مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَسَرَى إلَى مَا تَحْمِلُهُ حَمَلَتْ الْجَمِيعَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَدِيَتَانِ وَنِصْفُ عُشْرٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً وَمَأْمُومَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الَّذِي يَرَى الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ فِي اللَّحْمِ الْأَعْلَى مِنْ الْوَجْهِ سَقَطَتْ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ ا هـ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الرَّأْسُ تُسْقِطُ دِيَةَ الْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِي دِيَةِ الْعَقْلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ قَالَ مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الْقَلْبُ أَمَّا مَنْ يَرَاهُ الدِّمَاغَ فَيَنْظُرُ فِي الْمُوضِحَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى مِنْ الْوَجْهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الدِّمَاغِ فَيُسْتَغْنَى بِدِيَةِ الْعَقْلِ عَنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا تَحْقِيقُ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الضَّرْبَةَ الْوَاحِدَةَ إذَا كَانَ عَنْهَا جُرْحَانِ أَوْ جِرَاحَاتٌ يَقْصُرُ بَعْضُهَا عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكَانَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ الْعَاقِلَةُ تَحْمِلُهُ وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذَا الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً انْتَهَى . قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا ثَلَاثَ مَأْمُومَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَإِنْ شَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ هَذَا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ كَانَ ضَرْبًا مُتَتَابِعًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ فَهُوَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ كَانَ مُفَرَّقًا فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ خَطَأٌ مِمَّا لَوْ كَانَتْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَسَمْعُهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ فَدِيَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْمُوضِحَةَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث