مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3038 · ص. المطبوع 277
ص ( وَجَهْلٌ بِثَمَنٍ أَوْ مَثْمُونٍ ، وَلَوْ تَفْصِيلًا )
ش : يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْعِوَضَيْنِ فَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ أَوْ الْمَثْمُونَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْجَهْلُ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَيْضًا ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ ، وَفِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ : لَا يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إلَّا إذَا جَهِلَا مَعًا قَدْرَ الْمَبِيعِ أَوْ صِفَتَهُ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا ، وَعَلِمَ الْآخِرُ بِجَهْلِهِ ، وَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا ، وَجَهِلَ الْآخَرُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِجَهْلِهِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ كَبَيْعِ غِشٍّ ، وَخَدِيعَةٍ يَكُونُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا إذَا عَلِمَ مُخَيَّرًا بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مُوَرَّثَهُ مِنْ دَارٍ فَإِنْ عَرَفَا مَبْلَغَهُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَاهُ ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ ، وَرِثَ رَجُلَانِ دَارَيْنِ فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ نَصِيبَهُ فِي إحْدَاهُمَا بِنَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى فَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ، وَمَا هُوَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَاهُ فَإِنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا مَبْلَغَ حَقِّهِ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ كَمَا لَا يَجُوزُ صُلْحُ الزَّوْجَةِ عَلَى مُوَرَّثٍ لَهَا فِي دَارٍ لَا تَعْلَمُ مَبْلَغَهُ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ : وَإِذَا وَرِثَا نَخْلًا وَكَرْمًا لَمْ يَعْرِفَاهُ ، وَلَا رَأَيَاهُ أَوْ عَرَفَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَا أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْكَرْمَ ، وَيَأْخُذَ الْآخِرُ النَّخْلَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَيَا ذَلِكَ أَوْ وُصِفَ لَهُمَا ا هـ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ أَوْ كِلَاهُمَا ، وَنَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا هَلْ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ الصُّبْرَةِ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَأَرَى حُكْمَهُ حُكْمَ الصُّبْرَةِ ، وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْأُمَّهَاتِ إذَا جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا الشَّيْخُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ ، وَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصُّبْرَةِ ا . هـ . وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ قُلْت وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَاسِدٌ خُصُوصًا عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّهُ جَمَعَهُ مَعَ جَهْلِهِمَا مَعًا ، وَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ 277 بِذَلِكَ وَأَشَارَ الْمَشَذَّالِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعَبْدَيْنِ الْآتِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَكُونُ كَلَامُهُ مُوَافِقًا لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَجَزَمَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَنَصُّ كَلَامِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ ، وَإِنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا الْمَسْأَلَةَ قُلْت وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَزَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَغَارِبَةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي جَهْلِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَقُومَانِ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْهَا هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ الصُّبْرَةِ ا هـ .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَوَاضِعُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ ، وَفِي كِتَابِ الْغَرَرِ ، وَفِي السَّلَمِ . الثَّالِثُ : نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ ، وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إلَى حَمْلِهَا كُلِّهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث