مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1253 · ص. المطبوع 322
ص ( فَكَالدَّيْنِ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ )
ش : وَأَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ كَمَا يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ عُرُوضَ التِّجَارَةِ وَلَا يُزَكِّيهَا غَيْرُ الْمُدِيرِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ
ص ، ( فَكَالدَّيْنِ )
ش : جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يَعْنِي أَنَّ الْعَرْضَ إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَعَ الشَّرْطِ السَّادِسِ وَهُوَ أَنْ يَرْصُدَ بِهِ السُّوقَ فَإِنَّهُ يُزَكَّى زَكَاةَ الدَّيْنِ ابْنُ فَرْحُونٍ يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ دُونَ ضَمٍّ إلَى مَا يُقْبَضُ بَعْدَهُ ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ عَلَى حُكْمِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَإِذَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ بَاعَ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ تَمَامَ النِّصَابِ أَوْ يَبِيعَ بِتَمَامِهِ فَإِذَا كَمُلَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ زَكَّى جَمِيعَهُ ، كَانَ مَا قَبَضَهُ أَوَّلًا قَائِمًا أَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهُ ، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ تَلِفَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَظَرَهَا بِهَا تَسْقُطُ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ يُزَكِّي الْبَاقِيَ إذَا قَبَضَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ : يُزَكِّي الْجَمِيعَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ " فَالْمَقْصُودُ أَنَّ حُكْمَ مَا يَقْبِضُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ حُكْمُ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا اقْتَضَى بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ شَيْئًا زَكَّاهُ ، وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَطَ ضَمَّ الْآخَرَ مِنْهَا لِلْأَوَّلِ ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ زَكَاةِ الدَّيْنِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُخْتَصَرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ مَضَى لَهُ حَوْلٌ فَأَكْثَرَ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ دِينَارًا بَعْدَ دِينَارٍ فَيُنْفِقُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ فَلَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْبِضَ تَمَامَ عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ يُزَكِّيَ كُلَّ مَا اقْتَضَى وَإِنْ قَلَّ ، وَحَوْلُ مَا يَقْبِضُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخُصَّهُ فَلْيَرُدَّ مَا شَاءَ مِنْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ ، قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَكَذَلِكَ فِيمَا يَبِيعُ مِنْ عَرْضِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلْيَضُمَّ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَهُ فَكَالدَّيْنِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ : إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّى مِنْهُ 322 فَلْيَرُدَّ الْآخَرَ إلَى الْأَوَّلِ ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعَرْضِ يَبِيعُ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَكَثُرَ ذَلِكَ : فَلْيَرُدَّ الْآخَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : فَيَكْثُرُ كَثْرَةَ الْفَوَائِدِ فَلْيَرُدَّ الْأَوَّلَ إلَى الْآخَرِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَرُدُّ الْآخَرَ إلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْفَوَائِدِ وَالدُّيُونِ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَوْلُ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ أَصَحُّ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا وَالدَّيْنُ قَدْ حَالَ حَوْلُهُ إلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَقْبِضُ أَمْ لَا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ دَيْنٍ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ قَبَضَ بَعْدَ شَهْرٍ دِينَارًا : فَلْيُزَكِّ الْعِشْرِينَ يَوْمَ قَبَضَ الدَّيْنَ وَيَكُونُ مِنْ يَوْمئِذٍ حَوْلُهَا فَلْيُزَكِّهَا لِحَوْلِهَا ، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزَّكَاةُ إذَا كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا اقْتَضَى بَعْدَهَا مَا انْضَمَّ إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْفَائِدَتَيْنِ يُرِيدُ يَصِيرُ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ مُنْفَرِدَ الْحَوْلِ فَيُزَكِّي ذَلِكَ لِحَوْلِهِ وَالْعِشْرِينَ لِحَوْلِهَا مَا دَامَ فِي جَمِيعِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْفَائِدَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ قَبْلَهُ : فَإِنْ كَثُرَتْ الْفَوَائِدُ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَ أَحْوَالَهَا فَلْيَضُمَّ الْأَوَّلَ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ حَتَّى يَخِفَّ عَلَيْهِ إحْصَاءُ أَحْوَالِهِ حَتَّى يُصَيِّرَهَا إلَى حَوْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَصَعُبَ عَلَيْهِ ضَمَّ جَمِيعَهَا إلَى آخِرِهَا ، وَأَمَّا فِيمَا يَكْثُرُ مِنْ تَقَاضِي الدُّيُونِ فَلْيَضُمَّ آخِرَ ذَلِكَ إلَى أَوَّلِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعُونَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَحْكَامِ زَكَاةِ الدَّيْنِ وَحُكْمُ مَا يُقْبَضُ مِنْ ثَمَنِ الْعُرُوضِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ حُكْمُ مَا يُقْبَضُ مِنْ الدَّيْنِ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَمَا يَتِمُّ بِهِ إنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ دُونَهُ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَجِدَ رِبْحًا مُعْتَبَرًا عَادَةً فَإِنَّ الْمُدِيرَ لَا يَرْصُدُ السُّوقَ بَلْ يَكْتَفِي بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَرُبَّمَا بَاعَ بِغَيْرِ رِبْحٍ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْمُدِيرُ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَضْبِطَ أَحْوَالَهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : وَالْمُدِيرُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مَالُهُ كُلُّهُ عَيْنًا كَالْحَنَّاطِ وَالْبَزَّازِ وَاَلَّذِي يُجَهِّزُ الْأَمْتِعَةَ لِلْبُلْدَانِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ كُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى ، مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْفَرَّانِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ ، وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ يُرِيدُ مِمَّنْ لَا يَضْبِطُ أَحْوَالَهُ فَلْيَجْعَلْ لِنَفْسِهِ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَهُ لِلتِّجَارَةِ فَيُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ ، انْتَهَى . وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ مَا نَصُّهُ : وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْنِي بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ - تَبَعًا لِعُرُوضِ التِّجَارَةِ إذَا بَاعَ مِنْهُمَا بِنِصَابٍ زَكَّاهُ وَيُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي بَعْدَ قَبْضِ مَا يَبِيعُ بِهِ تَبَعًا ، انْتَهَى . وَانْظُرْ أَيْضًا مَسَائِلَ ابْنِ قَدَّاحٍ ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ حَتَّى يُقْبَضَ نِصَابٌ مِنْهُ وَلَا فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ أَيْ احْتِكَارٍ حَتَّى يُبَاعَ فَإِذَا قُبِضَ الدَّيْنُ أَوْ بِيعَ الْعَرْضُ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ إنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَنِصَابُهُ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يُبَاعُ بَعْدُ تَبَعًا لِمَا قُبِضَ أَوْ بِيعَ يُزَكَّى مَعَهُ كَرِبْحِ الْمَالِ مَعَ أَصْلِهِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَأَتْلَفَهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكْمُلْ الْحَوْلُ امْتِنَانًا إلَيْهِ ، انْتَهَى .
ص ( وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ )
ش : وَإِنْ كَانَ يُدِيرُ سِلَعًا وَحُلِيًّا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ الْعُرُوضَ وَيُزَكِّي الْحُلِيَّ بِالْوَزْنِ وَلَا يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ مُرَصَّعًا بِالْجَوَاهِرِ أَوْ حِلْيَةً لِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث