تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1159 · ص. المطبوع 121 · الشرح
( وَ ) خَامِسُهَا ( طَهَارَةُ النَّجِسِ ) الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ ( فِي الثَّوْبِ ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَحْمُولٍ لَهُ وَمُلَاقٍ لِذَلِكَ الْمَحْمُولِ ( وَالْبَدَنِ ) وَمِنْهُ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ ( وَالْمَكَانِ ) الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي } وَصَحَّ خَبَرُ { ۝ تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ } ثَبَتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ ، وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ فِيهَا وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَةِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا وَقَوْلُهُمْ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي الْبَدَنِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ ، وَكَذَا فِي الثَّوْبِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَكَانِ ذَرْقُ الطُّيُورِ فَيُعْفَى عَنْهُ فِيهِ أَرْضُهُ ، وَكَذَا فِرَاشُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ جَافًّا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ مُلَامَسَتَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ تَحَرِّيَ غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ ) كَثَوْبَيْنِ وَمَحَلَّيْنِ ( اجْتَهَدَ ) لِمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْأَوَانِي قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَا تَطْهُرُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ إلَخْ هَاتَانِ الْقَوْلَتَانِ لَيْسَتَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْهَا عِبَارَةُ نُسَخِ الشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ ثَمَّ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي هَذِهِ وَنَصُّهَا عَقِبَ قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوا هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ بِأَنَّ مَا تَطْهُرُ بِهِ ثُمَّ انْعَدَمَ فَصَارَ عِنْدَ إرَادَةِ التَّطْهِيرِ ثَانِيًا كَأَنَّهُ مُبْتَدِئُ طَهَارَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ مَا سَتَرَ بِهِ بَاقٍ بِحَالِهِ فَلَا مُحْوِجَ لِإِعَادَةِ الِاجْتِهَادِ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقُبْلَةِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ . ا هـ . مَا فِي الْهَامِشِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ انْعَدَمَ وَقَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ . ا هـ . 121 وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ قَدَرَ عَلَى الظَّاهِرِ بِيَقِينٍ كَأَنْ يَجِدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَهُمَا وَيَجِبُ مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ نَعَمْ لَوْ صَلَّى فِيمَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ وَكَأَنَّهُمْ لَمَحُوا فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْإِعَادَةَ ثَمَّ فِيهَا احْتِيَاطٌ تَامٌّ بِتَقْدِيرِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَوَّلِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ السَّابِقِ ثَمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا إذْ لَا احْتِيَاطَ فِي الْإِعَادَةِ فَلَمْ تَجِبْ وَلَا فَسَادَ لَوْ خَالَفَ الِاجْتِهَادُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالثَّانِي .
وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ فَإِنْ سَتَرَهُ بَعْضُهُ كَأَنْ ظَنّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ لِلسَّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَاءَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ إذْ هُمَا كَإِنَاءَيْنِ وَالْحَاجَةُ لِلسَّتْرِ كَهِيَ لِلتَّطَهُّرِ وَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَالْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ انْتَهَى . فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْبَابَيْنِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الشَّيْخَ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ حِلُّهُ بِالِاجْتِهَادِ ثَمَّ عَادَ لَأَكَلَ بَاقِيَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ . وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي هُنَا مَا إذَا لَمْ يُمِسَّ الْأَوَّلَ رَطْبًا الْبَدَنَ وَإِلَّا فَلَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَاءَيْنِ وَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا 122 وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَأَعَادَ ( وَلَوْ نَجَسَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ( بَعْضُ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( وَجَهِلَ ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِهِ ( وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) لِتَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا غَسْلٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ مَا مَسَّهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ الْمُعْتَضَدَ 123 بِأَصْلِ بَقَائِهَا يَقْتَضِي بَقَاءَهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ لَا تَنْجِيسَهُ لِمُمَاسِّهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ طُهْرِهِ أَمَّا إذَا انْحَصَرَ فِي بَعْضِهِ كَمُقَدَّمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا غَسْلُ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ .
( فَلَوْ ظَنَّ ) بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ ( طَرَفًا ) مُتَمَيِّزًا مِنْهُ هُوَ النَّجِسُ كَيَدٍ وَكُمٍّ ( لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) لِتَعَذُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَجْزَاءٍ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الْكُمَّ عَنْهَا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ النَّجِسُ غَسَلَهُ فَقَطْ وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِالتَّنَجُّسِ لِثَوْبٍ أَوْ بَعْضِهِ إنْ بَيَّنَهُ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَكَانٌ مِنْ نَحْوِ بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٌ فَلَا اجْتِهَادَ بَلْ إنْ ضَاقَ عُرْفًا وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ وَإِلَّا نُدِبَ الِاجْتِهَادُ وَلَهُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لَكِنْ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ النَّجَسِ وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ بَعْضِ ثَوْبِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَأَمْكَنَهُ لَوْ قَطَعَ الْمُتَنَجِّسَ لَسَتَرَ بِبَاقِيهِ وَلَوْ لِبَعْضِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَزِمَهُ قَطْعُهُ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ مِثْلِهِ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ ) هُوَ مِثَالُ ( نَجِسٍ ) كَثَوْبٍ ( ثُمَّ بَاقِيَهُ ) بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ طَرَفَهُ الْآخَرَ نَجِسٌ مُمَاسٌّ لِمَاءٍ قَلِيلٍ وَارِدٍ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ ( فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ ) مِنْ النِّصْفِ الْمَغْسُولِ أَوْ لَا ( طَهُرَ كُلُّهُ وَإِلَّا ) يَغْسِلُ مَعَهُ مُجَاوِرَهُ أَيْ وَلَا انْغَسَلَ ( فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِخِلَافِ الْمُنْتَصَفِ لِأَنَّهُ رَطْبٌ مُلَاقٍ لِنَجِسٍ فَيَغْسِلُهُ وَحْدَهُ وَلَا تَسْرِي نَجَاسَةُ الْمُلَاقِي لِمُلَاقِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِلَّا لَتَنَجَّسَ السَّمْنُ الْجَامِدُ كُلُّهُ بِالْفَأْرَةِ الْمَيِّتَةِ فِيهِ ، وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث