهُمْ وَاحِدَةً ، مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَمَتِّعِينَ ، أَوْ كُلُّهُمْ مُفْتَدِينَ ، وَنَحْوُ هَذَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ : كَمَا قُلْنَا ، إلَّا أَنَّهُمْ [ كُلَّهُمْ ] قَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ .
فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : يَقُولُونَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ . وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، مَا أَعْلَمُ النَّفْسَ تُجْزِئُ إلَّا عَنْ النَّفْسِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا كُنْت أَشْعُرُ أَنَّ النَّفْسَ تُجْزِئُ إلَّا عَنْ النَّفْسِ 153 وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْلَمُ وَمَا يُرَاقُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ .
وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ سِيرِينَ ; وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شُبْهَةً غَيْرَ هَذَا - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَى إجَازَةِ الِاشْتِرَاكِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ هَاهُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَا شَعَرَ بِهِ ، وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ الْقَاضِي نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ نَا عَرِيفُ بْنُ دِرْهَمٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْجَزُورُ ، وَالْبَقَرَةُ ، عَنْ سَبْعَةٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إجَازَتُهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا نَصًّا عَنْهُ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ نُمَيْرٍ نَا مُجَالِدٌ عَنْ { الشَّعْبِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : الْبَقَرَةُ ، وَالْبَعِيرُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ؟ فَقَالَ : وَكَيْفَ ؟ أَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ بِالْكُوفَةِ أَفْتَوْنِي ; فَقَالَ الْقَوْمُ : نَعَمْ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا شَعَرْتُ } ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ حَمَّادٌ ، وَالْحَكَمُ ، لَكِنْ كَرِهَاهُ فَقَطْ ، فَصَحَّ أَنَّهُمَا مُجِيزَانِ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ سِيرِينَ رَأْيٌ لَا عَنْ أَثَرٍ - فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقٌ أَصْلًا .
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ آنِفًا أَنَّهُ رَأَى الصَّوْمَ فِي التَّمَتُّعِ وَلَمْ يُجِزْ الشَّاةَ فِي ذَلِكَ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ سَأَلَ عَمَّنْ يُهْدِي جَمَلًا ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ .
قَالَ عَلِيٌّ : مِنْ الْبَاطِلِ الْفَاحِشِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ ، أَوْ غَيْرُهُ حُجَّةً فِي مَكَان غَيْرَ حُجَّةٍ فِي [ مَكَان ] آخَرَ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْرِكُونَ السَّبْعَةَ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الْإِبِلِ .
154 وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَافِرٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ : أَنَا وَأُمِّي أَخَذْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ بَقَرَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ فِي الْأَضْحَى .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ : تُنْحَرُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : الْبَقَرَةُ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَبِهِ إلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْبَقَرَةُ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : الْجَزُورُ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
وَصَحَّ الْقَوْلُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أُبَيٌّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - نَا { جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا فَنَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، فَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ } وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَبُو دَاوُد هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - نَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } 155 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَصَحَّ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إجْمَاعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا أَوْرَدْنَا - وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَبْعَةٍ فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
فَأَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفُوا - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَلْيَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَضَرَ النَّحْرُ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ الْحُذَافِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ نَا قَتَادَةُ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ - : فَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، عَلَى أَنَّنَا إذَا تَأَمَّلْنَا فِعْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ مِنْ جَوَازِهِمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ .
وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا إنَّمَا فِيهِ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } ، وَهَذَا حَقٌّ وَدَيْنٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ مَنْ نَحَرَهُمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ عَنْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ " .
وَكَذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ } .
فَنَعَمْ ، قَالَ : الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَنْعٌ مِنْ جَوَازِهِمَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ إنْ جَاءَ بُرْهَانٌ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِالدَّعْوَى .
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيّ قَالَا [ جَمِيعًا ] : ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ } .
156 وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - نَا جَرِيرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ { عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُنَّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ تِسْعًا خَرَجَتْ مِنْهُنَّ عَائِشَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَكِنَّهَا أَرْدَفَتْ حَجًّا عَلَى عُمْرَتِهَا كَمَا جَاءَ فِي أَثَرٍ آخَرَ فَبَقِيَ ثَمَانٍ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ كَمَا تَسْمَعُ وَنَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ بَقَرَةً وَاحِدَةً فَهَذَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْدَى عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ ؟ قُلْنَا : هَذَا لَفْظٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَتْ حَدِيثًا ، وَفِيهِ : { فَأَتَيْنَا بِلَحْمٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ } .
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ نَفْسَهُ عَمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ مِنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيَّنَ مَا أَجْمَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith