تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( فَصْلٌ )
فِي الْعَقِيقَةِ وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ تَسْمِيَةً لَهَا بِاسْمِ مُقَارِنِهَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ؛ لِأَنَّ عَقَّ لُغَةً قَطَعَ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ } أَيْ فَمَعَ تَرْكِهَا لَا يَنْمُو نُمُوَّ أَمْثَالِهِ قَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ لِأَبَوَيْهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي ذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِجَلَالَةِ أَحْمَدَ وَإِحَاطَتِهِ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوْقِيفٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَحْمَدَ وَشُرِعَتْ إظْهَارًا لِلْبِشْرِ وَنَشْرًا لِلنَّسَبِ
وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَكْرَهُ الْفَأْلَ الْقَبِيحَ } بَلْ تُسَمَّى نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ } وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا وَبِأَنَّهَا بِدْعَةٌ إفْرَاطٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا 370 وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأُضْحِيَّةِ الضِّيَافَةُ الْعَامَّةُ وَمِنْ الْعَقِيقَةِ الضِّيَافَةُ الْخَاصَّةُ وَلِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَسَائِلَ كَمَا يَأْتِي
وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ حُصُولَهُمَا وَقَاسَهُ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا ( يُسَنُّ ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً ( أَنْ يَعُقَّ عَنْ ) الْوَلَدِ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ مُقَابِلَهُ لَا سِيَّمَا الْأَذْرَعِيُّ لَا قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَكِنْ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَقَدْ وَجَدُوا وَالْعَاقَّ هُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا الْوَلَدُ بِشَرْطِ يَسَارِ الْعَاقِّ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَإِلَّا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهَا لِلْوَلَدِ حِينَئِذٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ احْتِمَالَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ 371 سَنُّهَا لِمَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ
الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي النَّدْبُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ وَخَبَرُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ } قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَاطِلٌ وَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ إنْكَارَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا فِي كُلِّ طُرُقِهِ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي أَحَدِهَا أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ ثِقَةٌ . ا هـ . وَعَقُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَسَنَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي نَفَقَتِهِ لِإِعْسَارِ أَبَوَيْهِمَا أَوْ مَعْنَى عَقَّ إذْنٌ لِأَبِيهِمَا أَوْ إعْطَاءُ مَا عَقَّ بِهِ وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ الْأُمَّهَاتُ فِي وَلَدِ زِنًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِهَا إظْهَارُهَا الْمُنَافِي لِإِخْفَائِهِ وَالْوَلَدُ الْقِنُّ يَنْبَغِي لِأَصْلِهِ الْحُرِّ الْعَقُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْأُصُولِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ ( غُلَامٍ ) أَيْ ذَكَرٍ ( بِشَاتَيْنِ ) وَيُسَنُّ تَسَاوِيهِمَا ( وَ ) يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ ( جَارِيَةٍ ) أَيْ أُنْثَى وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا الشَّاةُ تُجْزِئُ حَتَّى عَنْ الذَّكَرِ قُلْت فَائِدَتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِ عَلَى شَاةٍ هَلْ يَكُونُ خِلَافَ الْأَكْمَلِ كَالذَّكَرِ أَوْ لَا كَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَابِحِ وَاحِدَةٍ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَيَانِ يَذْبَحُ عَنْهُ شَاتَيْنِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ سَبَبَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ ( بِشَاةٍ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَلِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ أَشْبَهَتْ الدِّيَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ وَتُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ عَنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِشَاةٍ وَآثَرَ الشَّاةَ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ
فِي الْعَقِيقَةِ وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ تَسْمِيَةً لَهَا بِاسْمِ مُقَارِنِهَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ؛ لِأَنَّ عَقَّ لُغَةً قَطَعَ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ } أَيْ فَمَعَ تَرْكِهَا لَا يَنْمُو نُمُوَّ أَمْثَالِهِ قَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ لِأَبَوَيْهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي ذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِجَلَالَةِ أَحْمَدَ وَإِحَاطَتِهِ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوْقِيفٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَحْمَدَ وَشُرِعَتْ إظْهَارًا لِلْبِشْرِ وَنَشْرًا لِلنَّسَبِ
وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَكْرَهُ الْفَأْلَ الْقَبِيحَ } بَلْ تُسَمَّى نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ } وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا وَبِأَنَّهَا بِدْعَةٌ إفْرَاطٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا 370 وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأُضْحِيَّةِ الضِّيَافَةُ الْعَامَّةُ وَمِنْ الْعَقِيقَةِ الضِّيَافَةُ الْخَاصَّةُ وَلِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَسَائِلَ كَمَا يَأْتِي
وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ حُصُولَهُمَا وَقَاسَهُ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا ( يُسَنُّ ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً ( أَنْ يَعُقَّ عَنْ ) الْوَلَدِ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ مُقَابِلَهُ لَا سِيَّمَا الْأَذْرَعِيُّ لَا قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَكِنْ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَقَدْ وَجَدُوا وَالْعَاقَّ هُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا الْوَلَدُ بِشَرْطِ يَسَارِ الْعَاقِّ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَإِلَّا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهَا لِلْوَلَدِ حِينَئِذٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ احْتِمَالَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ 371 سَنُّهَا لِمَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ
الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي النَّدْبُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ وَخَبَرُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ } قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَاطِلٌ وَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ إنْكَارَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا فِي كُلِّ طُرُقِهِ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي أَحَدِهَا أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ ثِقَةٌ . ا هـ . وَعَقُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَسَنَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي نَفَقَتِهِ لِإِعْسَارِ أَبَوَيْهِمَا أَوْ مَعْنَى عَقَّ إذْنٌ لِأَبِيهِمَا أَوْ إعْطَاءُ مَا عَقَّ بِهِ وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ الْأُمَّهَاتُ فِي وَلَدِ زِنًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِهَا إظْهَارُهَا الْمُنَافِي لِإِخْفَائِهِ وَالْوَلَدُ الْقِنُّ يَنْبَغِي لِأَصْلِهِ الْحُرِّ الْعَقُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْأُصُولِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ ( غُلَامٍ ) أَيْ ذَكَرٍ ( بِشَاتَيْنِ ) وَيُسَنُّ تَسَاوِيهِمَا ( وَ ) يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ ( جَارِيَةٍ ) أَيْ أُنْثَى وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا الشَّاةُ تُجْزِئُ حَتَّى عَنْ الذَّكَرِ قُلْت فَائِدَتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِ عَلَى شَاةٍ هَلْ يَكُونُ خِلَافَ الْأَكْمَلِ كَالذَّكَرِ أَوْ لَا كَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَابِحِ وَاحِدَةٍ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَيَانِ يَذْبَحُ عَنْهُ شَاتَيْنِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ سَبَبَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ ( بِشَاةٍ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَلِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ أَشْبَهَتْ الدِّيَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ وَتُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ عَنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِشَاةٍ وَآثَرَ الشَّاةَ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث