المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4472 · ص. المطبوع 87
قَالَ : ( رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهَا ، وَخَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي : لَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا ، ثُمَّ هَدَمَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ : فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ; لِزَوَالِ الْمَانِعِ - وَهُوَ الْبِنَاءُ - ) . وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَحُمَّ الْعَبْدُ فِي الْأَيَّامِ 87 الثَّلَاثَةِ ، وَخَاصَمَهُ فِي الرَّدِّ فَأَبْطَلَ الْقَاضِي حَقَّهُ ; لِلْحُمَّى ، ثُمَّ أَقْلَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ حَقَّهُ فِي الْخِيَارِ بِعَرْضِ السُّقُوطِ ، حَتَّى يَسْقُطَ بِإِسْقَاطِهِ ; فَكَذَلِكَ يَسْقُطُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي . وَهُنَا : حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ لَيْسَ بِعَرْضِ السُّقُوطِ ; حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِإِسْقَاطِهِ ، فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يَسْقُطُ بِقَضَائِهِ حَقّهُ فِي الرُّجُوعِ ، وَلَكِنْ يَكُفُّ عَنْ الْقَضَاءِ بِالرُّجُوعِ ; لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ ، فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ ، فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ ، وَحَقُّهُ قَائِمٌ ، وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا . يُوَضِّحُهُ : أَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ لِلْفَسْخِ عَدَمُ لُزُومِ الْعَقْدِ ، فَبِقَضَائِهِ يَصِيرُ لَازِمًا ; لِأَنَّ صِفَةَ اللُّزُومِ تَلِيقُ بِالْبَيْعِ ، وَهُنَا : السَّبَبُ : كَوْنُ الْعَقْدِ تَبَرُّعًا ، وَيُمْكِنُ الْخَلَلُ فِي مَقْصُودِهِ ، وَهُوَ الْعِوَضُ ، وَبِقَضَائِهِ لَا يَرْتَفِعُ هَذَا السَّبَبُ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إذَا زَالَ الْمَانِعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث