مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1061 · ص. المطبوع 214
ص ( وَالدُّعَاءُ )
ش : ظَاهِرُ كَلَامِ 214 الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الدُّعَاءَ فَرْضٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَهُنَّ وَنَحْوُهُ لِلشَّبِيبِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَصَبْرُ الْمَسْبُوقِ لِلتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي قَالَ : وَيُحْمَلُ - نَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي - قَدْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ لَا عَلَى الْوُجُوبِ انْتَهَى .
وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ فِي تَرْجَمَةِ السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ : اُدْعُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَى .
وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْبُوقِ : إنَّهُ إذَا لَمْ تُتْرَكْ الْجِنَازَةُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ إنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَارِ أَنَّهُ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي الْأُولَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ وَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الثَّنَاءُ وَالصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ انْتَهَى .
وَأَصْلُهُ السَّنَدُ وَنَصُّهُ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَبَّرْت الثَّالِثَةَ قُلْت اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَرَوَى سَحْنُونٌ فِي الْكِتَابِ مُسْنَدًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ دُعَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْمِيدٍ وَلَا صَلَاةٍ ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ فَإِنْ كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْأَخِيرَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَاقَ الصَّلَاةَ وَالِاسْتِغْفَارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ الْمَقْصُودُ بِهِ أَنْ يَجْتَهِدَ بِالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَقَدْ يَكْثُرُ الدَّاعُونَ ; فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَكْرِيرٍ ، وَقَدْ تَقِلُّ فَيُكَرِّرُ انْتَهَى .
وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ 215 لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ وَنَصُّهُ : مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الدُّعَاءُ فِي آخِرِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ سَنَدٌ : وَلَا تُكَرَّرُ الصَّلَاةُ وَلَا التَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ انْتَهَى .
( الثَّانِي ) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِهَا الْقِيَامَ لِلتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءَ وَالسَّلَامَ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ : إنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا يُجْزِئُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ الرَّغَائِبِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَهُمْ انْتَهَى .
وَلَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ انْتَهَى .
وَنَقَلَ الْقِبَاب الْفَرْعَيْنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَصَّ سَنَدٌ عَلَى فَرْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَعَزَاهُ لِأَشْهَبَ وَنَصُّهُ : وَأَرْكَانُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسٌ الْقِيَامُ وَالتَّحْرِيمُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا وَهُمْ جُلُوسٌ ، أَوْ رُكُوبٌ فَلَا تُجْزِيهِمْ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِهَا الْقِيَامَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ فُرُوضِهَا طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَتَرْكَ الْكَلَامِ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا رُكُوعَ وَلَا سُجُودَ وَلَا جُلُوسَ انْتَهَى .
فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالشَّاذُّ اسْتِحْبَابُهَا وَحَكَى فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَشْهَبَ وُجُوبَهَا بَعْدَ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ : وَكَانَ شَيْخُنَا الْقَرَافِيُّ يَحْكِيهِ وَيَقُولُ : إنَّهُ يَفْعَلُهُ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق : وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَرَعًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى .
وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِرَاءَتَهَا مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث