مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 611 · ص. المطبوع 524
ص ( وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ )
ش قَالَ الْجُزُولِيُّ يَنْوِي الْإِمَامُ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ : بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَأَنَّ تَحْلِيلَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يَكُونَانِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِكُلِّ فِعْلٍ وَقَوْلٍ مُضَادٍّ كَالْحَدَثِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ شَرْعًا مَا كَانَ مُنْعَقِدًا إلَّا بِقَصْدٍ كَمَا لَمْ يَرْتَبِطْ إلَّا بِقَصْدٍ وَلِأَنَّ السَّلَامَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ عَنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالْخُرُوجِ عَنْ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْحَجِّ بِفِعْلٍ يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الرَّمْيُ أَوْ الطَّوَافُ ، وَمِنْ حُكْمِ النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِالسَّلَامِ كَمَا أَنَّ مِنْ حُكْمِهَا أَنْ تَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِالْإِحْرَامِ غَيْرَ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا مُتَأَخِّرَةٍ إلَّا أَنْ تُقَدَّمَ وَتُسْتَصْحَبَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الشِّفَاءِ وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِنْسَانُ حِينَ سَلَامِهِ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ ، انْتَهَى .
يَعْنِي إذَا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ السَّلَامَ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى عَلِيٌّ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
وَقَالَ 524 فِي الْمَبْسُوطُ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَاقَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَرَادَ مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ عِنْدَ سَلَامِهِمَا إذَا قَضَيَا التَّشَهُّدَ ذَلِكَ ثُمَّ يُسَلِّمَانِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث