مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 1660 · ص. المطبوع 114
ص ( وَمِنْ كَدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ ) ش هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو الْجُزُولِيُّ يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ مِنْهُ لِكُلِّ دَاخِلٍ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ ، كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي طَرِيقِ الدَّاخِلِ إلَى مَكَّةَ فَيَعْرُجُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : إنَّمَا دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا فِي طَرِيقِهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ هَذَا الْخِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا ، وَلَا مَسْنُونًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ رُشَيْدٍ فِي رِحْلَتِهِ ، وَكَانَ دُخُولُنَا مِنْ كَدَاءٍ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ إذْ الدُّخُولُ مِنْهَا مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوِّجَ إلَيْهَا وَيَعْرُجَ عَلَيْهَا انْتَهَى .
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : إنَّمَا اسْتَحَبَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ ; لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ تَصْعَدُ إلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ : { أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا } الْآيَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ يَأْتُوكَ ، وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي انْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ : الثَّنِيَّةُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ مِنْ هَذِهِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحِكْمَةُ دُخُولِهَا مِنْ أَعْلَاهَا قِيلَ : لِدَعْوَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ; إذْ قَالَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ : ) ضَبَطَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كَدَاءَ الْأَوَّلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَدَاءَ الثَّانِيَةَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ غَلَطٌ إنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ كُدًى وَكَدَاءَ فِي بَابِ الْكَافِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلَعَلَّهُ تَوَهُّمٌ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ مَوْعِدُكِ كَذَا ، فَإِنَّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنْ قَدْ قَالُوا فِيهِ : إنَّ كَذَا فِيهِ لَيْسَ هُوَ الثَّنِيَّةَ إنَّمَا هُوَ اسْمٌ تَنَفَّلْهُ بِهِ عَنْ مَوْضِعٍ ، وَنَقَلَ هَذَا الْكَلَامَ التَّادَلِيُّ فِي مَنْسَكِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَالْمَسْجِدُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) ش 114 ظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ الدَّاخِلِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقَاتِهِمْ ; إذْ لَا كَبِيرَ كُلْفَةٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي مَنْسَكِهِ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ أَنَّ مَنْ أَتَى مِنْ مِنًى لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث