تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1273 · ص. المطبوع 190 · الشرح
( وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ ) الَّذِي لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ ( فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) غَيْرِ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ( لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَإِلَّا لَعَسُرَ وَشَقَّ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَبِهِ يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ لَا يُؤَثِّرُ 190 وَبِجَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا أَثَّرَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الطُّهْرَ قَبْلُ وَدَعْوَى أَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي الِانْعِقَادِ يَرُدُّهَا كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا جَوَّزُوا لَهُ الدُّخُولَ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ كَمَا عَلِمْتَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ طُرُوُّهُ عَلَى فَرَاغِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَلْتَفُّونَ لِهَذَا الشَّكِّ عَمَلًا بِأَصْلِ الِاسْتِصْحَابِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُسْتَصْحَبُ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ السَّتْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ جَدَّدَ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَسْحٍ مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِحَّةَ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَصْحِبَ فَالْإِعَادَةُ هُنَا مُسْتَنِدَةٌ لِتَيَقُّنِ تَرْكٍ لَا لِشَكٍّ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَمَّا سَلَامٌ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالشَّكُّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِالسَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُؤَثِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ أَطَالَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ لِشَكِّهِ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى فَرْضًا أَمْ نَفْلًا لَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهَا هُنَا وَأَمَّا هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا وَلَا يَسْجُدُ إذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَرَدُّدٌ فِي مُبْطِلٍ .
وَلَوْ سَلَّمَ وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ فَوْرًا بِأُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ 191 قَبْلَ طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِتَحَرُّمِهِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَإِذَا بَنَى حُسِبَ لَهُ مَا قَرَأَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا فِي اعْتِقَادِهِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ قَرَأَ بِظَنِّ النَّفْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ 192 لِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا بِخِلَافِ الظَّنِّ وَلِذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا يَقْرَؤُهُ مَعَ الشَّكِّ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُبْطِلِ لَهَا وَخَرَجَ بِفَوْرِ أَمَّا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَمَنْ قَالَ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ فَقَدْ وَهِمَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث