تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1246 · ص. المطبوع 174 · الشرح
( وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ ) أَيْ بَاقِيهَا بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَصْلِ 174 لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَسْهُوَ أَوْ يُعْذَرَ بِجَهْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ مَحَلَّهُ أَيْ يَقْتَضِيه وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَدْ يَسْمَعُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ قُبَيْلَ السَّلَامِ لَا غَيْرُ فَيَظُنُّ عُمُومَهُ لِكُلِّ سُنَّةٍ وَأَوَّلْتُ مَحَلَّهُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِلْإِشْكَالِ وَجْهٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْتُ شَارِحًا فَهِمَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ لَيْسَ فِي سُجُودِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ قُبَيْلَ السَّلَامِ بَلْ فِي سُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ لَكِنْ لِنَحْوِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُهُ ( وَالثَّانِي ) أَيْ فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ ( إنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ ) الصَّلَاةَ ( كَالِالْتِفَاتِ وَالْخُطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُد لِسَهْوِهِ ) وَلَا لِعَمْدِهِ غَالِبًا مَا يَأْتِي مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ ( سَجَدَ ) لِسَهْوِهِ { ۝ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَذَا ( إنْ لَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ ( بِسَهْوِهِ ) فَإِنْ بَطَلَتْ بِسَهْوِهِ ( كَكَلَامٍ كَثِيرٍ ) فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) كَمَا مَرَّ لَمْ يَسْجُدْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَفِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ لَا لِلْحُكْمِ .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ حَوَّلَ الْمُتَنَفِّلُ دَابَّتَهُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ سَهْوًا ثُمَّ عَادَ فَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ أَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي فَخُفِّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ، وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا لَوْ سَهَا بِتَرْكِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ مَعَ إبْطَالِ تَعَمُّدِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ وَفَعَلَ مُنَافِيًا فَهُوَ الْمُبْطِلُ وَإِلَّا فَهُوَ سُكُوتٌ وَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ ، وَإِنْ طَالَ وَمَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِهَذَا السُّجُودِ مَعَ إبْطَالِ عَمْدِهِ ( وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ) بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ سَاكِتًا وَعَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَذَلِكَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ وَقَوْلِي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الَّتِي تُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا 175 عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ ( يُبْطِلُ عَمْدُهُ ) الصَّلَاةَ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ مُغَيِّرٌ لِمَوْضُوعِهِ إذْ هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلْفَصْلِ أَيْ بَيْنَ الْمُقَدِّمَةِ وَالرُّكُوعِ أَوْ شِبْهِهَا وَهُوَ السُّجُودُ الثَّانِي لِمَا مَرَّ أَنَّهُ شُكْرٌ لَمَّا أُهِّلَ لَهُ مِنْ الْقُرْبِ بِالسُّجُودِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ وَهُوَ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْمَشْرُوعِ فِيهِ إلَخْ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحِ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَاخْتِيرَ جَوَازُ تَطْوِيلِهِمَا لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ يُتَمَحَّلُ لِلْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ ( فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ) وَإِنْ قُلْنَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ عَلَى التَّأْكِيدِ .
( فَالِاعْتِدَالُ قَصِيرٌ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لِلْفَصْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِيهِ ذِكْرٌ مَعَ أَنَّهُ عَادِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْقِيَامُ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَادِيَّيْنِ وَجَبَ لَهُمَا ذِكْرٌ صَرْفًا لَهُمَا عَنْ الْعَادَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ لِيَحْصُلَ الْخُشُوعُ وَالسَّكِينَةُ الْمَطْلُوبَانِ فِي الصَّلَاةِ ( وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ ) لِمَا ذُكِرَ فِي الِاعْتِدَالِ حَرْفًا بِحَرْفٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ أَقْصَرُ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِهَذَا قُلْتُ لِأَنَّ بَعْدَهُ جُلُوسٌ طَوِيلٌ فِي نَفْسِهِ يُشْبِهُهُ وَهُوَ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَوِيلٌ فَأَمْكَنَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ وَالِاعْتِدَالُ لَيْسَ بَعْدَهُ طَوِيلٌ يُشْبِهُهُ ، هَذَا وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا فَيُنَافِي الْمَتْنَ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى طِبْقِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ جَرَيَانَهُ فِيهِمَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ أَقْوَى فَذَاكَ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ جَرَيَانِهِ فَيَعُمُّهُمَا ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الْخِلَافِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي وَوَجْهُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ بُعْدَهُ طَوِيلٌ يُشْبِهُهُ بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمَا غَيْرُ 176 مَقْصُودَيْنِ فَلَا يُطَوَّلَانِ لِمَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتٍ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ صُورَتِهِمَا مَعَ عَدَمِ الصَّارِفِ لَهُمَا كَمَا مَرَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث