مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1287 · ص. المطبوع 339
ص ( وَتَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ )
ش : أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ فَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ بِالتَّصْفِيَةِ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ شَيْئًا قَبْلَ التَّصْفِيَةِ ، هَلْ يَحْسُبُ جُمْلَتَهُ أَمْ لَا ؟ وَعَنْ الْجُزُولِيّ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ ، وَالثَّانِي لِلسُّلَيْمَانِيَّةِ ، قَالَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَهُ ، وَلَمْ يُصَفِّهِ وَبَقِيَ عِنْدَهُ أَعْوَامًا ثُمَّ صَفَّاهُ فَعَلَى مَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً ، وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص .
( وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ )
ش : مُرَادُهُ بِأُجْرَةِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ : وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ جَوَازَهُ ، وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَحْنُونٍ الْجَوَازُ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كَمَا لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا بِطَعَامٍ فِي الْمَشْهُورِ ، وَهَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ حَمْلُ الشَّارِحِ وَحَمْلُ قَوْلِهِ ، وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ عَلَى الْفَرْعِ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ يَعْمَلُونَ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجَ مِنْهُ لَهُمْ ، فَقَالَ سَحْنُونٌ : كَالشُّرَكَاءِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغَةٌ حِصَّتُهُ نِصَابًا ، وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ فَرْعٍ وَهُوَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِوُضُوحِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ ابْنِ غَازِيٍّ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ وَعَلَى الْفَرْعِ الْأَوَّلِ ، وَيَكُونُ الْفَرْعُ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ مَسْكُوتًا عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذِكْرِ فَرْعِ مَا إذَا أَعْطَى لِجَمَاعَةٍ أَمَسُّ مِنْ ذِكْرِ فَرْعِ مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِوُضُوحِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ )
ش : هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَنَصُّهُ : وَلَوْ أَذِنَ لِجَمَاعَةٍ فَفِي ضَمِّ الْجَمِيعِ قَوْلَانِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : مَعْنَاهُ إذَا دَفَعَ الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ يَعْمَلُونَ فِيهِ : إمَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَهُمْ ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَهُمْ بَقِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، يَعْنِي فِي دَفْعِهِ بِجُزْءٍ ، فَهَلْ يَكُونُونَ كَالشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَكُونُ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهُ كَالْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيُزَكَّى الْجَمِيعُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، انْتَهَى .
ص ( وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ )
ش : الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِمَالِكٍ وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ اخْتِيَارُ 339 الْفَضْلِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ ، وَمُقَابِلُهُ لِأَصْبَغَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَانْظُرْ هَلْ يُزَكَّى هُنَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث