مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4782
ص ( وَلَا رَقِيقٌ )
ش : وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَعْتَقَ الْمِدْيَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْغُرَمَاءُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ قَرَابَةِ الْمُعْتِقِ لَمْ يَرِثْهُ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ الْعِتْقَ ، فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَقَرِيبُهُ حُرٌّ صِرْفٌ وَإِذَا بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ أَمْوَالٌ مُتَفَرِّقَةٌ إذَا جُمِعَتْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا يَرِثُ قَبْلَ جَمْعِهَا ; لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَهْلِكُ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْحُرِّيَّةُ ، قَالَهُ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : إذَا اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَعْتَقْته وَوَرِثَ وَشَهِدَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْمِيرَاثُ وَإِلَّا بَطَلَ الْجَمِيعُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِدْيَانَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ اسْتَوَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عِنْدَ الْعِتْقِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَرِثَ ثُمَّ أَجَازُوا نَفَذَتْ الْأَحْكَامُ انْتَهَى .
ص ( وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا )
ش : وَلَوْ عَفَا عَنْهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَقْتُلَانِ السَّيِّدَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ : وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى وَارِثٍ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا فَأَبْرَأهُ الْمَقْتُولُ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إبْرَائِهِ ; لِأَنَّ وَلَدَهُ يَرَى أَنَّهُ يُوجِبُ لَهُ مِيرَاثًا زَالَ عَنْهُ بِالْقَتْلِ ، وَهُوَ عَفْوٌ جَائِزٌ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَرِثُهُ بِذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مُصَابُهُ وَصِيَّةً لَهُ مِنْ ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يُبْرِئْهُ ، وَقَالَ : نَصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ هُوَ لَهُ وَصِيَّةٌ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَشْهَبُ : إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى وَارِثٍ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَكَذَّبَهُمْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ، وَصَدَّقَهُمْ الْبَعْضُ فَإِنَّ مَا صَارَ لِلْمُكَذِّبِينَ مِنْ مِيرَاثِهِمْ يُرِيدُ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ لِلْقَاتِلِ وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَصَدَّقَهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) احْتَرَزَ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ : " عَمْدًا عُدْوَانًا " مِمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ نَحْوُ أَنْ يَقْتُلَ الْحَاكِمُ وَلَدَهُ قِصَاصًا ، وَنَحْوُهُ فَهَذَا يُوَرَّثُ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث