مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 1895
ص ( وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ ) ش ، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ ، وَمُقَابِلُهُ يُؤْكَلُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَارِّ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيَضْمَنُهُ مَجْرُوحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : إذَا رَمَى صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ ، فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ ، وَهُوَ يَتَخَبَّطُ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ ، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ ; لِأَنَّ الْمَارَّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِذَكَاتِهِ فَلَمَّا لَمْ يُذَكِّهِ صَارَ مَيِّتًا ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ ، فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ ، وَيَضْمَنُهُ الْمَارُّ أَيْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ ؟ قِيلَ ، وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ الْغُرْمِ ثُمَّ قَالَ : وَاحْتَرَزَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ ، وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ مِمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ أَوْ رَآهُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ الْجَارِحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا قَالَ اللَّخْمِيّ : يُرِيدُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُكِلَ انْتَهَى .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَلَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ ، وَتَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ ، فَلَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُ صَاحِبِهِ فِي هَذَا مِثْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الْمَارَّ ذَكَاتُهُ ، فَكَانَ كَرَبِّهِ ، وَفِي هَذَا بُعْدٌ ; لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ عَدِمَ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ ، وَمَنْ رَآهُ فِي يَدِ الْكَلْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَهُ قَتَلْتَهُ ، فَعَلَيْك قِيمَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث