مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( الثَّانِي ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ هَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ رَشِيدًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ : إنْ كَانَ بِالنَّظَرِ لِمَحْجُورٍ اخْتَصَّ بِالْأَبِ الرَّشِيدِ فَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ سَفِيهًا وَهُوَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ فَلِلْجَدِّ الْوِلَايَةُ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَيُوصِي عَلَيْهِمْ ، وَيَكُونُ وَصِيُّهُ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ وَصِيُّهُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ ، قَالَ فِي الْعُتْبِيَّة فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ فِي رَقِيقٍ لِابْنِهِ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ وَلِلْحَالِفِ أَبٌ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أَبِيعُهُمْ لَيْسَ هُمْ لَكَ فَقَالَ لَهُ : أَسَفِيهٌ هُوَ يُرِيدُ الْحَالِفَ ؟ فَقَالَ : لَا فَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ : لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ إذَا كَانَ سَفِيهًا فَجَعَلَهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيِّ عَلَى وَلَدِ ابْنِهِ مَا دَامَ ابْنُهُ سَفِيهًا فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ وَصِيُّ الْأَبِ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ الَّذِينَ إلَى نَظَرِهِ بِإِيصَاءِ الْأَبِ وَهُوَ نَحْوُ مَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتَ يَتِيمِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِنَّ ، وَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغْنَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى رِضَاهُ لِسُقُوطِ وِلَايَتِهِنَّ كَالْيَتَامَى قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَالرَّفْعُ إلَى السُّلْطَانِ 391 أَحْسَنُ وَأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذَا قُتِلَ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ صَغِيرٌ أَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ عُمُومَةِ الصَّبِيِّ بِالدَّمِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَرَى وَصِيَّ الْأَبِ وَصِيًّا عَلَى صِغَارِ الْوَلَدِ الْمُوصَى بِهِمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى .
وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ السَّفِيهِ أُخْتَهُ أَوْ وَلِيَّتَهُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي تَرْجَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَحْجُورِ وَلَا وَصِيَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَنَصُّهُ : " وَأَمَّا نِكَاحُ الْوَصِيِّ بَنَاتَ مَحْجُورِهِ فَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ مَنْصُوصَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ فِي الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبَاتِ اللَّائِي لَمْ يَمْلِكْنَ أُمُورَ أَنْفُسِهِنَّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ : إنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِ مَحْجُورِهِ إلَّا بِتَقْدِيمِ السُّلْطَانِ فَعَلَى هَذَا لَا يُزَوِّجُ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ ، وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ قَالَ : اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الرَّجُلِ إذَا كَانَ وَصِيًّا عَلَى سَفِيهٍ فَوُلِدَ لِلسَّفِيهِ وَلَدٌ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَنْظُرَ عَلَى ابْنِ السَّفِيهِ كَمَا يَنْظُرُ عَلَى أَبِيهِ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ ابْنُ زَرْبٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَقْدِيمٍ . وَخَالَفَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَا : إنَّهُ يَنْظُرُ عَلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُ عَلَى أَبِيهِ ، قَالَ وَالْقَضَاءُ عِنْدَنَا بِذَلِكَ انْتَهَى . وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي فَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي بَابِ الْحَجْرِ فِي تَرْجَمَةِ مُقَدَّمِ الْقَاضِي : هَلْ لَهُ التَّكَلُّمُ عَلَى أَوْلَادِ مَحْجُورِهِ دُونَ تَقْدِيمٍ أَمْ لَا ؟ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيمٍ ، وَانْظُرْ كِتَابَ الْأَقْضِيَةِ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ السَّفِيهِ أُخْتَهُ أَوْ وَلِيَّتَهُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي تَرْجَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَحْجُورِ وَلَا وَصِيَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَنَصُّهُ : " وَأَمَّا نِكَاحُ الْوَصِيِّ بَنَاتَ مَحْجُورِهِ فَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ مَنْصُوصَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ فِي الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبَاتِ اللَّائِي لَمْ يَمْلِكْنَ أُمُورَ أَنْفُسِهِنَّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ : إنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِ مَحْجُورِهِ إلَّا بِتَقْدِيمِ السُّلْطَانِ فَعَلَى هَذَا لَا يُزَوِّجُ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ ، وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ قَالَ : اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الرَّجُلِ إذَا كَانَ وَصِيًّا عَلَى سَفِيهٍ فَوُلِدَ لِلسَّفِيهِ وَلَدٌ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَنْظُرَ عَلَى ابْنِ السَّفِيهِ كَمَا يَنْظُرُ عَلَى أَبِيهِ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ ابْنُ زَرْبٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَقْدِيمٍ . وَخَالَفَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَا : إنَّهُ يَنْظُرُ عَلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُ عَلَى أَبِيهِ ، قَالَ وَالْقَضَاءُ عِنْدَنَا بِذَلِكَ انْتَهَى . وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي فَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي بَابِ الْحَجْرِ فِي تَرْجَمَةِ مُقَدَّمِ الْقَاضِي : هَلْ لَهُ التَّكَلُّمُ عَلَى أَوْلَادِ مَحْجُورِهِ دُونَ تَقْدِيمٍ أَمْ لَا ؟ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيمٍ ، وَانْظُرْ كِتَابَ الْأَقْضِيَةِ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith