تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 11202 · ص. المطبوع 255 · الشرح
( وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ ) أَوْ بَعْضُهُمْ ( مَالًا ) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( لِمُوَرِّثِهِمْ ) الَّذِي مَاتَ قَبْلَ نُكُولِهِ ( وَأَقَامُوا شَاهِدًا ) بِالْمَالِ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ ( وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ ) عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثِهِ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِيَمِينِهِ الْمِلْكُ لِمُوَرِّثِهِ ( أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ ) مِنْ جِهَةِ الْبَقِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ تَمَّتْ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِالْحَلِفِ 255 وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى بِهَا غَيْرُهُ وَبِهَذَيْنِ فَارَقَ مَا لَوْ ادَّعَيَا دَارًا إرْثًا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ فَأَخَذَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ دَعْوَى وَلَا إذْنٍ مِنْ حَاكِمٍ فَلِلْبَقِيَّةِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ وَلَوْ أَخَذَ أَحَدُ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ أَوْ مَنْفَعَتِهَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ أُجْرَتِهَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ الْبَقِيَّةُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَلَوْ ادَّعَى غَرِيمٌ مِنْ غُرَمَاءِ مَدِينٍ مَاتَ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّك وَضَعْت يَدَك مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا يَفِي بِحَقِّي فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ تَكْفِهِ هَذِهِ الْيَمِينُ لِلْبَقِيَّةِ بَلْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ يَحْلِفُ لَهُ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَرَدَّ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى جَمْعٍ فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَفَتْهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُ مَدِينٍ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ تَحْلِيفَهُ أُجِيبُوا وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِيَمِينِهِ فَظَهَرَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ قَدْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ فَوَقَعَتْ الْيَمِينُ لِجَمِيعِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَالْإِعْسَارُ فِيهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهُ فَلَمْ يَجِبْ الثَّانِي لِلتَّحْلِيفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْيَدِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَى بِالْيَمِينِ الْأُولَى لَيْسَ الظَّاهِرُ دَوَامَهُ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِهِ لِكُلِّ مُدَّعٍ بِهِ بَعْدُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ 256 لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ ثُمَّ ادَّعَى أَدَاءَهُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ حَالَةَ إقْرَارِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْوَارِثِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْأَدَاءِ رِعَايَةً لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ قُبِلَتْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ لَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ إذْ كَثِيرًا مَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا فَلَا تَنَاقُضَ بِخِلَافِ تِلْكَ .
( وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ ) مِنْ الْيَمِينِ ( بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ ) فِي الْبَلَدِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ شَعَرَ بِهَا ( وَهُوَ كَامِلٌ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَحْلِفْ وَارِثُهُ وَلَوْ مَعَ شَاهِدٍ يُقِيمُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةُ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى لِتَصِيرَ بَيِّنَتُهُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إقَامَةُ آخَرَ وَفَارَقَ ذَلِكَ غَيْرَ الْوَارِثِ كَبَاعَنِي وَأَخِي الْغَائِبَ أَوْ الصَّبِيَّ مُوَرِّثُك بِكَذَا وَأَقَامَ شَاهِدًا أَوْ حَلَفَ مَعَهُ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَوْ كَمُلَ الصَّبِيُّ تَجِبُ إعَادَةُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ مَعَ الْيَمِينِ أَوْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ بِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْإِرْثِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَفِي غَيْرِ الْإِرْثِ الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَمْ تَقَعْ الْبَيِّنَةُ وَالدَّعْوَى لِغَيْرِ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنُكُولِهِ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ حَلَفَ وَارِثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا حَاضِرٌ لَمْ يَشْرَعْ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي قَوْلِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) مَنْ لَمْ يَحْلِفْ ( غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ ) 257 بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ عَلَى عِلْمِهِ أَوْ حُضُورِهِ أَوْ كَمَالِهِ ( فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ قَدِمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ ( حَلَفَ وَأَخَذَ ) حِصَّتَهُ ( بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ ) مَا دَامَ الشَّاهِدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَاسْتِئْنَافِ دَعْوَى ؛ لِأَنَّهُمَا وُجِدَا أَوَّلًا مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَةً عَنْ الْمَيِّتِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ إرْثٍ كَاشْتَرَيْتُ أَنَا وَأَخِي وَهُوَ غَائِبٌ مَثَلًا أَوْ أَوْصَى لَنَا بِكَذَا وَجَبَتْ إعَادَتُهُمَا أَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَلَا يَحْلِفُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ أَوَّلًا دُونَ غَيْرِهِ وَبَحَثَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث