تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 10503 · ص. المطبوع 15 · الشرح
( وَلَهُ ) أَيْ : الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ ( تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ ) أَيْ : غَيْرِ حَرَامٍ . 15 لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْيَمِينُ وَالْحِنْثُ جَمِيعًا ، وَالتَّقْدِيمُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ آخِرَ الزَّكَاةِ ، نَعَمْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يُكَفِّرُ حَالًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُمْكِنِهِ ، فَإِنَّ وَقْتَ الْكَفَّارَةِ فِيهِ يَدْخُلُ بِالْحِنْثِ ، أَمَّا الصَّوْمُ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ( قِيلَ وَ ) عَلَى حِنْثٍ ( حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةُ بَقَاءِ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ، لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُعَجَّلِ إلَى الْحَوْلِ ، قِيلَ : فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ ا هـ .
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ ، وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ نَاجِزًا ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ : إنْ شَرَطَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ 16 أَيْ : مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ الْعِتْقُ تَطَوُّعًا ؛ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث