مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 763 · ص. المطبوع 52
ص ( وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً ) ش : أَيْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَهَا عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ . ص ( وَقَامَ لَمْ يُتْبَعْ )
ش : أَيْ لَا يَتَّبِعُهُ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ .
ص ( وَسُبِّحَ بِهِ )
ش : لِيَرْجِعَ .
ص ( فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ )
ش : لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ .
ص ( قَامُوا )
ش : أَيْ الْمَأْمُومُونَ وَاتَّبَعُوهُ .
ص ( فَإِذَا جَلَسَ ) ش : فِي الثَّانِيَةِ عَلَى زَعْمِهِ وَهِيَ الْأُولَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ .
ص ( قَامُوا )
ش : وَكَانَ كَإِمَامٍ جَلَسَ فِي الْأُولَى فَلَا يُتْبَعُ ، وَيَنْتَظِرُونَهُ قِيَامًا حَتَّى يَقُومَ إلَى الثَّالِثَةِ فِي زَعْمِهِ فَيُصَلُّونَهَا مَعَهُ فَإِذَا قَامَ إلَى الرَّابِعَةِ فِي زَعْمِهِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَامُوا مَعَهُ وَاتَّبَعُوهُ وَلَمْ يَجْلِسُوا وَإِنْ كَانَ هَذَا مَحِلُّ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ كَمَا إذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ يَتَّبِعُونَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ .
ص ( كَقُعُودِهِ لِثَالِثَتِهِ )
ش : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِثَالِثَةٍ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ وَهِيَ أَحْسَنُ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَعَدَ فِي الثَّالِثَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الَّتِي هِيَ الرَّابِعَةُ فِي اعْتِقَادِهِ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ كَمَا يَفْعَلُونَهُ مَعَهُ فِي جُلُوسِهِ الْأَوَّلِ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ كَقُعُودِهِ بِثَانِيَتِهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ كَذَلِكَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَعْنًى لَهُ وَالْمَوْجُودُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ جُلُوسِهِ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسَجَدَ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ .
( فَإِذَا )
ش : لَمْ يَتَذَكَّرْ
وَصِّ ( سَلَّمَ )
ش : لَمْ يَتَّبِعُوهُ فِي السَّلَامِ وَ
ص ( وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ وَأَمَّهُمْ )
ش : فِيهَا .
ص ( أَحَدُهُمْ )
ش : وَإِنْ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا أَجْزَأَتْهُمْ .
ص ( وَسَجَدُوا قَبْلَهُ )
ش : أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَسَلَامُ الْإِمَامِ هُنَا عَلَى السَّهْوِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ ، انْتَهَى . كَلَامُ سَحْنُونٍ أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى وَآخِرُهُ بِاللَّفْظِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ الْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ فَيَسْتَخْلِفُ الْمَأْمُومُونَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ أَوْ يُتِمُّونَ أَفْذَاذًا ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، يَعْنِي هَلْ يُتِمُّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ ؟ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا .
وَهُوَ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا مِنْهَا فَيَكُونُونَ مُؤَدِّينَ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدُهُمْ وَيُتِمُّونَهَا أَفْذَاذًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ لَمْ تَرْجِعْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا عَنْهَا بَلْ تَبْقَى ثَانِيَةً فَيَكُونُونَ قَاضِينَ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إنَّمَا هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَتَّبِعُونَهُ ; لِأَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي مَحِلِّهِ ، وَكَذَلِكَ قِيَامُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخَلَلُ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ فِي السُّورَةِ مِنْ رَكْعَةٍ وَالْجُلُوسُ الْوَسَطُ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ إنْ تَرَكَ هَذَا السُّجُودَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، انْتَهَى .
وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ سَحْنُونٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ بِإِمَامٍ أَوْ أَفْذَاذٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالْأَفْعَالِ بِنَاءً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَقْوَالِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِهَا أَيْضًا بِنَاءً بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ سُجُودُهُمْ قَبْلَ السَّلَامِ لِإِسْقَاطِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ سَحْنُونٍ بِالتَّخْيِيرِ وَاقْتِضَاءُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وُجُوبُ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَتَوْجِيهُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِكَوْنِ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً يُرَدُّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمَاعَةِ مَا فَاتَ الْمَأْمُومِينَ دُونَ إمَامِهِمْ لَا مَا فَاتَ جَمِيعَهُمْ ، وَتَخْرِيجُهُ جُلُوسُهُمْ بِجُلُوسِهِ وَسُجُودُهُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَضَاءٌ ; لِأَنَّهُ فِي مَحِلِّهِ يُرَدُّ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَضَاءً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ لِلُزُومِيَّةِ الْقَضَاءِ حَمَلَ الْإِمَامُ زِيَادَتَهُمْ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا 52 زِيَادَةَ لَهُمْ بَعْدَهَا ، انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ : أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِسَحْنُونٍ وَفِيهَا نَظَرٌ ; لِأَنَّهُمْ مُتَعَمِّدُونَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا ، وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُمْ يَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَيُدْرِكُونَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ فَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَتَانِ لِمَا بَعْدُ ( فَإِنْ قُلْت ) ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَقَضَاءٌ فِي حُكْمِهِ فَالْجَوَابُ : أَمَّا الْمُخَالَفَةُ فَلَازِمَةٌ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ قَائِمٌ وَهُمْ جُلُوسٌ ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ فَقَدْ أُجِيزَ مِثْلُهُ فِي النَّاعِسِ وَالْمَزْحُومِ خَوْفًا مِنْ إبْطَالِ الرَّكْعَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاعِسَ وَمَنْ مَعَهُ فَعَلَ السَّجْدَةَ أَمَامَهُمْ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِيَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ كَلَامِهِ : هَذَا مَذْهَبُ سَحْنُونٍ ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إذَا خَافُوا عَقْدَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَعْرِفُهُ دُونَ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ ، انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي رَسْمٍ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ فَلَا يَخْلُو مَنْ خَلْفَهُ إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُونَهُ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السَّجْدَةِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَرَكْعَةُ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي أَسْقَطَ مِنْهَا السَّجْدَةَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَاخْتُلِفَ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السُّجُودِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ فَلَا يَخْلُو مَنْ لَمْ يَسْهُ إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ ، فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا ، قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّ السَّجْدَةَ تُجْزِئُهُمْ وَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَةُ وَيُلْغِيهَا الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ ، فَإِنْ أَكْمَلَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَامَ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ إلَى الرَّابِعَةِ وَقَعَدُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَيَسْجُدَ بِهِمْ جَمِيعًا سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِالسَّجْدَةِ وَهُمْ إنَّمَا فَعَلُوهَا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُمْ إيَّاهُ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ ; لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْقَى عَلَى نِيَّتِهَا وَتَصِيرُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَكَذَا ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرِّوَايَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ الْإِمَامُ بِهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا أُولَى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا فَيَكُونُ سَهْوُهُ كُلُّهُ زِيَادَةً
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى صَلَّى الثَّالِثَةَ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا ثَانِيَةً ; لِأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السَّجْدَةِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً أَمْ لَا ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إنَّ صَلَاتَهُمْ فَاسِدَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُخَالَفَةِ نِيَّتِهِمْ نِيَّةَ إمَامِهِمْ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ ، وَالثَّالِثُ : إنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُهُمْ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ كَمَا بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَيَتَّبِعُونَهُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتُجْزِئُهُمْ . حَكَى هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي كِتَابِهِ ، وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ : إنَّ صَلَاتَهُمْ مُنْتَقَضَةٌ ، وَيُخَرَّجُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَبْطُلَ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ وَلَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ ; لِأَنَّ السَّجْدَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يُجْزِئُهُمْ فِعْلُهَا فَلَا يَضُرُّهُمْ تَرْكُهَا ، انْتَهَى .
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ سَحْنُونٍ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنْ 53 سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ عَنْ السَّجْدَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهَا إنَّ الْقَوْمَ يَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ ، وَإِنَّهُمْ إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَمُخَالِفٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا سَهَا مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ اتَّبَعَهُ مَنْ لَمْ يَسْهُ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ فَالرِّوَايَةُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ وَجَعْلُ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ نَعَمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُسَاعِدُ مَا حَكَاهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأُولَى وَكَانَ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمُتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فَاتَتْهُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَّبِعُهُ فِيهَا أَحَدٌ دَخَلَ مَعَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ ، وَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تُجْزِئُهُمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ الَّتِي سَجَدُوا فِيهَا دُونَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ جَمِيعُهُمْ إلَّا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ وَيَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَاخْتُلِفَ إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّانِيَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَقَدْ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَلْفَهُ أَنْ يُعِيدُوا سُجُودَهَا مَعَهُ ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْجُدُوهَا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَسْجُدُونَهَا مَعَهُ وَسَجْدَتُهُمْ الْأُولَى تُجْزِئُهُمْ فَإِذَا أَتَمُّوا قَامَ الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ فَصَلَّوْا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَؤُمُّهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الَّذِينَ سَجَدُوا دُونَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا ثَانِيَةً فَيَزِيدُوا فِي صَلَاتِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ أَوْ يَقُومُوا مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُوا فَيَكُونُوا قَدْ صَلَّوْا خَمْسًا انْتَهَى .
وَمَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَنَقَلَ الْهَوَّارِيُّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَقَبِلَهُ وَقَالَ :
الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ : وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ انْتَهَى ، وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِخَامِسَةٍ - آخِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ لِلْمَازِرِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ ، وَذَكَرَ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَالَ بَعْدَهُ : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَسَجَدُوا وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ أَنَّ رَكْعَةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَحَكَى فِيمَا إذَا سَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْهُ الْبَعْضُ وَسَجَدَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ مَعَ فَوَاتِ التَّدَارُكِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَلْ نَصُّهُ حُصُولُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى إذَا اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ انْتَهَى ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْإِمَامِ السَّجْدَةَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَبَحَثَ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : اسْتِشْكَالُ التَّوْضِيحِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ وَحْدَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ الْمُدْرِكِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ فِي إمَامٍ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى ، وَكَانَ الْقَوْمُ سَجَدُوهَا ، وَقَالَ فَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ ، وَفِي الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا شَارَكَهُ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي إسْقَاطِهَا فَهُوَ كَالْفَذِّ فِي الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَكَالْمَأْمُومِ فِي الْقَضَاءِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .
وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَشْكَلَ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ ، وَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَلْ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ذَكَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ لَمَّا ذَكَرَهُ عَزَاهُ لِمُحَمَّدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَنَصَّ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث