مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) ، قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْحَجِّ : وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَرَمَى وَانْصَرَفَ ، وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَلَزِمَهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ حِينَ رَمَى ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْعِشَاءَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهِ " ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ إسْفَارٌ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ " : وَالشَّفَقُ الْإِسْفَارُ الْبَيَاضُ الْبَاقِي مِنْ النَّهَارِ ، وَقَوْلُهُ " قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ " تَفْسِيرٌ فَلَوْ قَعَدُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُونَ ، وَثَالِثُهَا إنْ قُعِدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ انْتَهَى . وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَ وَنَصُّهُ : وَسُئِلَ عَنْ جَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ أَرَأَيْت إنْ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ قَنَتُوا ؟ قَالَ : هُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ : إنَّ هَذَا خِلَافٌ لِقَوْلِ عِيسَى وَأَصْبَغَ وَالْعُتْبِيِّ وَابْنِ مُزَيْنٍ فِي الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ : إنَّهُ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عِنْدِي بِصَحِيحٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي خَشِيَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ يُؤْمَرُ أَنْ يُعِيدَ لِيُدْرِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ ، وَاَلَّذِينَ جَمَعُوا ثُمَّ قَنَتُوا لَا يُؤْمَرُونَ بِالْإِعَادَةِ ; لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا فِي جَمَاعَةٍ فَمَعَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ مَكَانَ فَضْلِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسَافِرِ يُتِمُّ الصَّلَاةَ : إنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ أَتَمَّ وَحْدَهُ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْقَصْرِ ، وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ أَتَمَّ فِي جَمَاعَةٍ ; لِأَنَّ مَعَهُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ مَكَانَ مَا فَاتَهُ مِنْ فَضْلِ الْقَصْرِ ، وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ مُجَمِّعُونَ ، وَقَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ : إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَهُمْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ لَا قَوْلَ عِيسَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَكَى ابْنُ لُبَابَةَ انْتَهَى .
ص ( ثُمَّ صَلَّيَا وَلَاءً )
ش : لَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِجَمْعِ الْمَطَرِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَقَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي مَنْسَكِهِ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ : وَالْمُوَالَاةُ شَرْطٌ إنْ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا أَثَرَ لِلْمُوَالَاةِ إلَّا فِي الْخَلَاصِ مِنْ عُهْدَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ التَّأْثِيمِ انْتَهَى .
ص ( ثُمَّ صَلَّيَا وَلَاءً )
ش : لَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِجَمْعِ الْمَطَرِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَقَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي مَنْسَكِهِ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ : وَالْمُوَالَاةُ شَرْطٌ إنْ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا أَثَرَ لِلْمُوَالَاةِ إلَّا فِي الْخَلَاصِ مِنْ عُهْدَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ التَّأْثِيمِ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث