تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ) هُوَ مَعَ تَقْرِيرِهِ الْآتِي كَالْمَتْنِ كَقَوْلِهِ الْآتِي فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ : وَفَارَقَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَقَوْلُهُ هُوَ بَعْدَهُ وَاسْتِئْنَافُ دَعْوَى ؛ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا أَوَّلًا مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَهُ عَنْ الْمَيِّتِ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّعِي مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَعَلَى إقَامَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى دَعْوَى أَوْ إعَادَةِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ بَلْ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ بَيْنَ 255 يَدَيْ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى بِهَا غَيْرُهُ ) لَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يُحَلِّفُ الْبَعْضُ الْمُدَّعِيَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَثْبُتُ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَوْ الْجَمِيعُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهَلْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ فَأَخَذَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَعْضُ الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ثَبَتَ الْجَمِيعُ وَاسْتَحَقَّ الْغَائِبُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَعَلَى الْقَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الْبَيِّنَةِ الِانْتِزَاعُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَيْ : لِنَصِيبِهِمَا دَيْنًا أَوْ عَيْنًا ثُمَّ يَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْغَائِبِ فَيَقْبِضُ لَهُ الْقَاضِي الْعَيْنَ وُجُوبًا لَا الدَّيْنَ فَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ لَهُ بَلْ يَجُوزُ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ لِلشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي كَمُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ا هـ بِاخْتِصَارِ نَحْوِ التَّعَالِيلِ . ( قَوْلُهُ : فَلِلْبَقِيَّةِ مُشَارَكَتُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ عِمَادِ الرِّضَا فَيَظْهَرُ أَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ يَحْلِفُ لَهُ إلَخْ ) . ( مَسْأَلَةٌ ) إذَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلَا يَكْفِيهِ لَهُمْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ فِي اللِّعَانِ أَنْ تُحَلِّفَ زَوْجَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . ( قَوْلُهُ : هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ) مَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مُوَافِقَةٌ لِمَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا فِي تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُ ) فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ عَكْسِهِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَخِيرَةِ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ 256 فِي مَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا الْمُسَطَّرَةِ بِالْهَامِشِ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعَاوَى فَقَالَ : مَسْأَلَةٌ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّعَى شَخْصٌ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَالْخَصْمُ إمَّا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَفَذَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْوَارِثُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ فِي وَجْهِ غَرِيمٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَصْمًا عَلَى الْمَيِّتِ ا هـ وَمَذْهَبُنَا مِثْلُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحُكْمَ يَتَعَدَّى إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرْشَدُ الْمَوْجُودِينَ وَتَعَلَّقَتْ دَعْوَاهُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِغَيْرِهِمْ كَطَلَبِ الْأُجْرَةِ مِنْ سَاكِنٍ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِمْ ا هـ . لَفْظُ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ إشَارَةٌ إلَى كَلَامٍ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَالْمُتَّجَهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِ الْبَعْضِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ لِلْوَقْفِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ لَهُمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِالْحَالِ ا هـ وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ هَلْ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ فَجَائِزٌ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ . ( قَوْلُهُ : إمَّا حَاضِرٌ لَمْ يَشْرَعْ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ : إنَّهُ يَنْبَغِي .
257 قَوْلُهُ : كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا الْكَلَامِ مَا نَصُّهُ : وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ ا هـ أَشَارَ إلَى مَا نَقَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ مِمَّا نَصَّهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا ا هـ وَتَعْبِيرُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَعَ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ فَلْيُرَاجَعْ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ كَوْنِ 258 الدَّعْوَى وَالْحَلِفِ بِالْجَمِيعِ بِأَنَّهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا بِالْبَعْضِ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِمَا عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْبَاقِي لَا مَانِعَ مِنْهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ بِالْقِسْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْنُوعُ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ حَقِّ مُوَرِّثِهِ مِائَةً وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ أَمَّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا عَشَرَةً وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا وَاحِدًا فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ
( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ) هُوَ مَعَ تَقْرِيرِهِ الْآتِي كَالْمَتْنِ كَقَوْلِهِ الْآتِي فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ : وَفَارَقَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَقَوْلُهُ هُوَ بَعْدَهُ وَاسْتِئْنَافُ دَعْوَى ؛ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا أَوَّلًا مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَهُ عَنْ الْمَيِّتِ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّعِي مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَعَلَى إقَامَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى دَعْوَى أَوْ إعَادَةِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ بَلْ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ بَيْنَ 255 يَدَيْ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى بِهَا غَيْرُهُ ) لَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يُحَلِّفُ الْبَعْضُ الْمُدَّعِيَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَثْبُتُ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَوْ الْجَمِيعُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهَلْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ فَأَخَذَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَعْضُ الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ثَبَتَ الْجَمِيعُ وَاسْتَحَقَّ الْغَائِبُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَعَلَى الْقَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الْبَيِّنَةِ الِانْتِزَاعُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَيْ : لِنَصِيبِهِمَا دَيْنًا أَوْ عَيْنًا ثُمَّ يَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْغَائِبِ فَيَقْبِضُ لَهُ الْقَاضِي الْعَيْنَ وُجُوبًا لَا الدَّيْنَ فَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ لَهُ بَلْ يَجُوزُ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ لِلشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي كَمُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ا هـ بِاخْتِصَارِ نَحْوِ التَّعَالِيلِ . ( قَوْلُهُ : فَلِلْبَقِيَّةِ مُشَارَكَتُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ عِمَادِ الرِّضَا فَيَظْهَرُ أَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ يَحْلِفُ لَهُ إلَخْ ) . ( مَسْأَلَةٌ ) إذَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلَا يَكْفِيهِ لَهُمْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ فِي اللِّعَانِ أَنْ تُحَلِّفَ زَوْجَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . ( قَوْلُهُ : هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ) مَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مُوَافِقَةٌ لِمَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا فِي تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُ ) فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ عَكْسِهِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَخِيرَةِ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ 256 فِي مَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا الْمُسَطَّرَةِ بِالْهَامِشِ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعَاوَى فَقَالَ : مَسْأَلَةٌ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّعَى شَخْصٌ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَالْخَصْمُ إمَّا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَفَذَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْوَارِثُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ فِي وَجْهِ غَرِيمٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَصْمًا عَلَى الْمَيِّتِ ا هـ وَمَذْهَبُنَا مِثْلُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحُكْمَ يَتَعَدَّى إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرْشَدُ الْمَوْجُودِينَ وَتَعَلَّقَتْ دَعْوَاهُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِغَيْرِهِمْ كَطَلَبِ الْأُجْرَةِ مِنْ سَاكِنٍ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِمْ ا هـ . لَفْظُ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ إشَارَةٌ إلَى كَلَامٍ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَالْمُتَّجَهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِ الْبَعْضِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ لِلْوَقْفِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ لَهُمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِالْحَالِ ا هـ وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ هَلْ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ فَجَائِزٌ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ . ( قَوْلُهُ : إمَّا حَاضِرٌ لَمْ يَشْرَعْ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ : إنَّهُ يَنْبَغِي .
257 قَوْلُهُ : كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا الْكَلَامِ مَا نَصُّهُ : وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ ا هـ أَشَارَ إلَى مَا نَقَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ مِمَّا نَصَّهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا ا هـ وَتَعْبِيرُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَعَ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ فَلْيُرَاجَعْ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ كَوْنِ 258 الدَّعْوَى وَالْحَلِفِ بِالْجَمِيعِ بِأَنَّهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا بِالْبَعْضِ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِمَا عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْبَاقِي لَا مَانِعَ مِنْهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ بِالْقِسْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْنُوعُ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ حَقِّ مُوَرِّثِهِ مِائَةً وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ أَمَّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا عَشَرَةً وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا وَاحِدًا فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث