تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ كَأَنْ طَالَ مُكْثُهُ ( أَوْ بِمَاءٍ ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي كَثِيرٌ بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَهُ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ أَوْ بِمُجَاوِرٍ وَقَعَ فِيهِ أَيْ أَوْ بِمُخَالِطٍ تَرَوَّحَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ وَلَا رِيحَ ( طَهُرَ ) لِزَوَالِ سَبَبِ التَّنَجُّسِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُعَدَّ طَهَارَةُ الْجَلَّالَةِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ مِنْ غَيْرِ عَلَفٍ طَاهِرًا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ سَبَبَ نَجَاسَتِهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِهَا رَدَاءَةُ لَحْمِهَا وَهِيَ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْعَلَفِ الطَّاهِرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرُوا هُنَا الْوَاقِعَ بَعْدَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ مُخَالِفًا أَشَدَّ 86 لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِالْفِعْلِ ، ثُمَّ زَالَتْ لِقُوَّةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ لِفَرْضِ الْمُخَالَفَةِ حِينَئِذٍ وَجْهٌ بِخِلَافِهَا ابْتِدَاءً وَلَوْ عَادَ التَّغَيُّرُ لَمْ يَضُرَّ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُ بِتَرَوُّحٍ نَجَّسَ آخَرَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَدَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَلَامُهُ إلَّا إنْ بَقِيَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ، وَهَلْ يُقَالُ بِهَذَا فِي زَوَالِ نَحْوِ رِيحٍ مُتَنَجِّسٍ بِالْغُسْلِ ، ثُمَّ عَادَ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ عَوْدِهِ فَوْرًا أَوْ مُتَرَاخِيًا أَوْ بَيْنَ غَسْلِهِ بِمَاءٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ نَحْوِ صَابُونٍ لِنُدْرَةِ الْعَوْدِ هُنَا جِدًّا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ .
وَقَضِيَّةُ مَا سَأَذْكُرُهُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ التَّأْثِيرِ هُنَا ضَعْفُهُ بِزَوَالِهِ ، ثُمَّ عَوْدُهُ وَحِينَئِذٍ فَذَاكَ مِثْلُهُ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِيهِ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فِي نَحْوِ فَاغِيَةٍ أَوْ كَادٍ أَوْ طِيبٍ بِثَوْبٍ جَفَّ أَنَّ رِيحَهُ إنْ ظَهَرَ بِرَشِّ الْمَاءِ اُسْتُصْحِبَ لَهُ اسْمُ الطِّيبِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ ظُهُورَهُ هُنَا إذَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ نَحْوِ مَاءٍ أَثَّرَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْمَاءِ فِي الْإِزَالَةِ أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ الْجَفَافِ فِيهَا فَأَثَّرَ ، ثُمَّ أَدْنَى قَرِينَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَكَلَامُ الْمَتْنِ يَشْمَلُ التَّغَيُّرَ التَّقْدِيرِيَّ أَيْضًا بِأَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِسِّيِّ لَزَالَ أَوْ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرٌ لَوْ صُبَّ عَلَى مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ .
وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ إلَى جَانِبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا يَزُولُ تَغَيُّرُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُقَدَّرَةٌ فَالْمُزِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا ( أَوْ ) زَالَ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافَى التَّعْلِيلُ بِالشَّكِّ الْآتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ الَّذِي ذَكَرْته ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَجَابَ 87 بِذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كَلَامَ الْوَجِيزِ بِذَلِكَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ( بِمِسْكٍ وَ ) لَوْنُهُ بِسَبَبِ ( زَعْفَرَانٍ ) وَطَعْمُهُ بِخَلٍّ مَثَلًا ( فَلَا ) لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ حَقِيقَةً أَوْ اسْتَتَرَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَالَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا رِيحَ وَالطَّعْمُ وَاللَّوْنُ بِنَحْوِ مِسْكٍ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ بِنَحْوِ خَلٍّ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَا رِيحَ يَقْتَضِي عَوْدَ الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي الِاسْتِتَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِإِيجَابِ نَحْوِ صَابُونٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ إزَالَةُ نَجِسٍ مَعَ احْتِمَالِ سَتْرِهِ لِرِيحِهِ بِرِيحِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ أَنَّهُ مُزِيلٌ لَا سَاتِرٌ بِخِلَافِ هَذَا .
وَقَضِيَّةُ مَا سَأَذْكُرُهُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ التَّأْثِيرِ هُنَا ضَعْفُهُ بِزَوَالِهِ ، ثُمَّ عَوْدُهُ وَحِينَئِذٍ فَذَاكَ مِثْلُهُ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِيهِ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فِي نَحْوِ فَاغِيَةٍ أَوْ كَادٍ أَوْ طِيبٍ بِثَوْبٍ جَفَّ أَنَّ رِيحَهُ إنْ ظَهَرَ بِرَشِّ الْمَاءِ اُسْتُصْحِبَ لَهُ اسْمُ الطِّيبِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ ظُهُورَهُ هُنَا إذَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ نَحْوِ مَاءٍ أَثَّرَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْمَاءِ فِي الْإِزَالَةِ أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ الْجَفَافِ فِيهَا فَأَثَّرَ ، ثُمَّ أَدْنَى قَرِينَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَكَلَامُ الْمَتْنِ يَشْمَلُ التَّغَيُّرَ التَّقْدِيرِيَّ أَيْضًا بِأَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِسِّيِّ لَزَالَ أَوْ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرٌ لَوْ صُبَّ عَلَى مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ .
وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ إلَى جَانِبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا يَزُولُ تَغَيُّرُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُقَدَّرَةٌ فَالْمُزِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا ( أَوْ ) زَالَ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافَى التَّعْلِيلُ بِالشَّكِّ الْآتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ الَّذِي ذَكَرْته ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَجَابَ 87 بِذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كَلَامَ الْوَجِيزِ بِذَلِكَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ( بِمِسْكٍ وَ ) لَوْنُهُ بِسَبَبِ ( زَعْفَرَانٍ ) وَطَعْمُهُ بِخَلٍّ مَثَلًا ( فَلَا ) لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ حَقِيقَةً أَوْ اسْتَتَرَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَالَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا رِيحَ وَالطَّعْمُ وَاللَّوْنُ بِنَحْوِ مِسْكٍ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ بِنَحْوِ خَلٍّ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَا رِيحَ يَقْتَضِي عَوْدَ الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي الِاسْتِتَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِإِيجَابِ نَحْوِ صَابُونٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ إزَالَةُ نَجِسٍ مَعَ احْتِمَالِ سَتْرِهِ لِرِيحِهِ بِرِيحِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ أَنَّهُ مُزِيلٌ لَا سَاتِرٌ بِخِلَافِ هَذَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith