المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
الصفحة 915 · ص. المطبوع 228
874 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ احْتَاجَ إلَى حَلْقِ رَأْسِهِ - وَهُوَ مُحْرِمٌ لِمَرَضٍ ، أَوْ صُدَاعٍ ، أَوْ لِقَمْلٍ ، أَوْ لِجُرْحٍ بِهِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِيهِ - فَلْيَحْلِقْهُ ، وَعَلَيْهِ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَيُّهَا شَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهَا .
إمَّا أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُتَغَايِرِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ وَلَا بُدَّ ، وَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ شَاةً يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، أَوْ يَصُومَ ، أَوْ يُطْعِمَ ، أَوْ يَنْسَكَ الشَّاةَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَقَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ .
فَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، أَوْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ دُونَ بَعْضٍ عَامِدًا عَالِمًا أَنَّ ذَلِكَ 228 لَا يَجُوزُ بَطَلَ حَجُّهُ ، فَلَوْ قَطَعَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ مَا لَا يُسَمَّى بِهِ حَالِقًا بَعْضَ رَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ بِأَيِّ وَجْهٍ قَطَعَهُ ، أَوْ نَزَعَهُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّخْيِيرُ فِي أَيِّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَعْمَالِ أَحَبَّ ، وَلَيْسَ فِيهَا بَيَانُ كَمْ يَصُومُ ؟ وَلَا بِكَمْ يَتَصَدَّقُ ؟ وَلَا بِمَاذَا يَنْسَك ؟ وَفِي الْآيَةِ أَيْضًا حَذْفٌ بَيَّنَهُ الْإِجْمَاعُ ، وَالسُّنَّةُ وَهُوَ : فَحَلَقَ رَأْسَهُ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعَ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ } .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَهُ : آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ اطْعَمْ ثَلَاثَةَ آصُعَ مِنْ تَمْرٍ : عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا أَكْمَلُ الْأَحَادِيثِ وَأَبْيَنُهَا ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طُرُقٍ - : فِي بَعْضِهَا { ۝ أَوْ نُسُكِ مَا تَيَسَّرَ } .
وَبَعْضُهَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَفِيهِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ : أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ } .
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ 229 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فَذَكَرَ فِيهِ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
وَخَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد - : نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ [ قَالَ ] حَدَّثَنِي أَبَانُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ - عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ فِيهِ { ۝ أَوْ إطْعَامَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ فَرْقًا مِنْ زَبِيبٍ } .
وَخَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَخْبَرَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ; وَفِيهِ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ ؟ قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ { ۝ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ : هَلْ تَجِدُ مِنْ نَسِيكَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَهِيَ شَاةٌ ؟ قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعَ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ - أَنَا دَاوُد بْنَ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ { ۝ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَمَعَكَ دَمٌ ؟ قَالَ : لَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعَ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ } لَمْ يَسْمَعْهُ الشَّعْبِيُّ مِنْ كَعْبٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ .
وَنَذْكُرُ الْآنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ نَا جَعْفَرُ الصَّائِغُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : { ۝ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ : أَمَعَكَ هَدْيٌ ؟ قُلْتُ : مَا أَجِدُهُ ، قَالَ : إنَّهُ مَا اسْتَيْسَرَ ؟ قُلْتُ : مَا أَجِدُهُ ؟ قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُضْطَرِبَةُ كُلُّهَا إنَّمَا هِيَ فِي رِوَايَةِ 230 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ - : أَمَّا هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعُ تَمْرٍ فَهُوَ عَنْ أَشْعَثَ الْكُوفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَلْبَتَّةَ ; وَفِي هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ كَعْبٍ : إيجَابُ التَّرْتِيبِ ، وَأَنْ لَا يَجْزِيَ الصِّيَامُ ، وَلَا الصَّدَقَةُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ النُّسُكِ ، وَذَلِكَ الْخَبَرُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ كَعْبٍ ، فَحَصَلَ مُنْقَطِعًا : فَسَقَطَا مَعًا .
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَفِيهَا أَيْضًا : إيجَابُ التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا شُعْبَةُ عَنْ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَذَكَرَهُ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ النُّسُكِ أَوْ الصَّوْمِ ، أَوْ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ وَجَدْنَا شُعْبَةَ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْخَبَرِ - : فَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
وَرَوَى عَنْهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ : نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : ثَلَاثَةَ آصُعَ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَاذَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا كُلُّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ ، وَبِنُصُوصِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا أَيْضًا ، فَصَحَّ أَنَّ جَمِيعَهَا وَهْمٌ إلَّا وَاحِدًا فَقَطْ - : فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ شُعْبَةَ قَدْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ تَرْكُ مَا اضْطَرَبُوا فِيهِ ، إذْ لَيْسَ بَعْضُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الَّذِي لَمْ يَضْطَرِبْ الثِّقَاتُ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنْ قَضَايَا شَتَّى لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهَا وَضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ، وَأَمَّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ أَصْلًا .
ثُمَّ وَجَدْنَا أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ قَدْ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ { ۝ فَرْقًا مِنْ زَبِيبٍ } وَأَبَانُ لَا يُعْدَلُ فِي الْحِفْظِ بِدَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَا بِأَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ إحْدَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ جَمْعُهُمَا ; لِأَنَّهَا كُلُّهَا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَوَجَبَ أَخْذُ مَا رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، وَالشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، لِثِقَتِهِمَا وَلِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 231
وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَالِمًا عَامِدًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، أَوْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَخَلَّى الْبَعْضَ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ : فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ فُسُوقٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْفُسُوقَ يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ إلَّا عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِمَرَضٍ ، أَوْ أَذًى بِهِ فَقَطْ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَبَ فِدْيَةٌ ، أَوْ غَرَامَةٌ ، أَوْ صِيَامٌ ، لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ شَرْعٌ فِي الدِّينِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْعَاصِي عَلَى الْمُطِيعِ لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا فَكَيْفَ وَهُوَ كُلُّهُ بَاطِلٌ ؟ وَأَمَّا مَنْ قَطَعَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ مَا لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ حَالِقًا بَعْضَ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلَا أَتَى مُنْكَرًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْهَ الْمُحْرِمَ إلَّا عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ وَنَهَى جُمْلَةً عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ الْقَزَعُ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { ۝ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ شَعْرِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : احْلِقُوا كُلَّهُ ، أَوْ اُتْرُكُوا كُلَّهُ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ لَا تَصِحُّ ، مِنْهَا - : مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ أَنْصَارِيٍّ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَنْ يَحْلِقَ وَيُهْدِيَ بَقَرَةً } وَهَذَا مُرْسَلٌ عَنْ مَجْهُولٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ كَعْبًا ذَبَحَ بَقَرَةً بِالْحُدَيْبِيَةِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضَعِيفٌ جِدًّا .
وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَمَّا كَانَ أَبُوهُ ذَبَحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي فِدْيَةِ رَأْسِهِ ؟ فَقَالَ : بَقَرَةً - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَأَلَ عُمَرُ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ بِمَاذَا افْتَدَى أَبُوهُ ؟ فَقَالَ بِبَقَرَةٍ - سُلَيْمَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ . 232
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : افْتَدَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ مِنْ أَذًى كَانَ بِرَأْسِهِ فَحَلَقَهُ بِبَقَرَةٍ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا - أَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، كُلُّهُمْ قَالَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى : صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ نُسُكُ شَاةٍ ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ .
وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَعِكْرِمَةَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى : نُسُكُ شَاةٍ ، أَوْ صِيَامُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ .
رُوِّينَا ذَلِكَ - : مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ : أَنَا مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الْحَسَنِ فَذَكَرَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ ، وَعِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : إنْ حَلَقَ مِنْ رَأْسِهِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ لِضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ مَا تَيَسَّرَ ، فَإِنْ حَلَقَ رُبُعَ رَأْسِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ نُسُكِ مَا شَاءَ ، وَيُجْزِئُهُ شَاةٌ ، أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ حِنْطَةٍ ، أَوْ دَقِيقُ حِنْطَةٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ مِنْ زَبِيبٍ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَيُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنُ : لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ إيَّاهُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ لَهُ آخَرَ : إنْ حَلَقَ نِصْفَ رَأْسِهِ فَأَقَلَّ صَدَقَةٌ ، وَإِنْ حَلَقَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَالْفِدْيَةُ كَمَا ذَكَرْنَا .
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلٍ لَهُ آخَرَ إنْ حَلَقَ عُشْرَ رَأْسِهِ فَصَدَقَةٌ - فَإِنْ حَلَقَ أَكْثَرَ مِنْ الْعُشْرِ فَالْفِدْيَةُ الْمَذْكُورَةُ .
قَالُوا كُلُّهُمْ : فَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يُجْزِئُهُ بَدَلُهُ صِيَامٌ ، وَلَا إطْعَامٌ - وَقَالَ الطَّحَاوِيَّ : لَيْسَ فِي حَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ شَيْءٌ . 233
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذِهِ وَسَاوِسُ وَاسْتِهْزَاءٌ وَشَبِيهٌ بِالْهَزْلِ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْبَلَاءِ ، وَلَا يُحْفَظُ هَذَا السُّخَامُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَهُمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ حَلَقَ ، أَوْ نَتَفَ شَعَرَاتٍ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا فَيُطْعِمُ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ - فَإِنْ حَلَقَ ، أَوْ نَتَفَ مَا يَكُونُ فِيهِ إمَاطَةَ أَذًى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا أَيْضًا قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمْ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي نَتْفِ شَعْرَةٍ أَوْ حَلْقِهَا عَامِدًا وَنَاسِيًا : مُدٌّ ، وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ كَذَلِكَ مُدَّانِ ، وَفِي الثَّلَاثِ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا كَذَلِكَ دَمٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ أَحَبَّ فَشَاةٌ ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ مُدَّانِ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ : لَيْسَ فِي الشَّعْرَتَيْنِ وَلَا فِي الشَّعْرَةِ شَيْءٌ ، وَفِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ دَمٌ - وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ نَحَا إلَى هَذَا - وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ قَالَا جَمِيعًا فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ لِلْمُحْرِمِ : دَمٌ ، النَّاسِي وَالْعَامِدُ سَوَاءٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ : قَالَ : سَأَلْت عَطَاءً عَنْ مُحْرِمٍ حَلَقَ شَعْرَتَيْنِ لِدَوَاءٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ دَمٌ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : نَا أَبُو أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْلِقَ عَنْ الشَّجَّةِ - : قَالَ عَلِيٌّ : فَأَبَاحَ ذَلِكَ لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا مَوْضِعُ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمُحْصِرِ نُسُكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي حَلْقِ رَأْسِهِ لِمَرَضٍ 234 كَانَ بِهِ بِالسُّقْيَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُخَالِفًا وَنُسُكُ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يُسَمَّى هَدْيًا ; فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَهُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، إذْ لَمْ يُوجِبْ كَوْنَ النُّسُكِ بِمَكَّةَ قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا إجْمَاعٌ .
وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ دَمٍ أَوْ طَعَامٍ فَبِمَكَّةَ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحَيْثُ شَاءَ - وَقَالَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : كُلُّ دَمٍ وَاجِبٍ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَذْبَحَهُ إلَّا بِمَكَّةَ .
رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : اجْعَلْ الْفِدْيَةَ حَيْثُ شِئْت - : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِالنُّسُكِ مَكَانًا دُونَ مَكَان إلَّا بِقُرْآنٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث