تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1307 · ص. المطبوع 209 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لِلْقَارِئِ ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّا نَقُولُ ، بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ الْمُسْتَدِلِّ ا هـ ، وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ : مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : وَامْرَأَةً ) ، وَلَوْ بِرَفْعِ صَوْتِهَا بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ ، أَوْ شَهْوَةٍ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ م ر ( قَوْلُهُ وَخَطِيبًا إلَخْ ) بَحَثَ م ر امْتِنَاعَهَا عَلَى سَامِعِهِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ ، أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ ( قَوْلُهُ : وَخَطِيبًا إلَخْ ) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَيَحْرُمُ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَا تَنْعَقِدُ لَا طَوَافٌ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ ، أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ فِيهَا إعْرَاضًا عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ بِاخْتِصَارِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، ثَمَّ مَا نَصُّهُ : وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً ا هـ ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ كَمَا أَلْحَقُوهَا بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عُمُومِ التَّحْرِيمِ هُنَا لِذَاتِ السَّبَبِ 209 وَمَالَ م ر لِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَحْثُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَافِرٍ ) ، وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ الْجُنُبِ بِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْجَنَابَةُ صَارِفَةً عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ م ر ( قَوْلُهُ : دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ سُجُودِ مُسْتَمِعٍ وَسَامِعٍ قِرَاءَةَ الْمَذْكُورِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَمَنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ فَقَطْ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَنْ بِخَلَاءٍ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَخْدِشُهُ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ ، أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلُّ قِرَاءَتُهُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ ) اُنْظُرْ لَوْ قَرَأَهَا فِيهَا بَدَلًا عَنْ فَاتِحَةٍ جَهِلَهَا هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ إلَخْ ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : 210 مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ ) خُولِفَ م ر ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ ) وَافَقَ م ر ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ ) فَعُلِمَ جَوَازُ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَصْدُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ 211 وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ التِّلَاوَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلسُّجُودِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُمَا هُنَاكَ وَأَثَّرَ هُنَا ( فَرْعٌ ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ ( فَرْعٌ ) سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مَعَ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ حَيْثُ يُبْطِلُ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهُوِيِّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ الْمُجْزِئِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا ( قَوْلُهُ : كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ ) وَافَقَ م ر الْبُلْقِينِيَّ وَاسْتَثْنَى مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى { هَلْ أَتَى } فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ { الم تَنْزِيلُ } لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَرَّةٍ وَافَقَ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى ، ثُمَّ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذِهِ الْمُوَافَقَةُ وَزِدْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهِ هُوَ ، أَوْ إمَامِهِ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَبْطَلَ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ ( فَرْعٌ )
لَوْ قَرَأَ { هَلْ أَتَى } فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ { الم تَنْزِيلُ } فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ { الم تَنْزِيلُ } بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي 212 شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ا هـ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ : بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ ، وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحِفْظِ آيَاتِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لِعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث