مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
ص ( كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ )
ش : لَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِيَّةِ يُبِيحُ التَّفَاضُلَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } احْتَاجَ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ رَحِمَهُ اللَّهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَبْيِينِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ غَيْرِهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ بَيَانُ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ بَلْ جَمَعَ ذَلِكَ لِلِاخْتِصَارِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَتَقَارَبَانِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ كَانَا جِنْسًا ، وَإِنْ تَبَايَنَا كَالتَّمْرِ مَعَ الْقَمْحِ كَانَا جِنْسَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : إنَّهُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ السُّيُورِيَّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ : هُمَا جِنْسَانِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ : " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ " قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَرَدَّ الْبَاجِيُّ قَوْلَ الْمُخَالِفِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ إذْ تَخْتَارُ لُقْمَةُ هَذَا عَلَى لُقْمَةِ هَذَا بِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ التَّرَفُّهُ ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْأَصَالَةُ فِي الْمَنَافِعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنْ لَا يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالثَّانِيَةُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَالثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ وَأَمَّا السُّلْتُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْقَمْحِ وَفِي أَحَدِ أَقْوَالِ السُّيُورِيِّ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ جَرْيِهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْقَمْحِ مِنْ الشَّعِيرِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي فِي طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَقَوَامِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِي خِلْقَتِهِ وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ ، فَقَالَ : وَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلُ السُّيُورِيِّ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ السُّلْتُ : حَبٌّ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ ، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ السُّلْتُ بِالضَّمِّ : ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ كَأَنَّهُ الْحِنْطَةُ .
ص ( وَعَلَسٍ وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ )
ش : اُخْتُلِفَ فِي الْعَلَسِ فَالْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ ، وَأَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ وَقِيلَ إنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْعَلَسُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : هُوَ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ صَغِيرٌ مُصَوَّفٌ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَلَسُ مُحَرَّكَةٌ ضَرْبٌ مِنْ الْبُرِّ يَكُونُ حَبَّتَانِ فِي قِشْرَةٍ والْإِشْقالِيَّةُ هِيَ الْعَلَسُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ ، وَالْأُرْزَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ ، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ : أَنَّهَا جِنْسٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْهُ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ وَمَا مَعَهُ ، وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ عَنْ اللَّيْثِ وَمَالَ إلَيْهِ ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ وَالرِّبَوِيَّاتُ ، وَالْأُرْزُ مَعْلُومٌ وَالذُّرَةُ قِيلَ الْبَشْنَةُ ، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَعَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَالدُّخْنُ قِيلَ قَمْحُ السُّودَانِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دِرْعًا ، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ الْبَشْنَةُ انْتَهَى . وَالْقَطَّانِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي مَكَّةَ بِالذُّرَةِ وَالْبَشْنَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِالْأَجْرَشِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَسٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ فَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَحَبٍّ وَالرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَإِنَّ قَوْلَهُ : " كَحَبٍّ " خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِثَالُهُ كَحَبٍّ إلَخْ ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا : كِرْسِنَّةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ )
ش : الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُطْنِيَّةَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ 348 وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَمَنَافِعِهَا وَعَدَمِ اسْتِحَالَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ; وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ إلَى الْعُرْفِ ، وَهِيَ فِي الْعُرْفِ أَصْنَافٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ وَقِيلَ : إنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الثَّانِي قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : وَالْقُطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُهُ : فِي الزَّكَاةِ إنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ ، وَقِيلَ الْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْبِسِلَّةُ وَالْجُلُبَّانُ جِنْسٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَالْقُطْنِيَّةُ قَالَ الْجُزُولِيُّ كُلُّ مَا لَهُ مُزَوَّدٌ مِنْ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْجُلُبَّانِ وَاللُّوبِيَا وَغَيْرِهَا وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً ; لِأَنَّهَا تَقْطُنُ فِي الْبُيُوتِ ، أَيْ تُدَّخَرُ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُسْرِعُ إلَيْهَا الْأَيْدِي .
وَقَالَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ الْقُطْنِيَّةُ : كُلُّ مَا لَهُ خَرُّوبَةٌ كَالْفُولِ ، وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَاللُّوبِيَا وَالْبَسِيلَةِ وَهِيَ الْكِرْسِنَّةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا خَرُّوبَةٌ انْتَهَى ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ الْقُطْنِيَّةُ ذَوَاتُ الْمَزَاوِدِ انْتَهَى . قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ : الْقُطْنِيَّةُ حُبُوبٌ كَثِيرَةٌ تُقْتَاتُ وَتُخْتَبَزُ وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِقُطُونِهَا فِي بُيُوتِ النَّاسِ مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَالْحِمَّصُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا قَالَ ثَعْلَبٌ الِاخْتِيَارُ الْفَتْحُ وَمِيمُهُ مُشَدَّدَةٌ ، قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَاللُّوبِيَا الدَّجْرُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الدَّجْرُ مُثَلَّثَةٌ اللُّوبِيَا كَالدُّجُرِ بِضَمَّتَيْنِ ، وَيَعْنِي أَنَّهُ مُثَلَّثُ الدَّالِ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكِرْسِنَّةِ هَلْ هِيَ مِنْ الْقَطَانِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ هِيَ صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى حِدَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ : إنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا زَكَاةَ فِيهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهَا عَلَفٌ ، وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ : الْكِرْسِنَّةُ الْبَسِيلَةُ هَكَذَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ عَنْهُ ، وَذَكَرَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ ، وَالْمَاشُّ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حَبٌّ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْجُلُبَّانَ ، وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا مِرْيَةَ أَنَّ الْمَاشَّ غَيْرُ الْبَسِيلَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهَا بَعْضَ شَبَهٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْكِرْسِنَّةُ هِيَ اللُّوبِيَا خِلَافُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ تَفْسِيرُ مَالِكٍ الْقُطْنِيَّةَ بِقَوْلِهِ : الْجُلُبَّانُ وَاللُّوبِيَا وَالْحِمَّصُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ سَنَدٌ وَعَدَّ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ التُّرْمُسَ مَعَ الْقُطْنِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ )
ش : لَا خِلَافَ أَنَّ أَصْنَافَ التَّمْرِ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ ، وَأَنَّهُمَا أَعْنِي الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جِنْسَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْجُزُولِيُّ الْقِشَمِّشُ زَبِيبٌ صَغِيرٌ لَا عَظْمَ لَهُ .
ص ( وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ نَجَسٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَإِنْ وَحْشًا وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ )
ش : قَالَ سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ : لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا . وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا ، وَإِنْسِيِّهَا وَلَحْمُ الْحُوتِ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ ، وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهِ وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ تَفَاضُلٌ وَلَا طَرِيٌّ بِيَابِسٍ خَلَا الْجَرَادِ فَإِنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ : الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ عِنْدَهُ إلَى الذَّكَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ انْتَهَى .
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَ مَا فِي الْجَلَّابِ لِقَوْلِهِ فِيهَا 349 يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَا قَالَ سَنَدٌ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : خِلَافٌ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَكُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ ، وَالطَّيْرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا ، وَقَوْلُهُ : " وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ " يَعْنِي أَنَّ لَحْمَ الطَّيْرِ إذَا طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْمَطْبُوخِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْهُ بِالنِّيءِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ طُبِخَ بِإِبْزَارٍ صَارَ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ قِلِّيَّةِ الْعَسَلِ ، وَقِلِّيَّةِ الْخَلِّ ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ ، وَلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ لَحْمِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِالنِّيءِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ جَمِيعِ الْأَقْسَامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خَيْرَ فِي الصِّيرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الصِّيرُ بِكَسْرِ الصَّادِ حِيتَانٌ صِغَارٌ مَمْلُوحَةٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ : وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلِ وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ بِحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ فَالصِّيرُ بِمِصْرَ سَمَكٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ الْأُصْبُعِ يَكُونُ بِبَحْرِ النِّيلِ وَيَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ صَغِيرًا جِدًّا عَلَى هَيْئَةِ فَلْقَةِ نَوَاةِ التَّمْرِ يُسَمَّى الْقِيرَ ، وَيُؤْكَلُ مَمْلُوحًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَلْيٌ وَلَا شَيٌّ ، وَالصِّيرُ يَأْكُلُونَهُ مُمَلَّحًا وَمَقْلُوًّا وَالْجَمِيعُ لَهُ حُكْمُ الْحُوتِ ، وَقَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ ، وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْقِلَّةِ الصِّيرِ بِالْقِلَّةِ الصِّيرِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّحَرِّي يُرِيدُ الصِّيرَ بِالصِّيرِ ابْنُ رُشْدٍ ; لِأَنَّ الصِّيرَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهَا بِوَزْنٍ جَائِزٍ قِيلَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعُ تَحَرِّيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا قَلَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ وَقِيلَ : يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِيزَانِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ عُدِمَ الْمِيزَانُ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ ، وَهَذَا فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَزْنٌ مِنْ طَعَامٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ تَحَرِّيًا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِعَدَمِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ سَنَدٌ وَكَبِدُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ الْأَنْعَامِ وَكَمَا أَنَّ السَّمْنَ مُودَعٌ فِي اللَّبَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُجَانِسْهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ السَّمَكِ بِبَيْضِهِ وَلَا فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ الْبَيْضِ وَالْبَطَارِخِ بِالسَّمَكِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ ، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ انْتَهَى ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْجِلْدُ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْعَظْمُ وَالْبَيْضُ لَا تَقِفُ اسْتِبَاحَتُهُ عَلَى الذَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّحْمِ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْكَبِدِ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ ، وَكَذَلِكَ 350 بَيْعُ الشَّحْمِ بِالشَّحْمِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي يَابِسِ اللَّحْمِ بِيَابِسِهِ وَمَالِحِهِ بِمَالِحِهِ ا هـ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ )
ش : يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لَحْمِ الْجِنْسَيْنِ إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ هَلْ يَصِيرَانِ بِالطَّبْخِ جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ ؟ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَمْرَاقَ وَاللُّحُومَ الْمَطْبُوخَةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اخْتِلَافِ اللُّحُومِ وَلَا إلَى اخْتِلَافِ مَا تُطْبَخُ بِهِ وَتَعَقَّبَ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَأَى أَنَّ الزِّيرَبَاجَ مُخَالِفَةٌ لِلطَّبَاهِجَةِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الصِّيرِ مُخَالِفٌ لِمَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَنَّ اللَّحْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ إذَا طُبِخَا لَا يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا بَلْ يَبْقَيَانِ عَلَى أَصْلَيْهِمَا ا هـ . وَكَانَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ .
( تَنْبِيهٌ ) حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا طُبِخَ جِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ بِمَرَقَةٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْع الْمَطْبُوخِ وَزْنًا ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُمْنَعُ الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ لَا يَجُوزُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ وَعَلَى الْجَوَازِ فَهَلْ تُرَاعَى الْمِثْلِيَّةُ فِي الْحَالِ أَوْ كَوْنُ اللَّحْمِ نِيئًا قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
ص ( وَالْمَرَقِ وَالْعَظْمِ وَالْجِلْدِ كَهُوَ )
ش : يَعْنِي أَنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَكَانَ مَعَهُمَا مَرَقٌ فَإِنَّ حُكْمَ الْمَرَقِ كَحُكْمِ اللَّحْمِ ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ وَالْهَرِيسَةُ بِالْهَرِيسَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا يَتَحَرَّى الْخُبْزَ بِالْخُبْزِ الرَّقِيقِ ، وَقَالَ سَنَدٌ إذَا رَاعَيْنَا الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِوَاءُ الْوَزْنِ بِمَا فِي الْمِلْحِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ أَوْ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ وَزْنِ اللَّحْمِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ جِنْسًا آخَرَ أَسْقَطَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ وَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ تَابِعًا لِلَّحْمِ اعْتَبَرَهُ بِرُطُوبَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِرُطُوبَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمَرَقَ جِنْسٌ آخَرُ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا مَا يُطْبَخُ مَعَ اللَّحْمِ فَضَرْبَانِ ضَرْبٌ لَهُ مَعَ الطَّبْخِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَاللِّفْتِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَابِعًا لِحُكْمِ اللَّحْمِ حَتَّى جَعَلَ الْهَرِيسَةَ بِالْهَرِيسَةِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَحْمًا وَقَمْحًا بِلَحْمٍ وَقَمْحٍ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ ، وَيَقُولُ : لَا يَبِيعُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَبَقْلٌ بِلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا إنْ كَانَ مِنْ الْبُقُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرَةِ ، وَإِنْ اُدُّخِرَ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ اللَّحْمِ ; لِأَنَّهُ مَاءُ اللَّحْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ الْمَاءِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَبَعًا لِلَّحْمِ .
ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي مَا يُصْنَعُ فِي السَّمَكِ الْمَطْبُوخِ 351 مِنْ خَرْدَلٍ وَلَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ هَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ السَّمَكِ أَوْ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَصَرَهُ جِدًّا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَأَعْطَى الْمَرَقَ حُكْمَ اللَّحْمِ فَإِذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ وَمَرَقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ بِيعَ مَرَقٌ فَقَطْ بِمَرَقٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ بِمَرَقٍ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ دُخُولُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي فَهَلْ يُبَاعُ بِعَظْمِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَيُعَدُّ الْعَظْمُ كَأَنَّهُ لَحْمٌ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِبَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نَوَاهُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَسْقُطُ الْعَظْمُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا عَلَى اخْتِصَارِ سَنَدٍ قُلْت فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسِ ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي قُلْت فَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَنَّ الْعَظْمَ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَكُنْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي عَظْمِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَالْخِلَافُ فِي الرُّءُوسِ بِاللَّحْمِ وَفِي الْأَكَارِعِ بِاللَّحْمِ فِي طَرْحِ عَظْمِ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ ا هـ .
وَالْجِلْدُ كَذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ كَاللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جِلْدَ شَاتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ بِلَحْمٍ ، وَسِلْعَةٍ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ الْبَاجِيِّ يُرَاعَى الصُّوفُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَجْزُورَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .
ص ( وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ )
ش : اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُبَاعُ الْبَيْضُ إلَّا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي وَقِشْرُهُ تَابِعٌ لَهُ كَالْعَظْمِ لِلَّحْمِ إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ قِشْرَهُ كَسِلْعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِبَيْضٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ صَاحِبُهُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ سِلْعَةً وَرِبَوِيٌّ بِرِبَوِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
ص ( وَذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ )
ش : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَذُو بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَفِي بَعْضِهَا وَذِي بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَجْرُورَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ 352 وَالزُّيُوتُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَهُ زَيْتٌ كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسِّمْسِمِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْقُرْطُمِ وَالزَّيْتُونِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَهَذِهِ الْحُبُوبُ أَصْنَافٌ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّنْفِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا ( تَنْبِيهٌ ) شَمِلَ كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِزْرَ الْكَتَّانِ وَزَيْتَ الْكَتَّانِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ بِزْرِ الْكَتَّانِ رِبَوِيًّا رِوَايَةُ زَكَاتِهِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
( قُلْت ) وَالْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي كُلِّ زَيْتٍ يُؤْكَلُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّفَاضُلَ فِي زَيْتِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ وَزَيْتُ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ اللَّوْزِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْعِلَاجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ اللَّوْزِ عِنْدَنَا ا هـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِعَ فِي بِزْرِ الْكَتَّانِ وَزَيْتِهِ أَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِحَسَبِ بَلَدِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِمِصْرَ يَسْتَعْمِلُونَ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِقَلْيِ السَّمَكِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخَرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ : إنَّ زَرِيعَةَ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةَ الْكَتَّانِ مِنْ الطَّعَامِ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الزُّيُوتِ فَمَا كَانَ مِنْهَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَإِنْ دَخَلَ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ صِفَاتِهِ فَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا إلَّا أَنْ يَجْمُدَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَنْضَمُّ أَجْزَاؤُهُ وَيُنْتَقَصُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ بِالْجَارِي غَيْرِ الْجَامِدِ لِأَنَّ الْجَارِيَ إذَا جَمُدَ انْتَقَصَ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ نَقْصُ الْجَامِدِ عَنْ الْمَائِعِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ جِنْسٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّيْتِيَّةِ قَالَ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْفُجْلِ لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ وَهُوَ بِأَرْضٍ يُؤْكَلُ بِالطَّبْخِ وَالْقَلْيِ وَهُوَ بِأَرْضِ الصَّعِيدِ صِبْغٌ لِلْآكِلِينَ وَمَنَعَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الزَّيْتُونِ زَيْتُ الْبِزْرِ وَهُوَ زَرِيعَةُ الْكَتَّانِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ .
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَلَمَّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّكَاةَ فِيهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَزَكَاتُهُ الْعُشْرُ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَإِنْ عَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا فِي الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ وَالشَّمَارِ بَلْ لَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ وَفِي ثَمَرَةِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ حَتَّى تَرْجِعَ طَعَامًا وَتَطِيبَ أَيْضًا فَإِيجَابُ الزَّكَاةِ وَأَخْذُهَا مِنْ زَيْتِ الْكَتَّانِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ يُؤْكَلُ بِأَرْضِنَا عَادَةً وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ كَذَلِكَ كَمَا يُبَاعُ السِّمْسِمُ وَيُؤْكَلُ نِيئًا وَمَقْلُوًّا وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا وَبَعْضُهُمْ لَا رِبَا فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا يُؤْكَلُ بَلْ يُسْتَخْبَثُ رِيحُهُ فَكَيْفَ بِأَكْلِهِ بَلْ يُعَدُّ أَكْلُهُ سَفَهًا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ الْمَأْكُولِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِي قَوْلٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي حَبِّهِ وَحَبُّهُ مَأْكُولٌ يُسْتَلَذُّ وَلَا يُسْتَخْبَثُ وَلَمَّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي حَبِّهِ أُخِذَتْ مِنْ زَيْتِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَلِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَحْرُمُ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِيمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ أَوْ يَصْلُحُ الْقُوتُ بِهِ ، وَزَيْتُ الْكَتَّانِ خَارِجٌ عَنْ 353 ذَلِكَ فَلَا يُقْتَاتُ بِهِ وَلَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ فِي الْعَادَةِ أَمَّا زَيْتُ السَّلْجَمِ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْفُجْلِ لِأَنَّ زَيْتَ الْفُجْلِ مَأْكُولٌ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِأَنَّ زَيْتَ الْكَتَّانِ زَيْتُ حَبٍّ مَأْكُولٍ ، وَالسَّلْجَمُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ لَا زَيْتُهُ .
وَمِنْ الزُّيُوتُ زَيْتُ الْخَسِّ وَهُوَ مَأْكُولٌ وَزَيْتُهُ بِأَرْضِنَا مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْجَوْزِ مَأْكُولٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَهُوَ مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ بِخُرَاسَانَ وَأَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْقُرْطُمِ وَزَيْتُ الْبُطْمِ وَهُوَ زَيْتُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ بِالشَّامِ وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ زَيْتٍ فَهُوَ يُدَّخَرُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَيُؤْكَلُ حَبُّهُ غَالِبًا فَفِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ يُؤْكَلُ فَفِيهِ الرِّبَا اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْفُجْلِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ فَفِيهِ خِلَافٌ اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْكَتَّانِ انْتَهَى ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبُزُورِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ مَا يُطَيَّبُ مِنْ الزُّيُوتِ بِأَشْجَارِ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ إذَا طُيِّبَ بِصَرِيحِ الطِّيبِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ وَشَبَهِهِ وَنَحْوِهِ فِي الشَّامِلِ فَمَنْ حَلَفَ عَلَى الزَّيْتِ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ يَحْنَثُ بِالزَّيْتِ الْمُطَيَّبِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مَا فِيهِ مِنْ الطِّيبِ عَنْ صِنْفِهِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّيْتَ الْخَالِصَ فَلَا يَحْنَثُ بِالطِّيبِ عَلَى حَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ )
ش : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَالٍ جَمْعُ بِزْرٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَيُجْمَعُ أَبْزَارٌ عَلَى أَبَازِيرَ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَهِيَ التَّوَابِلُ الْآتِي ذِكْرُهَا ( فَرْعٌ ) وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِالْأَبْزَارِ الدُّهْنَ فَقَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجِ بِالْخَلِّ مُتَفَاضِلًا وَالْإِسْفَنْجُ الزَّلَابِيَةُ وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجَةِ وَالْمُسَمَّنَةِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا
ش : لَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِيَّةِ يُبِيحُ التَّفَاضُلَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } احْتَاجَ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ رَحِمَهُ اللَّهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَبْيِينِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ غَيْرِهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ بَيَانُ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ بَلْ جَمَعَ ذَلِكَ لِلِاخْتِصَارِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَتَقَارَبَانِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ كَانَا جِنْسًا ، وَإِنْ تَبَايَنَا كَالتَّمْرِ مَعَ الْقَمْحِ كَانَا جِنْسَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : إنَّهُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ السُّيُورِيَّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ : هُمَا جِنْسَانِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ : " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ " قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَرَدَّ الْبَاجِيُّ قَوْلَ الْمُخَالِفِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ إذْ تَخْتَارُ لُقْمَةُ هَذَا عَلَى لُقْمَةِ هَذَا بِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ التَّرَفُّهُ ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْأَصَالَةُ فِي الْمَنَافِعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنْ لَا يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالثَّانِيَةُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَالثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ وَأَمَّا السُّلْتُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْقَمْحِ وَفِي أَحَدِ أَقْوَالِ السُّيُورِيِّ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ جَرْيِهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْقَمْحِ مِنْ الشَّعِيرِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي فِي طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَقَوَامِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِي خِلْقَتِهِ وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ ، فَقَالَ : وَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلُ السُّيُورِيِّ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ السُّلْتُ : حَبٌّ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ ، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ السُّلْتُ بِالضَّمِّ : ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ كَأَنَّهُ الْحِنْطَةُ .
ص ( وَعَلَسٍ وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ )
ش : اُخْتُلِفَ فِي الْعَلَسِ فَالْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ ، وَأَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ وَقِيلَ إنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْعَلَسُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : هُوَ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ صَغِيرٌ مُصَوَّفٌ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَلَسُ مُحَرَّكَةٌ ضَرْبٌ مِنْ الْبُرِّ يَكُونُ حَبَّتَانِ فِي قِشْرَةٍ والْإِشْقالِيَّةُ هِيَ الْعَلَسُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ ، وَالْأُرْزَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ ، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ : أَنَّهَا جِنْسٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْهُ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ وَمَا مَعَهُ ، وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ عَنْ اللَّيْثِ وَمَالَ إلَيْهِ ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ وَالرِّبَوِيَّاتُ ، وَالْأُرْزُ مَعْلُومٌ وَالذُّرَةُ قِيلَ الْبَشْنَةُ ، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَعَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَالدُّخْنُ قِيلَ قَمْحُ السُّودَانِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دِرْعًا ، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ الْبَشْنَةُ انْتَهَى . وَالْقَطَّانِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي مَكَّةَ بِالذُّرَةِ وَالْبَشْنَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِالْأَجْرَشِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَسٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ فَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَحَبٍّ وَالرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَإِنَّ قَوْلَهُ : " كَحَبٍّ " خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِثَالُهُ كَحَبٍّ إلَخْ ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا : كِرْسِنَّةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ )
ش : الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُطْنِيَّةَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ 348 وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَمَنَافِعِهَا وَعَدَمِ اسْتِحَالَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ; وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ إلَى الْعُرْفِ ، وَهِيَ فِي الْعُرْفِ أَصْنَافٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ وَقِيلَ : إنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الثَّانِي قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : وَالْقُطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُهُ : فِي الزَّكَاةِ إنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ ، وَقِيلَ الْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْبِسِلَّةُ وَالْجُلُبَّانُ جِنْسٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَالْقُطْنِيَّةُ قَالَ الْجُزُولِيُّ كُلُّ مَا لَهُ مُزَوَّدٌ مِنْ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْجُلُبَّانِ وَاللُّوبِيَا وَغَيْرِهَا وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً ; لِأَنَّهَا تَقْطُنُ فِي الْبُيُوتِ ، أَيْ تُدَّخَرُ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُسْرِعُ إلَيْهَا الْأَيْدِي .
وَقَالَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ الْقُطْنِيَّةُ : كُلُّ مَا لَهُ خَرُّوبَةٌ كَالْفُولِ ، وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَاللُّوبِيَا وَالْبَسِيلَةِ وَهِيَ الْكِرْسِنَّةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا خَرُّوبَةٌ انْتَهَى ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ الْقُطْنِيَّةُ ذَوَاتُ الْمَزَاوِدِ انْتَهَى . قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ : الْقُطْنِيَّةُ حُبُوبٌ كَثِيرَةٌ تُقْتَاتُ وَتُخْتَبَزُ وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِقُطُونِهَا فِي بُيُوتِ النَّاسِ مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَالْحِمَّصُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا قَالَ ثَعْلَبٌ الِاخْتِيَارُ الْفَتْحُ وَمِيمُهُ مُشَدَّدَةٌ ، قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَاللُّوبِيَا الدَّجْرُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الدَّجْرُ مُثَلَّثَةٌ اللُّوبِيَا كَالدُّجُرِ بِضَمَّتَيْنِ ، وَيَعْنِي أَنَّهُ مُثَلَّثُ الدَّالِ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكِرْسِنَّةِ هَلْ هِيَ مِنْ الْقَطَانِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ هِيَ صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى حِدَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ : إنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا زَكَاةَ فِيهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهَا عَلَفٌ ، وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ : الْكِرْسِنَّةُ الْبَسِيلَةُ هَكَذَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ عَنْهُ ، وَذَكَرَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ ، وَالْمَاشُّ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حَبٌّ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْجُلُبَّانَ ، وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا مِرْيَةَ أَنَّ الْمَاشَّ غَيْرُ الْبَسِيلَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهَا بَعْضَ شَبَهٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْكِرْسِنَّةُ هِيَ اللُّوبِيَا خِلَافُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ تَفْسِيرُ مَالِكٍ الْقُطْنِيَّةَ بِقَوْلِهِ : الْجُلُبَّانُ وَاللُّوبِيَا وَالْحِمَّصُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ سَنَدٌ وَعَدَّ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ التُّرْمُسَ مَعَ الْقُطْنِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ )
ش : لَا خِلَافَ أَنَّ أَصْنَافَ التَّمْرِ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ ، وَأَنَّهُمَا أَعْنِي الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جِنْسَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْجُزُولِيُّ الْقِشَمِّشُ زَبِيبٌ صَغِيرٌ لَا عَظْمَ لَهُ .
ص ( وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ نَجَسٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَإِنْ وَحْشًا وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ )
ش : قَالَ سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ : لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا . وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا ، وَإِنْسِيِّهَا وَلَحْمُ الْحُوتِ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ ، وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهِ وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ تَفَاضُلٌ وَلَا طَرِيٌّ بِيَابِسٍ خَلَا الْجَرَادِ فَإِنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ : الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ عِنْدَهُ إلَى الذَّكَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ انْتَهَى .
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَ مَا فِي الْجَلَّابِ لِقَوْلِهِ فِيهَا 349 يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَا قَالَ سَنَدٌ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : خِلَافٌ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَكُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ ، وَالطَّيْرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا ، وَقَوْلُهُ : " وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ " يَعْنِي أَنَّ لَحْمَ الطَّيْرِ إذَا طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْمَطْبُوخِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْهُ بِالنِّيءِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ طُبِخَ بِإِبْزَارٍ صَارَ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ قِلِّيَّةِ الْعَسَلِ ، وَقِلِّيَّةِ الْخَلِّ ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ ، وَلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ لَحْمِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِالنِّيءِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ جَمِيعِ الْأَقْسَامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خَيْرَ فِي الصِّيرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الصِّيرُ بِكَسْرِ الصَّادِ حِيتَانٌ صِغَارٌ مَمْلُوحَةٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ : وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلِ وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ بِحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ فَالصِّيرُ بِمِصْرَ سَمَكٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ الْأُصْبُعِ يَكُونُ بِبَحْرِ النِّيلِ وَيَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ صَغِيرًا جِدًّا عَلَى هَيْئَةِ فَلْقَةِ نَوَاةِ التَّمْرِ يُسَمَّى الْقِيرَ ، وَيُؤْكَلُ مَمْلُوحًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَلْيٌ وَلَا شَيٌّ ، وَالصِّيرُ يَأْكُلُونَهُ مُمَلَّحًا وَمَقْلُوًّا وَالْجَمِيعُ لَهُ حُكْمُ الْحُوتِ ، وَقَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ ، وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْقِلَّةِ الصِّيرِ بِالْقِلَّةِ الصِّيرِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّحَرِّي يُرِيدُ الصِّيرَ بِالصِّيرِ ابْنُ رُشْدٍ ; لِأَنَّ الصِّيرَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهَا بِوَزْنٍ جَائِزٍ قِيلَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعُ تَحَرِّيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا قَلَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ وَقِيلَ : يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِيزَانِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ عُدِمَ الْمِيزَانُ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ ، وَهَذَا فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَزْنٌ مِنْ طَعَامٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ تَحَرِّيًا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِعَدَمِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ سَنَدٌ وَكَبِدُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ الْأَنْعَامِ وَكَمَا أَنَّ السَّمْنَ مُودَعٌ فِي اللَّبَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُجَانِسْهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ السَّمَكِ بِبَيْضِهِ وَلَا فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ الْبَيْضِ وَالْبَطَارِخِ بِالسَّمَكِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ ، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ انْتَهَى ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْجِلْدُ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْعَظْمُ وَالْبَيْضُ لَا تَقِفُ اسْتِبَاحَتُهُ عَلَى الذَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّحْمِ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْكَبِدِ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ ، وَكَذَلِكَ 350 بَيْعُ الشَّحْمِ بِالشَّحْمِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي يَابِسِ اللَّحْمِ بِيَابِسِهِ وَمَالِحِهِ بِمَالِحِهِ ا هـ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ )
ش : يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لَحْمِ الْجِنْسَيْنِ إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ هَلْ يَصِيرَانِ بِالطَّبْخِ جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ ؟ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَمْرَاقَ وَاللُّحُومَ الْمَطْبُوخَةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اخْتِلَافِ اللُّحُومِ وَلَا إلَى اخْتِلَافِ مَا تُطْبَخُ بِهِ وَتَعَقَّبَ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَأَى أَنَّ الزِّيرَبَاجَ مُخَالِفَةٌ لِلطَّبَاهِجَةِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الصِّيرِ مُخَالِفٌ لِمَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَنَّ اللَّحْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ إذَا طُبِخَا لَا يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا بَلْ يَبْقَيَانِ عَلَى أَصْلَيْهِمَا ا هـ . وَكَانَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ .
( تَنْبِيهٌ ) حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا طُبِخَ جِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ بِمَرَقَةٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْع الْمَطْبُوخِ وَزْنًا ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُمْنَعُ الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ لَا يَجُوزُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ وَعَلَى الْجَوَازِ فَهَلْ تُرَاعَى الْمِثْلِيَّةُ فِي الْحَالِ أَوْ كَوْنُ اللَّحْمِ نِيئًا قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
ص ( وَالْمَرَقِ وَالْعَظْمِ وَالْجِلْدِ كَهُوَ )
ش : يَعْنِي أَنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَكَانَ مَعَهُمَا مَرَقٌ فَإِنَّ حُكْمَ الْمَرَقِ كَحُكْمِ اللَّحْمِ ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ وَالْهَرِيسَةُ بِالْهَرِيسَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا يَتَحَرَّى الْخُبْزَ بِالْخُبْزِ الرَّقِيقِ ، وَقَالَ سَنَدٌ إذَا رَاعَيْنَا الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِوَاءُ الْوَزْنِ بِمَا فِي الْمِلْحِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ أَوْ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ وَزْنِ اللَّحْمِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ جِنْسًا آخَرَ أَسْقَطَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ وَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ تَابِعًا لِلَّحْمِ اعْتَبَرَهُ بِرُطُوبَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِرُطُوبَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمَرَقَ جِنْسٌ آخَرُ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا مَا يُطْبَخُ مَعَ اللَّحْمِ فَضَرْبَانِ ضَرْبٌ لَهُ مَعَ الطَّبْخِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَاللِّفْتِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَابِعًا لِحُكْمِ اللَّحْمِ حَتَّى جَعَلَ الْهَرِيسَةَ بِالْهَرِيسَةِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَحْمًا وَقَمْحًا بِلَحْمٍ وَقَمْحٍ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ ، وَيَقُولُ : لَا يَبِيعُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَبَقْلٌ بِلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا إنْ كَانَ مِنْ الْبُقُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرَةِ ، وَإِنْ اُدُّخِرَ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ اللَّحْمِ ; لِأَنَّهُ مَاءُ اللَّحْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ الْمَاءِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَبَعًا لِلَّحْمِ .
ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي مَا يُصْنَعُ فِي السَّمَكِ الْمَطْبُوخِ 351 مِنْ خَرْدَلٍ وَلَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ هَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ السَّمَكِ أَوْ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَصَرَهُ جِدًّا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَأَعْطَى الْمَرَقَ حُكْمَ اللَّحْمِ فَإِذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ وَمَرَقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ بِيعَ مَرَقٌ فَقَطْ بِمَرَقٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ بِمَرَقٍ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ دُخُولُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي فَهَلْ يُبَاعُ بِعَظْمِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَيُعَدُّ الْعَظْمُ كَأَنَّهُ لَحْمٌ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِبَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نَوَاهُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَسْقُطُ الْعَظْمُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا عَلَى اخْتِصَارِ سَنَدٍ قُلْت فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسِ ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي قُلْت فَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَنَّ الْعَظْمَ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَكُنْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي عَظْمِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَالْخِلَافُ فِي الرُّءُوسِ بِاللَّحْمِ وَفِي الْأَكَارِعِ بِاللَّحْمِ فِي طَرْحِ عَظْمِ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ ا هـ .
وَالْجِلْدُ كَذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ كَاللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جِلْدَ شَاتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ بِلَحْمٍ ، وَسِلْعَةٍ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ الْبَاجِيِّ يُرَاعَى الصُّوفُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَجْزُورَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .
ص ( وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ )
ش : اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُبَاعُ الْبَيْضُ إلَّا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي وَقِشْرُهُ تَابِعٌ لَهُ كَالْعَظْمِ لِلَّحْمِ إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ قِشْرَهُ كَسِلْعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِبَيْضٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ صَاحِبُهُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ سِلْعَةً وَرِبَوِيٌّ بِرِبَوِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
ص ( وَذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ )
ش : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَذُو بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَفِي بَعْضِهَا وَذِي بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَجْرُورَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ 352 وَالزُّيُوتُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَهُ زَيْتٌ كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسِّمْسِمِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْقُرْطُمِ وَالزَّيْتُونِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَهَذِهِ الْحُبُوبُ أَصْنَافٌ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّنْفِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا ( تَنْبِيهٌ ) شَمِلَ كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِزْرَ الْكَتَّانِ وَزَيْتَ الْكَتَّانِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ بِزْرِ الْكَتَّانِ رِبَوِيًّا رِوَايَةُ زَكَاتِهِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
( قُلْت ) وَالْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي كُلِّ زَيْتٍ يُؤْكَلُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّفَاضُلَ فِي زَيْتِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ وَزَيْتُ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ اللَّوْزِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْعِلَاجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ اللَّوْزِ عِنْدَنَا ا هـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِعَ فِي بِزْرِ الْكَتَّانِ وَزَيْتِهِ أَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِحَسَبِ بَلَدِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِمِصْرَ يَسْتَعْمِلُونَ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِقَلْيِ السَّمَكِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخَرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ : إنَّ زَرِيعَةَ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةَ الْكَتَّانِ مِنْ الطَّعَامِ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الزُّيُوتِ فَمَا كَانَ مِنْهَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَإِنْ دَخَلَ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ صِفَاتِهِ فَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا إلَّا أَنْ يَجْمُدَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَنْضَمُّ أَجْزَاؤُهُ وَيُنْتَقَصُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ بِالْجَارِي غَيْرِ الْجَامِدِ لِأَنَّ الْجَارِيَ إذَا جَمُدَ انْتَقَصَ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ نَقْصُ الْجَامِدِ عَنْ الْمَائِعِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ جِنْسٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّيْتِيَّةِ قَالَ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْفُجْلِ لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ وَهُوَ بِأَرْضٍ يُؤْكَلُ بِالطَّبْخِ وَالْقَلْيِ وَهُوَ بِأَرْضِ الصَّعِيدِ صِبْغٌ لِلْآكِلِينَ وَمَنَعَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الزَّيْتُونِ زَيْتُ الْبِزْرِ وَهُوَ زَرِيعَةُ الْكَتَّانِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ .
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَلَمَّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّكَاةَ فِيهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَزَكَاتُهُ الْعُشْرُ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَإِنْ عَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا فِي الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ وَالشَّمَارِ بَلْ لَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ وَفِي ثَمَرَةِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ حَتَّى تَرْجِعَ طَعَامًا وَتَطِيبَ أَيْضًا فَإِيجَابُ الزَّكَاةِ وَأَخْذُهَا مِنْ زَيْتِ الْكَتَّانِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ يُؤْكَلُ بِأَرْضِنَا عَادَةً وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ كَذَلِكَ كَمَا يُبَاعُ السِّمْسِمُ وَيُؤْكَلُ نِيئًا وَمَقْلُوًّا وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا وَبَعْضُهُمْ لَا رِبَا فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا يُؤْكَلُ بَلْ يُسْتَخْبَثُ رِيحُهُ فَكَيْفَ بِأَكْلِهِ بَلْ يُعَدُّ أَكْلُهُ سَفَهًا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ الْمَأْكُولِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِي قَوْلٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي حَبِّهِ وَحَبُّهُ مَأْكُولٌ يُسْتَلَذُّ وَلَا يُسْتَخْبَثُ وَلَمَّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي حَبِّهِ أُخِذَتْ مِنْ زَيْتِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَلِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَحْرُمُ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِيمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ أَوْ يَصْلُحُ الْقُوتُ بِهِ ، وَزَيْتُ الْكَتَّانِ خَارِجٌ عَنْ 353 ذَلِكَ فَلَا يُقْتَاتُ بِهِ وَلَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ فِي الْعَادَةِ أَمَّا زَيْتُ السَّلْجَمِ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْفُجْلِ لِأَنَّ زَيْتَ الْفُجْلِ مَأْكُولٌ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِأَنَّ زَيْتَ الْكَتَّانِ زَيْتُ حَبٍّ مَأْكُولٍ ، وَالسَّلْجَمُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ لَا زَيْتُهُ .
وَمِنْ الزُّيُوتُ زَيْتُ الْخَسِّ وَهُوَ مَأْكُولٌ وَزَيْتُهُ بِأَرْضِنَا مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْجَوْزِ مَأْكُولٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَهُوَ مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ بِخُرَاسَانَ وَأَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْقُرْطُمِ وَزَيْتُ الْبُطْمِ وَهُوَ زَيْتُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ بِالشَّامِ وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ زَيْتٍ فَهُوَ يُدَّخَرُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَيُؤْكَلُ حَبُّهُ غَالِبًا فَفِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ يُؤْكَلُ فَفِيهِ الرِّبَا اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْفُجْلِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ فَفِيهِ خِلَافٌ اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْكَتَّانِ انْتَهَى ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبُزُورِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ مَا يُطَيَّبُ مِنْ الزُّيُوتِ بِأَشْجَارِ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ إذَا طُيِّبَ بِصَرِيحِ الطِّيبِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ وَشَبَهِهِ وَنَحْوِهِ فِي الشَّامِلِ فَمَنْ حَلَفَ عَلَى الزَّيْتِ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ يَحْنَثُ بِالزَّيْتِ الْمُطَيَّبِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مَا فِيهِ مِنْ الطِّيبِ عَنْ صِنْفِهِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّيْتَ الْخَالِصَ فَلَا يَحْنَثُ بِالطِّيبِ عَلَى حَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ )
ش : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَالٍ جَمْعُ بِزْرٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَيُجْمَعُ أَبْزَارٌ عَلَى أَبَازِيرَ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَهِيَ التَّوَابِلُ الْآتِي ذِكْرُهَا ( فَرْعٌ ) وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِالْأَبْزَارِ الدُّهْنَ فَقَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجِ بِالْخَلِّ مُتَفَاضِلًا وَالْإِسْفَنْجُ الزَّلَابِيَةُ وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجَةِ وَالْمُسَمَّنَةِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث