تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 10072 · ص. المطبوع 300 · الشرح
( ، وَلَا يُوَقَّرُ ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ ) بِهِ مُسْلِمٌ أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ : الْمَيْلُ إلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا بِالْقَلْبِ ، وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ ، وَابْنٍ ، وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ أَيُّ مَدْخَلٍ ، وَتُكْرَهُ بِالظَّاهِرِ ، وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ ، أَوْ يَكُنْ لِنَحْوِ رَحِمٍ ، أَوْ جِوَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ ، وَتَعْزِيَتِهِ ، وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ 300 أَوْ نَحْوَهُ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ ( وَيُؤْمَرُ ) وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا ، وَإِنْ دَخَلَ دَارَنَا لِرِسَالَةٍ ، أَوْ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِ بِنَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ( بِالْغِيَارِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ كَأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ أَعْلَى ثِيَابِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي بِمَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ الْخِيَاطَةُ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهَا
وَيَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ كَمَا قَالَاهُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَالْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ الْيَوْمَ ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ ، وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ ، وَبِالسَّامِرَةِ الْأَحْمَرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْأُولَى فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى مَا حُكِيَ ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ الْقَلْبِ كَمَا فِي حَدِيثِ { ۝ ، وَلَا أَفْسَدَ مِنْ قَلْبِ الْيَهُودِ } ، وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَوْفَ الِاشْتِبَاهِ ، وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ خُفَّيْهَا ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى ( ، وَالزُّنَّارِ ) بِضَمِّ الزَّاي ( فَوْقَ الثِّيَابِ ) ، وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانُ يُشَدُّ بِالْوَسَطِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى تَشُدُّهُ تَحْتَ إزَارِهَا لَكِنْ تُظْهِرُ بَعْضَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ
وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَجْعَلُهُ فَوْقَهُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّمْيِيزِ يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ عَادَةً بِالرِّجَالِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَبِفَرْضِ عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَفِيهِ إزْرَاءٌ قَبِيحٌ بِالْمَرْأَةِ فَلَمْ تُؤْمَرْ بِهِ ، وَيُمْنَعُ إبْدَالُهُ بِنَحْوِ مِنْطَقَةٍ ، أَوْ مِنْدِيلٍ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ ، وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ نَحْوِ دِيبَاجٍ ، أَوْ طَيْلَسَانٍ ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِالتَّخَتُّمِ السَّابِقِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحْذُورَ التَّخَتُّمِ مِنْ الْخُيَلَاءِ يَتَأَتَّى مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنَّا بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطَيْلُسِ مِنْ مُحَاكَاةِ عُظَمَائِنَا ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِتَمْيِيزِهِ عَنَّا بِذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث