مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3067 · ص. المطبوع 299
ص ( وَالنَّقْدُ فِيهِ )
ش : أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ مُحْرِزٍ ( تَنْبِيهٌ ) : وَهَذَا فِيمَا إذَا بِيعَ الْغَائِبُ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِاللُّزُومِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ 299 فِي كِتَابِ الْغَرَرِ ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ عَلَى خِيَارٍ ، فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْخِيَارِ .
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا
ص ( وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ )
ش : أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ فِي الْعَقَارِ بِشَرْطِهِ لَا مِنْهُ ( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ عَلَى مَذْهَبِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهَا بِصِفَةِ صَاحِبِهَا ، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( الثَّانِي ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا بِيعَ الْعَقَارُ جُزَافًا وَأَمَّا إذَا بِيعَ مُذَارَعَةً فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ اشْتَرَى دَارًا غَائِبَةً مُذَارَعَةً لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ فِيهَا كَذَلِكَ الْحَائِطُ عَلَى عَدَدِ النَّخْلِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا ا هـ . وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الدَّارِ فَذَكَرَهَا فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إنَّمَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي قَالَ إنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا ، وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ مِنْ مُخْبِرٍ أَوْ رَسُولٍ فَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ ا هـ . فَجَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ ، وَذَلِكَ إنْ ذَرَّعَ الدَّارَ إنَّمَا هُوَ كَالصِّفَةِ لَهَا قَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّارِ الْغَائِبَةِ تُشْتَرَى بِصِفَةٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا مُذَارَعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِفَتِهَا مِنْ تَسْمِيَةِ ذَرْعِهَا فَقَالَ : أَشْتَرِي مِنْك الدَّارَ الَّتِي بِبَلَدِ كَذَا بِمَوْضِعِ كَذَا ، وَصِفَتُهَا كَذَا ، وَذَرْعُ مِسَاحَتِهَا فِي الطُّولِ كَذَا ، وَكَذَا ، وَفِي الْعَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، وَطُولُ بَيْتِهَا كَذَا وَكَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَسَاكِنِهَا ، وَمَنَافِعِهَا بِالصِّفَةِ وَالذَّرْعِ ، وَلَوْ وَصَفَ بِنَاءَهَا ، وَذَكَرَ صِفَةَ أَنْقَاضِهَا ، وَهَيْئَةَ مَسَاكِنِهَا وَقَدْرَهَا فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ أَوْ الْوَسَطِ ، وَاكْتُفِيَ عَنْ تَذْرِيعِهَا بِأَنْ يُقَالَ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا لَجَازَ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ وَأَحْسَنُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَلَى الصِّفَةِ إلَّا كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا مَا بَلَغَتْ بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَوَقَفَ عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ .
وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا كَالصُّبْرَةِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا بَاعَ الدَّارَ ، وَالْأَرْضَ ، وَالْخَشَبَةَ وَالشِّقَّةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا ، وَكَذَا ذِرَاعًا فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا ، وَكَذَا ذِرَاعًا فَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ ، وَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ فَكَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمُشْتَرَى ، وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ كَالصِّفَةِ فَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( الثَّالِثُ ) إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِالْحُكْمِ أَوْ لَا يُجْبَرُ قَوْلَانِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقَارِ فَلَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى النَّقْدِ اتِّفَاقًا قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ : فَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ إيقَافَ الثَّمَنِ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْهُ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث