تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
page 1153 · printed p. 113 · commentary
( وَشَرْطُهُ ) أَيْ السَّاتِرُ ( مَا ) الْأَحْسَنُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً ( مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ حَجْمَهَا وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى الْمَسْتُورِ لُبْسًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَكْفِي زُجَاجٌ وَمَاءٌ صَافٍ وَثَوْبٌ رَقِيقٌ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَلَا الظُّلْمَةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ أَصْبَاغٍ 113 لَا جِرْمَ لَهَا فَإِنَّهَا وَإِنْ مَنَعَتْ اللَّوْنَ لَا تُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا نَظَرًا لِخِفَّتِهَا النَّاشِئَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ جِرْمٍ لَهَا .
( وَلَوْ ) وَهُوَ حَرِيرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ زَائِدٍ عَلَى الْعَوْرَةِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ وَلَوْ يَسِيرًا لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ وَالنَّقْصُ حَاجَةٌ أَيَّ حَاجَةٍ وَنَجِسٌ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ كَالْعَدَمِ وَفَارَقَ الْحَرِيرُ بِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرِيرُ وَأَيْضًا فَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ مُبَاحٌ وَالنَّجَسُ مُبْطِلٌ وَلَوْ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَ ( طِينٌ ) وَحُبٌّ وَحُفْرَةٌ رَأْسُهُمَا ضَيِّقٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْعَوْرَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ خَيْمَةٍ ضَيِّقَةٍ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَمِيصٌ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزِرَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُهَا فِي أَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِهَذَا ( وَمَاءٌ كَدِرٌ ) أَوْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَأَنْ صَلَّى فِيهِ عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ بِالْإِيمَاءِ أَوْ كَأَنْ يُطِيقَ طُولَ الِانْغِمَاسِ فِيهِ ( وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَاءُ فِيمَا ذَكَرَ ، وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الشَّطِّ مَعَ بَقَاءِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ 114 إنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَيْسُورًا حِينَئِذٍ فَيُصَلِّي عَلَى الشَّطِّ عَارِيًّا وَلَا يُعِيدُ .
هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ الدَّارِمِيِّ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبَحْثِ بَعْضِهِمْ اللُّزُومَ ( عَلَى ) مُرِيدِ صَلَاةٍ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ( فَاقِدِ ) سَاتِرِ غَيْرِهِ مِنْ ( الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ ) لِقُدْرَتِهِ بِهِ عَلَى السَّتْرِ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ ( وَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ ) أَيْ السَّاتِرِ أَوْ الْمُصَلِّي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَوْرَتِهِ الْآتِي ( وَجَوَانِبِهِ ) أَيْ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عَلَيْهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِمَفْعُولِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِسِيَاقِ الْمَتْنِ وَلِاحْتِيَاجِ الثَّانِي إلَى تَقْدِيرِ أَعْلَى عَوْرَتِهِ أَيْ سَائِرِهَا فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَوْزِيعِ الضَّمِيرِ فِي أَعْلَاهُ وَعَوْرَتِهِ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ ( لَا أَسْفَلِهِ ) لِعُسْرِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اتَّسَعَ الْكُمُّ فَأَرْسَلَهُ بِحَيْثُ تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا عُسْرَ فِي السَّتْرِ مِنْهُ وَأَيْضًا فَهَذِهِ رُؤْيَةٌ مِنْ الْجَانِبِ وَهِيَ تَضُرُّ مُطْلَقًا ( فَلَوْ ) صَلَّى عَلَى عَالٍ أَوْ سَجَدَ مَثَلًا لَمْ تَضُرَّ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ مِنْ ذَيْلِهِ أَوْ صَلَّى وَقَدْ ( رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ ) أَيْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى عَادَةً ( مِنْ جَبِينِهِ ) أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ لِسَعَتِهِ ( فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ ) هَذَا الْقَمِيصُ لِلسَّتْرِ بِهِ ( فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ حَتَّى تَكُونَ عَوْرَتُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ وَيَكْفِي سَتْرُ لِحْيَتِهِ إنْ مَنَعَتْ رُؤْيَتَهَا مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ إنَّا نَصِيدُ أَفَنُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ } .
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ انْحِنَائِهِ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ وَفَائِدَةُ انْعِقَادِهَا دَوَامُهَا لَوْ سَتَرَهُ وَصِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا
( تَنْبِيهٌ ) يَجِبُ فِي يَزُرُّهُ ضَمُّ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِيُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا فَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ 115 وَقِيلَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا وَيَجُوزُ فِي دَالِ يَشُدُّ الضَّمُّ اتِّبَاعًا لِعَيْنِهِ وَالْفَتْحُ لِلْخِفَّةِ قِيلَ وَالْكَسْرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُ شَارِحٍ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ لَعَلَّهُ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخْفِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ وَأَلْصَقُ بِالْبَلَاغَةِ ( وَلَهُ ) بَلْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي سَاتِرِ عَوْرَتِهِ خَرْقٌ لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّهُ غَيْرَ يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي هَذِهِ هَلْ يُبْقِيهَا فِي حَالَةِ السُّجُودِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ وَضْعُهَا مَعَ السَّتْرِ بِهَا لِعُذْرِهِ أَوْ يَضَعُهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهَا تُجَوِّزُ كُلًّا مِنْ الْكَشْفِ وَعَدَمِ وَضْعِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَالْجَبْهَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا .
وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَخْيِيرُهُ إذْ لَا مُرَجِّحَ ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِنَا فَيُصَلِّي عَلَى الشَّطِّ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ السُّجُودُ وَالسَّتْرُ قُدِّمَ السُّجُودُ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَعَارُضُ أَصْلَيْ السُّجُودِ وَالسَّتْرِ ، وَأَصْلُ السُّجُودِ آكَدُ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَمَا هُنَا تَعَارَضَ فِيهِ وَضْعُ عُضْوٍ مُخْتَلَفٍ فِي وُجُوبِهِ وَسَتْرُ بَعْضٍ بِعُضْوٍ مُخْتَلَفٍ فِي إجْزَاءِ السَّتْرِ بِهِ فَتَعَيَّنَ ( سَتْرُ بَعْضِهَا ) أَيْ الْعَوْرَةِ ( بِيَدِهِ ) حَيْثُ لَا نَقْضَ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَدَعْوَى أَنَّ بَعْضَهُ لَا يَسْتُرُ مَمْنُوعَةٌ وَقَارَبَ الِاسْتِنْجَاءَ بِيَدِهِ لِاحْتِرَامِهَا وَالِاسْتِيَاكَ بِأُصْبُعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى اسْتِيَاكًا عُرْفًا وَيَكْفِي بِيَدِ غَيْرِهِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَّهُ 116 كَمَا لَوْ سَتَرَهَا بِحَرِيرٍ وَيَلْزَمُ الْمُصَلِّيَ سَتْرُ بَعْضِ عَوْرَتِهِ بِمَا وَجَدَهُ وَتَحْصِيلُهُ قَطْعًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحْصِيلِ وَاسْتِعْمَالِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ لِطُهْرِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ رَفْعُ الْحَدَثِ وَفِي تَجَزِّيهِ خِلَافٌ وَهُنَا الْمَقْصُودُ السَّتْرُ ، وَهُوَ يَتَجَزَّى ( فَإِنْ وَجَدَ كَافِي سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا ( تَعَيَّنَ لَهُمَا ) لِفُحْشِهِمَا وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ ( أَوْ ) كَافِي ( أَحَدِهِمَا فَقُبُلُهُ ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى يَتَعَيَّنُ سَتْرُهُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ لِلْقِبْلَةِ وَالدُّبُرُ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَيْنِ غَالِبًا فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا نَظَرًا لِبُرُوزِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْخُنْثَى سَتْرُ قُبُلَيْهِ فَإِنْ كَفَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْأَوْلَى سَتْرُ آلَةِ ذَكَرٍ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ وَعِنْدَ مِثْلِهِ يَتَحَيَّزُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ ( وَقِيلَ دُبُرُهُ ) لِأَنَّهُ أَفْحَشُ عِنْدَ نَحْوِ السُّجُودِ ( وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ ) لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith