تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1177 · ص. المطبوع 132 · الشرح
( وَ ) يُعْفَى فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ ( عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ ) لَا جِلْدِهَا كَمَا مَرَّ وَفِي مَعْنَاهَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي كُلُّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ( وَوَنِيمِ الذُّبَابِ ) أَيْ ذَرْقِهِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ 132 وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَكَانَ بِالْجَافِّ وَعَمَّمَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَرْقَ الطُّيُورِ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ دُونَهُمَا بَلْ بَحَثَ الْعَفْوَ عَنْ وَنِيمٍ بِرَأْسِ كُوزٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُفْرَدٌ وَقِيلَ جَمْعُ ذُبَابَةٍ بِالْبَاءِ لَا بِالنُّونِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَجَمْعُهُ ذِبَّانٌ كَغِرْبَانٍ وَأَذِبَّةٌ كَأَغْرِبَةٍ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ ) لِنُدْرَتِهِ ( وَلَا عَنْ قَلِيلٍ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ ) لِمُجَاوَزَتِهِ مَحَلَّهُ ( وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ ) وَالْقِلَّةُ ( بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ) فَيَجْتَهِدُ الْمُصَلِّي أَيْ وُجُوبًا إنْ تَأَهَّلَ وَالْأَرْجَحُ إلَى عَارِفٍ يَجْتَهِدُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْقِبْلَةِ ، نَعَمْ لَا يُرَجَّحُ هُنَا بِكَثْرَةٍ وَلَا أَعْلَمِيَّةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقِلَّةُ فَلْيَأْخُذْ بِهِ بَلْ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ بِهِ ابْتِدَاءً لَكَانَ لَهُ مُعْتَبَرَا الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَمَا رَأَى أَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ، وَلَوْ تَفَرَّقَ النَّجَسُ فِي مَحَالَّ وَلَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْكَثِيرِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ ( قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ) بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ( الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .
وَإِنْ كَثُرَ مُنْتَشِرًا بِعَرَقٍ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَدَنَ إلَى الثَّوْبِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي دَمِ نَحْوِ الْفَصْدِ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ هُنَا أَكْثَرُ بَلْ وَإِنْ تَفَاحَشَ وَطُبِّقَ الثَّوْبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، نَعَمْ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ 133 كَذَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ وَإِلَّا نَافَاهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ الْحَيْضِ بِالرِّيقِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّةِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ وَتَنَشُّفٍ احْتَاجَهُ وَبُصَاقٍ فِي ثَوْبِهِ كَذَلِكَ وَمَاءِ بَلَلِ رَأْسِهِ مِنْ غُسْلِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ وَمُمَاسِّ آلَةِ نَحْوِ فِصَادٍ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْأَخِيرِ وَغَيْرُهُ فِي الْبَاقِي قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ بِبَلَلِ شَعْرِهِ أَوْ بِدَوَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ لِنُدْرَتِهِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إطْلَاقَ أَبَى عَلَى تَأْثِيرِ رُطُوبَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَرَطُّبِهِ بِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْمُسَامَحَةَ فِي الِاخْتِلَاطِ بِالْمَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِنَقْلِ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُؤَيِّدُهُ وَحَيْثُ كَانَ فِي مَلْبُوسٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ إصَابَتَهُ لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ قَتَلَ قَمْلًا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ دَمٌ أَوْ حَمَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَثَلًا أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ نَعَمْ لِمَا لَبِسَهُ زَائِدًا لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ حُكْمَ بَقِيَّةِ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ لَا لِنَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ 134 أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ فَيَنْجُسُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث