تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 11285 · ص. المطبوع 288 · الشرح
( وَإِنْ اسْتَحَقَّ ) شَخْصٌ ( عَيْنًا ) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ وَكَذَا بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا ( فَلَهُ أَخْذُهَا ) مُسْتَقِلًّا بِهِ ( إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا لَا يَعْلَمُهُ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَوَدِيعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إرْعَابٌ لِلْغَيْرِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ { ۝ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نَامَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ سِلَاحَهُ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ } مِنْ يَوْمِئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّ { ۝ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا وَمَعَهُ بَدْرِيَّانِ نَعِيمَانِ وَسُوَيْبِطٌ فَقَالَ لَهُ أَطْعِمْنِي قَالَ حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَهَبَ لِأُنَاسٍ ثَمَّ وَبَاعَهُ لَهُمْ مُورِيًا أَنَّهُ قِنَّهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ فَجَاءُوا وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَأَخَذُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى بَدَا سِنُّهُ } وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا فِيهِ تَرْوِيعٌ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى وَالْإِذْنِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ نَعِيمَانِ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ مِضْحَاكٌ مَزَّاحٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ الْغَالِبُ أَنَّ فِعْلَهُ لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الْفَاعِلَ سُوَيْبِطٌ لَا تُقَاوِمُ رِوَايَةَ أَحْمَدَ السَّابِقَةَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُزَاحِ بِالتَّرْوِيعِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ نَقْلًا عَنْ الْقَوَاعِدِ : إنَّ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ أَخْذِ الْمَتَاعِ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ حَرَامٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { ۝ لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا } جَعَلَهُ لَاعِبًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ وَجَعَلَهُ جَادًّا ؛ لِأَنَّهُ رَوَّعَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِفَقْدِ مَتَاعِهِ ا هـ .
وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى وَأَظْهَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَسْأَلُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ : مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ ( وَجَبَ الرَّفْعُ ) مَا دَامَ مُرِيدًا لِلْأَخْذِ ( إلَى قَاضٍ ) 288 أَوْ نَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث