مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
ص ( وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَالْمَشْهُورُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي تَزَحْزُحِهِ ; لِأَنَّ التَّزَحْزُحَ لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَمَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ ، انْتَهَى . وَقِيلَ : يَسْجُدُ ، نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ هُنَا فَائِدَتَانِ : الْأُولَى أَنَّ مَنْ تَزَحْزَحَ لِلْقِيَامِ فِي مَحِلِّ الْجُلُوسِ عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ( الثَّانِيَةُ ) أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) فَإِنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ تَذَكَّرَ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَالنَّاسِي يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْعَامِدُ يَجْرِي عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُتَعَمِّدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ ، انْتَهَى . وَتَصْوِيرُ النِّسْيَانِ هُنَا بَعِيدٌ ، وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ قَامَ هَلْ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ أَمْ لَا ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَإِلَّا فَلَا )
ش : يَعْنِي وَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرْجِعُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ النُّهُوضُ إلَى الْقِيَامِ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ أَوْ لَا يُفَارِقُ حُكْمَ الْجُلُوسِ إلَّا مَعَ 47 الِانْتِصَابِ ؟ انْتَهَى .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِرُكْبَتَيْهِ أَوْ فَارَقَهَا بِرُكْبَتَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ .
( الثَّانِي ) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا مِنْ بَابِ أَحْرَى وَلَا خِلَافَ فِيهِ .
( الثَّالِثُ ) : قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ : أَثَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى وُضُوئِهِ وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يُفْتِي بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَحَمَلَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِرُجُوعِهِ عَلَى غَيْرِ السَّهْوِ ; لِأَنَّ أُصُولَ مَذْهَبِهِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْهَا هَذِهِ ، وَمِنْهَا مَنْ نَسِيَ السُّورَةَ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ الْإِسْرَارَ أَوْ تَكْبِيرَ الْعِيدَيْنِ حَتَّى رَكَعَ وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّغْبِيُّ بِرُجُوعِهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَتْوَاهُ الْفَتْوَى مَنْ ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فَوَقَفَ بَعْضُ طَلَبَتِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُوَطَّإِ فَعَرَّفَهُ فَتَمَادَى عَلَى فَتْوَاهُ ، وَيَقُومُ مِنْهَا إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاعْتَقَدَ الْإِمَامُ أَنَّهُ الثَّالِثُ فَقَامَ وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى لِكَوْنِهِ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ وَوَقَعَتْ بِتُونُسَ بِجَامِعِ الْقَصَبَةِ لِشَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَتَمَادَى وَبَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ فَرَجَعَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، انْتَهَى .
وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ نَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ ابْنِ نَاجِي مَوْضِعَ قَوْلِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ بِابْنِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حِزْبًا مَثَلًا فَقَرَأَ نِصْفَ حِزْبٍ مَثَلًا وَنَسِيَ وَرَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَهَلْ يَرْجِعُ وَيُكْمِلُ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ خُصُوصًا إذَا عَيَّنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ إذَا قُلْنَا : إنَّهُ لَا يَرْجِعُ فَرَجَعَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَسَوَاءٌ رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا السَّهْوُ فَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافَ فِي أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَذَكَرَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهَا أَحْرَى وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا .
وَأَمَّا الْعَمْدُ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَتَذَكَّرَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ إنَّ الْمَشْهُورَ الصِّحَّةُ وَاقْتَصَرَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ وَالْجَاهِلُ مُسَاوٍ لِلْعَامِدِ كَذَا جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ : وَقَعَ الْبَحْثُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِيمَنْ صَلَاتُهُ جُلُوسٌ فَكَبَّرَ لِلثَّالِثَةِ وَنَسِيَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ بِالنِّيَّةِ عَمْدًا هَلْ هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ رَجَعَ لِلْجُلُوسِ بَعْدَ الْقِيَامِ أَمْ لَا ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ، وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ التَّلَبُّسُ بِرُكْنٍ وَمُوجِبُ السُّجُودِ هُوَ زِيَادَةُ اللُّبْثِ إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ ، انْتَهَى .
( الثَّانِي ) : إذَا رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَمَا نَهَضَ وَقَدْ كَانَ جَلَسَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَا تَبْطُلُ إذَا رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ ، انْتَهَى . مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْفَاكِهَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ .
( الثَّالِثُ ) : إذَا اسْتَقَلَّ لِلْجُلُوسِ الْأَوَّلِ قَائِمًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ فَتَذَكَّرَ قَبُحَ مَا فَعَلَهُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ إتْمَامُ الْجُلُوسِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ رَجَعَ فَلْيُتِمَّ جُلُوسَهُ وَلَا يَقُومُ مَكَانَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى . مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْجُلُوسَ وَعَادَ إلَى الْقِيَامِ مَا الْحُكْمُ فِيهِ ثُمَّ إنِّي رَأَيْت فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا نَصُّهُ إذَا قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسُبِّحَ بِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ سُبِّحَ بِهِ فَقَامَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا جَاهِلًا وَهُوَ كَالْعَامِدِ وَقَدْ جَرَتْ لِابْنِ كَرْمٍ فِي مَسْجِدِ السُّدَّةِ فَأَفْتَيْتُهُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) فَإِنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ تَذَكَّرَ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَالنَّاسِي يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْعَامِدُ يَجْرِي عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُتَعَمِّدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ ، انْتَهَى . وَتَصْوِيرُ النِّسْيَانِ هُنَا بَعِيدٌ ، وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ قَامَ هَلْ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ أَمْ لَا ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَإِلَّا فَلَا )
ش : يَعْنِي وَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرْجِعُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ النُّهُوضُ إلَى الْقِيَامِ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ أَوْ لَا يُفَارِقُ حُكْمَ الْجُلُوسِ إلَّا مَعَ 47 الِانْتِصَابِ ؟ انْتَهَى .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِرُكْبَتَيْهِ أَوْ فَارَقَهَا بِرُكْبَتَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ .
( الثَّانِي ) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا مِنْ بَابِ أَحْرَى وَلَا خِلَافَ فِيهِ .
( الثَّالِثُ ) : قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ : أَثَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى وُضُوئِهِ وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يُفْتِي بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَحَمَلَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِرُجُوعِهِ عَلَى غَيْرِ السَّهْوِ ; لِأَنَّ أُصُولَ مَذْهَبِهِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْهَا هَذِهِ ، وَمِنْهَا مَنْ نَسِيَ السُّورَةَ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ الْإِسْرَارَ أَوْ تَكْبِيرَ الْعِيدَيْنِ حَتَّى رَكَعَ وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّغْبِيُّ بِرُجُوعِهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَتْوَاهُ الْفَتْوَى مَنْ ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فَوَقَفَ بَعْضُ طَلَبَتِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُوَطَّإِ فَعَرَّفَهُ فَتَمَادَى عَلَى فَتْوَاهُ ، وَيَقُومُ مِنْهَا إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاعْتَقَدَ الْإِمَامُ أَنَّهُ الثَّالِثُ فَقَامَ وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى لِكَوْنِهِ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ وَوَقَعَتْ بِتُونُسَ بِجَامِعِ الْقَصَبَةِ لِشَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَتَمَادَى وَبَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ فَرَجَعَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، انْتَهَى .
وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ نَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ ابْنِ نَاجِي مَوْضِعَ قَوْلِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ بِابْنِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حِزْبًا مَثَلًا فَقَرَأَ نِصْفَ حِزْبٍ مَثَلًا وَنَسِيَ وَرَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَهَلْ يَرْجِعُ وَيُكْمِلُ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ خُصُوصًا إذَا عَيَّنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ إذَا قُلْنَا : إنَّهُ لَا يَرْجِعُ فَرَجَعَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَسَوَاءٌ رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا السَّهْوُ فَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافَ فِي أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَذَكَرَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهَا أَحْرَى وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا .
وَأَمَّا الْعَمْدُ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَتَذَكَّرَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ إنَّ الْمَشْهُورَ الصِّحَّةُ وَاقْتَصَرَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ وَالْجَاهِلُ مُسَاوٍ لِلْعَامِدِ كَذَا جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ : وَقَعَ الْبَحْثُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِيمَنْ صَلَاتُهُ جُلُوسٌ فَكَبَّرَ لِلثَّالِثَةِ وَنَسِيَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ بِالنِّيَّةِ عَمْدًا هَلْ هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ رَجَعَ لِلْجُلُوسِ بَعْدَ الْقِيَامِ أَمْ لَا ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ، وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ التَّلَبُّسُ بِرُكْنٍ وَمُوجِبُ السُّجُودِ هُوَ زِيَادَةُ اللُّبْثِ إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ ، انْتَهَى .
( الثَّانِي ) : إذَا رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَمَا نَهَضَ وَقَدْ كَانَ جَلَسَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَا تَبْطُلُ إذَا رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ ، انْتَهَى . مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْفَاكِهَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ .
( الثَّالِثُ ) : إذَا اسْتَقَلَّ لِلْجُلُوسِ الْأَوَّلِ قَائِمًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ فَتَذَكَّرَ قَبُحَ مَا فَعَلَهُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ إتْمَامُ الْجُلُوسِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ رَجَعَ فَلْيُتِمَّ جُلُوسَهُ وَلَا يَقُومُ مَكَانَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى . مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْجُلُوسَ وَعَادَ إلَى الْقِيَامِ مَا الْحُكْمُ فِيهِ ثُمَّ إنِّي رَأَيْت فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا نَصُّهُ إذَا قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسُبِّحَ بِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ سُبِّحَ بِهِ فَقَامَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا جَاهِلًا وَهُوَ كَالْعَامِدِ وَقَدْ جَرَتْ لِابْنِ كَرْمٍ فِي مَسْجِدِ السُّدَّةِ فَأَفْتَيْتُهُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith