مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 556 · printed p. 498
ص ( وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ )
ش : قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي 498 تَيْسِيرِ الْمَقَاصِدِ : وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ وَالسَّاتِرُ الْمُغَطِّي لِلْعَوْرَةِ بِلَا خِرَقٍ وَلَا شُفُوفٍ وَلَا وَصْفٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ قَمِيصٍ اتَّزَرَ تَحْتَهُ وَإِنْ بِخِرْقَةٍ انْتَهَى وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَمِيصُ شَفَّافًا .
( فَرْعَانِ : الْأَوَّلُ ) إمَامٌ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَتِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ قَرَّبَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَخَذَهُ بِالْقُرْبِ ، قَالَ : وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِهَا يَخْرُجُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى بِهِمْ فَإِنْ اسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا انْتَهَى . وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ ، وَأَنَّ مَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاقْتَصَرَ فِي التَّلْقِينِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَأَزَالَهَا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَسْأَلَةُ مَنْ سَقَطَ ثَوْبُهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى . الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( الثَّانِي ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ فَتَنْكَشِفُ فَخْذُهُ أَوْ بَعْضُ عَوْرَتِهِ وَهُوَ وَحْدَهُ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَقَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَفَخْذَهُ فَإِنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْفَخْذُ فَلْيَسْتُرْهُ قُلْتُ : مَا قَالَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فَرْقَ فِي السُّتْرَةِ بَيْنَ الظَّلَّامِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَأَعْرِفُ فِي زَهْرِ الْكِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ رَجُلٍ حُصِّلَ فِي شَجَرَةٍ عُرْيَانًا فَحَلَفَ لَهُ آخَرُ إنَّك لَا تَنْزِلُ إلَّا مُسْتَتِرًا وَلَا يَمُدُّ لَكَ أَحَدٌ مَا تَسْتَتِرُ بِهِ ، فَأَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ وَتَلَا قَوْلَهُ : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ فِي الْأَيْمَانِ بَيِّنٌ وَعَلَى مُرَاعَاةِ الْعُرْفِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ النِّيَّةِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حِنْثِهِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَلْزَمَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَسْتُرُهُ انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith