تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
page 1154 · printed p. 113 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ الْأَحْسَنُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَنْعُ لَا الْمَانِعُ الَّذِي هُوَ السَّاتِرُ وَجَعْلُهُ شَرْطًا مِنْ حَيْثُ مَانِعِيَّتُهُ فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ وَتَكْرَارٌ ( قَوْلُهُ إيرَادُ أَصْبَاغٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى تَعْبِيرِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ لَكِنَّ الِانْدِفَاعَ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ اللَّوْنَ يُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا دُونَ مَنْ سَكَتَ عَنْهُ 113 قَوْلُهُ وَلَوْ هُوَ حَرِيرٌ ) قَدْ يُوَجَّهُ الرَّفْعُ بَعْدَ لَوْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ لَوْ بِمَعْنَى إنْ وَإِنْ يَجُوزُ دُخُولُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ قَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ مُطْلَقًا إذَا أَخَلَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمُرُوءَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَفْعَلُ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ لَا يَكُونُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ لَكِنْ قَدْ يَرُدُّ هَذَا أَنَّهُمْ أَسْقَطُوا الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِبَاسًا لَا يَلِيقُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مُبْطِلٌ إلَخْ ) فِي مُقَابَلَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ مَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ نَحْوِ خَيْمَةٍ ضَيِّقَةٍ ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَفَ دَاخِلَهَا بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِأَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ ، أَمَّا لَوْ خَرَقَ رَأْسَهَا وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَصَارَتْ مُحِيطَةً بِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْحُبِّ وَالْحُفْرَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ إلَخْ ) عَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ إلَخْ ) فِي نَفْيِ اللُّزُومِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الشَّطِّ بِلَا مَشَقَّةٍ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْضًا 114 وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا فِي الشَّطِّ مَشَقَّةٌ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا فِي الشَّطِّ بِلَا إعَادَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ ) لَوْ قَدَرَ عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ فَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّطْيِينِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَزْرَى بِهِ التَّطْيِينُ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ أَذًى نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ ) أَقُولُ مِنْ مُرَجِّحَاتِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ سَلَامَتُهُ مِمَّا يُوهِمُهُ الثَّانِي مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ أَعْلَى الْمُصَلِّي الزَّائِدِ عَلَى الْعَوْرَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ سَاتِرِهَا ) قَدْ يَمْنَعُ الِاحْتِيَاجَ إلَى هَذَا لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَسْتُرَ أَعْلَى عَوْرَتِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ضَمُّ الرَّاءِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْإِدْغَامِ قَالَ السَّعْدُ قَالُوا وَإِذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ حَالَ 115 الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدِّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدِّهِ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَرُوِيَ رَدُّهُ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ ( قَوْلُهُ قِيلَ وَالْكَسْرُ ) فِي الْغَزِّيِّ وَشَرْحِهِ لِلسَّعْدِ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّاتِرِ وَإِلَّا فَمَعَ الْعَجْزِ لَا مَعْنَى لِمَنْعِ الْمُقَابِلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ تَحْتَ مُرَادِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَرَقِّيًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ زَائِدٍ ( قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صُحِّحَ هَذَا لَوَجَبَ عَلَى الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ عَوْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ السُّتْرَةِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّهَا فِي الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ ضَعْفُ التَّخْيِيرِ الَّذِي بَحَثَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي هَذِهِ هَلْ يُبْقِيهِ إلَخْ وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ مُرَاعَاةِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ لِمُرَاعَاةِ أَمْرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْوُجُوبَ لَمْ يَتِمَّ التَّخْيِيرُ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عَاجِزًا عَنْ السُّتْرَةِ دُونَ السُّجُودِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ ) قَضِيَّةُ جَعْلِ هَذِهِ الْوَاوِ لِلْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ السَّتْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَسَّ لِإِمْكَانِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى خَرْقِ الثَّوْبِ بِحَيْثُ يَسْتَتِرُ مَا يُحَاذِيهَا مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَسِّ فِي صُوَرٍ مِنْهَا مَا لَوْ وَضَعَ طَبِيبٌ يَدَهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَكْشُوفِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِقَصْدِ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ لِيُدَاوِيَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ جَائِزٌ مَعَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ مَعَ عِلْمِ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاضِعَ رَجُلٌ أَوْ شَكِّهِ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَلَا نَاقِضَ ؛ لِأَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ وَالْمَشْكُوكِ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ غَيْرُ نَاقِضٍ مَعَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت : يَلْزَمُ الْمَوْضُوعَ عَلَيْهِ رَفْعُ يَدِ الْوَاضِعِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا حَرَامٌ فِي الْوَاقِعِ فَلَيْسَ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ .
116 قُلْت : هَذَا لَا يُنَافِي عَدَمَ حُرْمَةِ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاضِعِ وَحُصُولَ السَّتْرِ وَإِنْ أَثِمَ الْمَوْضُوعُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَأْثَمُ لِظَنِّهِ جَوَازَ ذَلِكَ لِنَحْوِ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَمِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَسَتَرَتْ بِيَدِهَا بَعْضَ عَوْرَتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُتَّجِهِ لِلشَّكِّ وَلَا يَحْرُمُ وَضْعُ يَدِهَا ؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الزَّوْجَةِ فِي جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقَعَ كَقَدْرِ الْعَدَسَةِ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ يَلْصَقُهُ بِبَدَنِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ يَتَجَزَّى ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ لِلْقِبْلَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ لِلْقِبْلَةِ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ ا هـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي نَحْوِ نَفْلِ السَّفَرِ أَنَّهُ يَسْتُرُ الْقُبُلَ أَيْضًا وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( فَرْعٌ ) لَهُ قَبْلَانِ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَوَجَدَ مَا يَسْتُرُ وَاحِدًا فَقَطْ مِنْ أَحَدِ الْقُبُلَيْنِ وَالدُّبُرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ 117 بَيْنَ الْقُبُلَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْمَذْكُورَةُ بِجَامِعِ اجْتِمَاعِ مُطْلَقِ أَصْلِيٍّ وَزَائِدٍ مَعَ الِاشْتِبَاهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith