تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1178 · ص. المطبوع 131 · الشرح
حاشية ابن قاسم
131 قَوْلُهُ وَالْمَكَانِ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ لَا عُسْرَ فِيهِ بِخِلَافِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَكَانِ قَدْ يَعْسُرُ . 132 قَوْلُهُ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ ) كَالصَّرِيحِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيُخَالِفُ عَدَمُ الْفَرْقِ عَنْ زَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مَعَ أَنَّ الْخُفَّاشَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيْرِ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الطَّيْرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ رَوْثِهِ فِي الْمَكَانِ مَعَ الرُّطُوبَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ فِي الْعَفْوِ عَنْ زَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْمَكَانِ ( قَوْلُهُ بِالْجَافِّ ) هُوَ قِيَاسُ زَرْقِ الطَّيْرِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْفَ عَنْ الزَّرْقِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ الْمَكَانِ وَقَوْلُهُ دُونَهُمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ
( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصُرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُنَامُ عَلَيْهَا كَزَرْقِ الطَّيْرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ ( قَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ م ر ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِيمَا لَوْ تَفَرَّقَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ وَلَوْ جُمِعَتْ أَدْرَكَهَا أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ أَوْسَعُ مِنْ الْعَفْوِ مِنْ غَيْرِ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا عُفِّيَ عَمَّا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ هُنَا لِإِثْمٍ ( قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيٍّ ) شَامِلٌ لِلْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَفِي شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ أَيْ بِالْأَجْنَبِيِّ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَخَرَجَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ قَبْلَ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى 133 قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَمُخْتَلِطٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ وَمُخْتَلِطٌ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ( قَوْلُهُ نَحْوُ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ إلَخْ ) وَمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ وَالطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ م ر ( قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا إلَخْ ) أَيْ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِهِ
( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فِي أَحَدِهِمَا دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ لُبْسِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَشُقُّ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ أَنْ يُضْطَرَّ إلَى نَحْوِ اللُّبْسِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ وَإِنْ قَلَّ دَمُهَا وَلِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الدَّمِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ مَعَ إمْكَانِ غَسْلِهَا فَلْتَصِحَّ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَوْبٍ آخَرَ لَا دَمَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ زَائِدٍ لَيْسَ . 134 لِذَلِكَ فَلَا يَخْفَى إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ ) أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ
( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث