تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1255 · ص. المطبوع 180 · الشرح
( وَلِلْمَأْمُومِ ) إذَا انْتَصَبَ وَحْدَهُ سَهْوًا ( الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ ) لِعُذْرِهِ ( قُلْتُ الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ 180 بَلْ يُسَنُّ لَهُ كَمَا إذَا رَكَعَ مَثَلًا قَبْلَ إمَامِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا بِانْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ لِمِثْلِهِ فَاعْتُدَّ بِفِعْلِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ السَّاهِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَخَيَّرَ مَنْ رَكَعَ مَثَلًا قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَذَا قَالُوهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ وَإِمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَامَ وَإِمَامُهُ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي زَعَمَهُ شَارِحٌ مُشْكِلٌ إذْ الْمُخَالَفَةُ هُنَا أَفْحَشُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِرُكُوعِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِسُجُودِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَنَّ تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ يَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ كَمَا اقْتَضَاهُ فَرْقُهُمْ الْمَذْكُورُ ثُمَّ رَأَيْتُ شَارِحًا اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ فَرَّقَ بِطُولِ الِانْتِظَارِ قَائِمًا هُنَا إلَى فَرَاغِ التَّشَهُّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِمَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ وَبِهِ يَتَّجِهُ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ نَدْبِهِمْ الْعَوْدُ لِلسَّاهِي ثَمَّ إنَّ عَدَمَ الْفُحْشِ لَمَّا أَسْقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبَ أَسْقَطَ عَنْهُ أَصْلَ الطَّلَبِ لِعُذْرِهِ .
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّاهِي حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ قَالَ الْبَغَوِيّ 181 وَلَمْ يُحْسَبْ مَا قَرَأَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ مَسْبُوقٌ سَلَامَهُ فَقَامَ لِمَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْغُو كُلُّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ مُقَارَنَةِ قَطْعِ الْقُدْوَةِ لَهُ فَكَانَ أَفْحَشَ مِنْ مُجَرَّدِ الْقِيَامِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُسْبَانِ قِيَامِ السَّاهِي إذَا وَافَقَهُ الْإِمَامُ فِيهِ وَعَدَمِ حُسْبَانِ قِرَاءَتِهِ بِأَنَّ الْقِيَامَ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ تَعَمَّدَهُ جَازَ فَلَمْ يَلْغُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا وُقُوعُهَا فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ لِلْقَارِئِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ قِيَامَهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ رُؤْيَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ ثُمَّ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ لِيَقُومَ مِنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إنْ جَازَتْ ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَمَّ جَاهِلًا لَغَا مَا أَتَى بِهِ فَيُعِيدُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يُفَارِقْهُ إنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ أَوْ وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى عَادَ لِلِاعْتِدَالِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ وَسَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْغَاءِ مَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ وَقَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ هُنَا مِنْ الْعَوْدِ لِلِاعْتِدَالِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ حِينَئِذٍ .
فَإِنْ قُلْتَ مَا ذَكَرْتَهُ آخِرًا مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ أَفْحَشُ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ قِيَامِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ 182 وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ عَنْ الْقَاضِي عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ فَرَفَعَ فَوَجَدَهُ فِيهِ تَخَيَّرَ وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَاتَيْنِ لِقِلَّةِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا إذْ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ تَقَدُّمٍ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ فَخُيِّرَ وَمَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْ هَذَيْنِ وَجَبَ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ يَقُمْ وَمَسْأَلَةُ الْقُنُوتِ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْ الْكُلِّ وَجَبَ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ مُطْلَقًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأَفْحَشِيَّةِ تَأْثِيرًا أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْعَوْدُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ .
فَكَذَا بِقِيَامِ الْإِمَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ قَالَ الْقَاضِي وَمِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَبْلَ إمَامِهِ ظَانًّا أَنَّهُ رَفَعَ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ فِيهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يُحْسَبْ لَهُ جُلُوسُهُ وَلَا سَجْدَتُهُ الثَّانِيَةُ وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَوْ جَالِسٌ 183 أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ا هـ ، وَيُوَجَّهُ إلْغَاءُ مَا أَتَى بِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ بِأَنَّ فِيهِ فُحْشًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ آخَرَ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ وَمَا قَبْلَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث