تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1282 · ص. المطبوع 194 · الشرح
( وَسَهْوُهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( لَا يَحْمِلُهُ ) الْإِمَامُ لِانْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ ( فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ ) أَيْ بَعْدَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ ( بَنَى ) إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ ( وَسَجَدَ ) لِأَنَّ سَهْوَهُ وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ أَتَى بِعَلَيْكُمْ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حِينَئِذٍ .
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ فَلَا يَسْجُدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِشُرُوعِهِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا تُدْرَكُ فِيمَا لَوْ نَوَاهَا الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ نُطْقِهِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ فَحُصُولُهَا حِينَئِذٍ صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ الْقُدْوَةِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَكَمُوا بِأَنَّهُ بِرَاءِ التَّحَرُّمِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ قَبْلَ الرَّاءِ وَلَمْ يَحْكُمُوا هُنَا بِأَنَّهُ بِالْمِيمِ يَتَبَيَّنُ خُرُوجُهُ مِنْهَا بِالْأَلِفِ مِنْ السَّلَامُ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ قَبْلَ الْمِيمِ 194 قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّبَيُّنِ هُنَا يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِصَرَائِحِ الْأَحَادِيثِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ قَوْلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالتَّبَيُّنِ ثَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ صِحَّةَ الْقُدْوَةِ لَكِنْ تَرَكُوهُ احْتِيَاطًا لِلِانْعِقَادِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث