تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 10133 · ص. المطبوع 313 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( كِتَابُ الصَّيْدِ ، وَالذَّبَائِحِ )
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا ) أَقُولُ ، وَلِمُنَاسَبَتِهَا مُنَاسَبَةً قَوِيَّةً مَا خَتَمَ بِهِ بَابَ الْحَجِّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ ، وَذَبْحِهِ الْهَدَايَا ، وَالْحَيَوَانَاتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ إلَخْ . ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ لِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ : كُلُّ ذَكَاةٍ لِلْحَيَوَانِ إلَخْ . وَخُصُوصُ الْخَبَرِ ( فَرْعٌ ) صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ كُلُّ حُلْقُومِهِ ، وَمَرِيئُهُ حَلَّ ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّادِّ بِحَيْثُ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَلَّ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ لَكِنْ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ بَعْضُ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءُ فَقَطْ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْحِلِّ إصَابَةُ الْمَذْبَحِ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْبَعْضِ مِنْ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ لَيْسَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إصَابَتِهِ ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ . ، وَيَتَّجِهُ 313 الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ ) هَذَا كَبَعْضِ كَلِمَاتِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، بَلْ هِيَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَالذَّبْحُ فِي كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا
( قَوْلُهُ : كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقَهُ ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا إلَخْ . ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَّفَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطْعًا الْمَقْصُودُ الشَّرْعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قَوْلٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : الْآتِي ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ . لِدَلَالَتِهِ عَلَى مُلَاحَظَةِ الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ التَّعْرِيفِ جَامِعًا مَانِعًا ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِ وُرُودِ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ ، وَلَوْ عَكَسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ ، وَبِالذَّبْحِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَانَ صَوَابًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي تَعْرِيفِهَا عَلَى مُجَرَّدِ مَعْنَى الذَّبْحِ لُغَةً ، بَلْ أَضَافَ إلَيْهِ قُيُودًا صَرِيحًا ، وَإِشَارَةً يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ ) قَدْ يُقَالُ : الْإِبَاحَةُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ إلَخْ . ) ، بَلْ هُنَا تَعْرِيفٌ ضِمْنِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ إلَخْ . ) تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَهُوَ مَيِّتٌ ) الْمُعْتَمَدُ 314 خِلَافُ هَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ . ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ هُنَا مُطْلَقُ الْقَطْعِ لَا الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ فِي حَلْقٍ ، أَوْ لَبَّةٍ فَتَدَبَّرْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث