مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4524 · ص. المطبوع 267
ص ( وَدِيَةٌ الْحَالِفَيْنِ )
ش : قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ تَكُونُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّوْجِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ فِي وَلَدِهِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَفِعْلِ الطَّبِيبِ وَالْخَاتِنِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ جَازَ فِعْلُهُ شَرْعًا وَقِيلَ اللَّطْمَةُ وَالْوَكْزَةُ وَالرَّمْيَةُ بِالْحَجَرِ وَالضَّرْبُ بِعُصَاةٍ مُتَعَمِّدًا فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَتَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ انْتَهَى .
ص ( ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ )
ش : قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَبْدَأُ بِالْفَخْذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ ( فَائِدَةٌ ) أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سِتَّةٌ : الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْعَشِيرَةُ فَالشَّعْبُ بِالْفَتْحِ كَمَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْقُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ شَعْبِ الرَّأْسِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَهُوَ شَأْنُهُ الَّذِي يَضُمُّ قَبَائِلَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالشَّأْنُ وَاحِدُ الشُّئُونِ وَهُوَ تَوَاصُلُ قَبَائِلِ الرَّأْسِ وَمُلْتَقَاهَا وَمِنْهَا تَجِيءُ الدُّمُوعُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَبِيلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ الْعِظَامُ الْمُتَشَعِّبُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ يَصِلُ بِهَا الشُّئُونَ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ وَالْوَاحِدَةُ قَبِيلَةٌ وَهُمْ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ ، وَالْقَبِيلُ الْجَمَاعَةُ تَكُونُ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا مِنْ قَوْمٍ شَتَّى مِثْلِ الرُّومِ وَالزِّنْجِ وَالْعَرَبِ وَالْجَمْعُ قَبِيلٌ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ { وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا } وَقَالَ الْأَخْفَشُ قَبِيلًا قَبِيلًا وَقَالَ الْحَسَنُ عِيَانًا انْتَهَى . وَقَبَائِلُ الرَّأْسِ أَرْبَعُ قِطَعٍ : الشَّعْبُ بِالْفَتْحِ مِنْ الْأَضْدَادِ قَالَهُ 267 الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالشَّعْبُ الصَّدْعُ فِي الشَّيْءِ وَإِصْلَاحِهِ أَيْضًا الشَّعْبُ وَمُصْلِحُهُ الشَّعَّابُ وَالْآلَةُ مِشْعَبٌ انْتَهَى . وَقِيلَ سُمِّيَتْ قَبَائِلُ لِتَقَابُلِ الْأَنْسَابِ فِيهَا وَالْعِمَارَةُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُكْسَرُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ صَدْرُهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَلْبِ وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَسَدِ وَالْبَطْنِ لِأَنَّ بُطُونَ الْإِنْسَانِ تَحْتَ صَدْرِهِ وَالْفَخْذُ كَذَلِكَ وَالْفَصِيلَةُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْفَخْذِ لِأَنَّ بِهِ يُفْصَلُ خَلْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقَطِعُ آخِرُهُ انْتَهَى . فَهَذَا هُوَ التَّرْتِيبُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخْذُ فَقَدَّمَ الْفَصِيلَةَ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فَخَالَفَ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابٍ أَنَّ فَصِيلَةَ الرَّجُلِ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ وَالرَّهْطُ قَبِيلَةُ الرَّجُلِ وَقَوْمُهُ الَّتِي تَنْصُرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَوْلَا رَهْطُك لَرَجَمْنَاك } انْتَهَى . وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ تَكُونُ الْفَصِيلَةُ كَالْعُنُقِ مِنْ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةُ قُصَيٍّ بَطْنُ هَاشِمٍ فَخْذ الْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ الْعَشِيرَةُ الْأُخُوَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ 268 فَقَالَ ﴿﴾ اقْصِدْ الشَّعْبَ فَهْوَ أَكْبَرُ حَيٍّ ﴿﴾ ﴿﴾ عَدَا فِي الْعِدَا ثُمَّ الْقَبِيلَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثُمَّ يَتْلُوهَا الْعِمَارَةُ ثُمَّ ﴿﴾ ﴿﴾ الْبَطْنُ وَالْفَخْذُ بَعْدَهَا وَالْفَصِيلَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا الْعَشِيرَةُ لَكِنْ ﴿﴾ ﴿﴾ هِيَ فِي جَنْبِ مَنْ ذَكَرْنَا قَلِيلَهُ ﴿﴾ وَقَالَ آخَرُ ﴿﴾ قَبِيلَةٌ قَبْلَهَا شَعْبٌ وَبَعْدَهُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ عِمَارَةٌ ثُمَّ بَطْنٌ وَالْفَخْذُ تَلِيهِمَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْسَ يَأْوِي الْفَتَى إلَّا فَصِيلَتُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا شِدَادَ لَهُ إلَّا عَشْرَتُهُ ﴿﴾ وَالشَّعْبُ رُءُوسُ الْقَبَائِلِ مِثْلُ عَدْنَانَ وَقَحْطَانَ وَالْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَالْقَبَائِلُ مَا انْقَسَمَتْ فِيهَا أَنْسَابُ الشَّعْبِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَالْعِمَارَةُ مَا انْقَسَمَتْ فِيهَا أَنْسَابُ الْقَبِيلَةِ مِثْلُ كِنَانَةَ وَقُرَيْشٍ وَالْبَطْنُ مَا انْقَسَمَتْ فِيهَا أَنْسَابُ الْعِمَارَةِ مِثْلُ عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ وَالْفَخِذُ مَا انْقَسَمَتْ فِيهَا أَنْسَابُ الْبَطْنِ مِثْلُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ وَالْفَصِيلَةُ مَا انْقَسَمَتْ فِيهَا أَنْسَابُ الْفَخْذِ مِثْلُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَبَنِي أَبِي طَالِبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِذَا تَبَاعَدَتْ الْأَنْسَابُ صَارَتْ الْقَبَائِلُ شُعُوبًا وَالْعَمَائِرُ قَبَائِلَ انْتَهَى . وَالْعَشِيرَةُ مِثْلُ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ : الشُّعُوبُ عَرَبُ الْيَمِينِ مِثْلُ قَحْطَانَ وَالْقَبَائِلُ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَقِيلَ الشُّعُوبُ بُطُونُ الْعَجَمِ وَالْقَبَائِلُ بُطُونُ الْعَرَبِ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ وَعَلَى هَذَا فَالشُّعُوبُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ نَسَبٌ كَالسِّنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْقَبَائِلِ مِنْ الْعَرَبِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الشُّعُوبُ الْمَوَالِي وَالْقَبَائِلُ الْعَرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث