مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 1921 · printed p. 233
ص ( وَعَصِيرٌ وَفُقَّاعٌ وَسُوبْيَا وَعَقِيدٌ أُمِنَ سَكَرُهُ )
ش : الْعَصِيرُ هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ أَوَّلَ عَصْرِهِ وَالْفُقَّاعُ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ وَالسُّوبْيَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْفُقَّاعِ وَالْعَقِيدُ هُوَ الْعَصِيرُ إذَا عُقِدَ عَلَى النَّارِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : الْعَصِيرُ مَاءُ الْعِنَبِ أَوَّلَ عَصْرِهِ بِلَا زَائِدٍ وَالْفُقَّاعُ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ الزَّبِيبُ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ دُونَ إسْكَارٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ حَلَالٌ مَا لَمْ تَدْخُلْهَا الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ وَالسُّوبْيَا فُقَّاعٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ وَالْعَقِيدُ هُوَ الْعَصِيرُ الْمَغْلِيُّ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيَذْهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالرُّبِّ الصَّامِتِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْمَطْبُوخَ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ لَمْ يُكْرَهْ ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا طُبِخَ حَتَّى لَا يُسْكِرَ كَثِيرُهُ حَلَّ ، فَإِنْ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ انْتَهَى .
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : لِأَنَّ الْعِنَبَ إذَا كَثُرَتْ مَائِيَّتُهُ احْتَاجَ إلَى طَبْخٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلَّتْ فَطَبْخٌ قَلِيلٌ ، وَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَعَصِيرُ الْعِنَبِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ حَلَالٌ مَا لَمْ تُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَانٍ ، وَلَا هَيْئَةٍ انْتَهَى . بِالْمَعْنَى ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أُمِنَ سَكَرُهُ رَاجِعٌ إلَى الثَّلَاثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا : وَأَمَّا مَا يُغَطِّي الْعَقْلَ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ الْقَدْرِ الْمُغَطِّي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَا لَا يُغَطِّي مِنْ الْمُسْكِرِ كَمَا يُغَطِّي لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ } ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ الْخَمْرُ ، وَهُوَ مَا فِيهِ طَرَبٌ وَشِدَّةٌ وَنَشْوَةٌ ، وَيُغَيِّبُ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ ، وَالْبَنْجُ وَهِيَ الْحَشِيشَةُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ هِيَ مُسْكِرَةٌ أَوْ مُفْسِدَةٌ وَالْمُفْسِدُ مَا صَوَّرَ خَيَّالَاتٍ دُونَ تَغْيِيبِ حَوَاسَّ ، وَلَا طَرَبٍ ، وَلَا نَشْوَةٍ ، وَلَا شِدَّةٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي 233 تَحْرِيمِ الْقَدْرِ الْمُفْسِدِ وَالْأَفْيُونُ ، وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ يُغَيِّبُ الْحَوَاسَّ ، وَلَا يَذْهَبُ بِالْعَقْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَنْقِيطَ وَالدَّرِيقَةَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ ، فَانْظُرْهُ وَالْجَوْزَاءُ مِنْ الْمُخَدِّرَاتِ ، وَأَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا الْفَاسِيِّينَ بِطَرْحِهَا فِي الْوَادِي ، فَقَالَ غَيْرُهُ : لَوْ اُسْتُفْتِيتُ عَلَيْهِ لَغَرَّمْتُهُ إيَّاهَا فَانْظُرْ ذَلِكَ وَأَمَّا الطِّينُ فَكَرِهَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَفْعَلُهُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الْحِمَّصِ مِنْ الطَّفْلِ ، وَهَلْ مَا يَصْنَعُ بِهِ أَهْلُ الْمَغْرِبِ مِنْ الْمَغْرَةِ الْهَرِيسِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ هِيَ كَالْمِلْحِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ ، وَلَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا ، فَانْظُرْ ذَلِكَ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي أَوَّلِ الشَّرْحِ : وَحَكَى خَلِيلٌ عَنْ شُيُوخِهِ خِلَافًا فِي الْحَشِيشَةِ هَلْ هِيَ مُسْكِرَةٌ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ يَنُبْنِي عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الْقَلِيلِ وَتَنْجِيسُ الْعَيْنِ وَلُزُومُ الْحَدِّ وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ : إنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ قَلْيِهَا وَتَكْيِيفِهَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمُخْتَصَرِ فِي فَصْلِ الطَّاهِرِ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمُسْكِرَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith