مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 677
ص ( وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ )
ش : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ : وَتَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَحْصِينُهَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّمَا الَّذِي يُكْرَهُ تَزْوِيقُهَا بِالذَّهَبِ وَشَبَهِهِ وَالْكِتَابَةُ فِي قِبْلَتِهَا ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ : سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَسَاجِدِ هَلْ يُكْرَهُ الْكِتَابَةُ فِيهَا فِي الْقِبْلَةِ بِالصِّبْغِ شِبْهَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بِوَارِعِ الْقُرْآنِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَنَحْوِهَا ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْقِبْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ التَّزَاوِيقِ وَيَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ ، قَالَ : وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ فِي الْقَرَاطِيسِ فَكَيْفَ فِي الْجُدُرِ ؟ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كَرَاهَةِ تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى عَلَى الْمُصَلِّينَ مِنْ أَنْ يُلْهِيَهُمْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِمْ وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْحَدِيثِ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ كُرِهَ لِلنَّاسِ تَزْوِيقُ الْقِبْلَةِ لِمَسْجِدٍ حَتَّى جَعْلٌ بِالذَّهَبِ وَبِالْفُسَيْفِسَاءِ وَذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ : هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كَرَاهِيَةِ تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْ هَذَا كُرْهُ تَزْيِينِ الْمَصَاحِفِ بِالْخَوَاتِمِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَكُرِهَ فِي أَوَّلِ سَمَاعٍ مُوسَى أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بِالصِّبْغِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ إجَازَةُ تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقِهَا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ فِي قِبْلَتِهَا مَا لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ ، انْتَهَى .
فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي سَمَاعِ مُوسَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى تَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ عَلَى تَزْيِينِ الْمَصَاحِفِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ وَكَذَا رَأَيْته فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith