المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَضْرِبَ فِي الْمَسْجِدِ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا وَلَا يَقْتَصُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَحَدٍ عِنْدَنَا ( وَقَالَ ) الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْإِقَامَةِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَالْمَسَاجِدُ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ ، ثُمَّ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ قَضَائِهِ . وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الْقَضَاءَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهَا وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ } ، وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَطَهِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ وَاجْعَلُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ } وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِأَنْ يُعَذَّرَ رَجُلٌ . وَقَالَ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَخْرِجْهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ اضْرِبْهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِقَامَةِ حَدٍّ عَلَى أَحَدٍ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَرَفْعُ صَوْتِ الْمَضْرُوبِ بِالْأَنِينِ عِنْدَ الضَّرْبِ وَالْمَسْجِدُ يُتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ الْقَاضِي لِيُقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَوْ يَبْعَثَ نَائِبًا ، أَوْ يَجْلِسَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَيَأْمُرَ بِالْإِقَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَرَى ذَلِكَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث