تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا 262 إلَخْ ) ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا فِيهِ ، وَالتَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَقْصُورَةً ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . ا هـ .
مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يُطْلَبُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فِي الْإِعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَغْرِبًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورًا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر ( قَوْلُهُ : وَظُهْرَ مَعْذُورٍ فِي الْجُمُعَةِ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ . ا هـ .
وَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ فَلَا تَتَأَتَّى إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَأَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ ثُمَّ يُسَافِرُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَيُدْرِكُ جُمُعَتَهَا فَهَلْ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا مَعَهُمْ إعَادَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ وَجَوَّزْنَاهُ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبَ اللَّهُ - 263 مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا تَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا ( قَوْلُهُ : تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ .
( قَوْلُهُ : كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ قَبْلَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَوِتْرِ رَمَضَانَ ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ خَبَرِ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَخَبَرِ الْإِعَادَةِ كَحَدِيثِ { إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا } عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضًا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ يُرَجَّحُ الْإِعَادَةُ .
( قَوْلُهُ : رَجَاءَ الثَّوَابِ ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةُ إيضَاحٍ ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَدُونَهَا ) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ 264
( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر .
( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَضَاهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ إعَادَتُهَا م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا 265 يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَازَ الْمَدُّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ م ر وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِ ش م ر .
( قَوْلُهُ : مَعَ الدَّاخِلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ ش ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ ) جَرَى عَلَى الدَّفْعِ م ر - .
266 قَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ إلَخْ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا ) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَوْجَهُ 267 أَنَّهُ لَا فَرْقَ ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ فَضْلَهَا ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا ) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ . ا هـ .
م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ
( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا 262 إلَخْ ) ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا فِيهِ ، وَالتَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَقْصُورَةً ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . ا هـ .
مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يُطْلَبُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فِي الْإِعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَغْرِبًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورًا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر ( قَوْلُهُ : وَظُهْرَ مَعْذُورٍ فِي الْجُمُعَةِ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ . ا هـ .
وَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ فَلَا تَتَأَتَّى إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَأَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ ثُمَّ يُسَافِرُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَيُدْرِكُ جُمُعَتَهَا فَهَلْ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا مَعَهُمْ إعَادَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ وَجَوَّزْنَاهُ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبَ اللَّهُ - 263 مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا تَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا ( قَوْلُهُ : تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ .
( قَوْلُهُ : كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ قَبْلَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَوِتْرِ رَمَضَانَ ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ خَبَرِ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَخَبَرِ الْإِعَادَةِ كَحَدِيثِ { إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا } عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضًا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ يُرَجَّحُ الْإِعَادَةُ .
( قَوْلُهُ : رَجَاءَ الثَّوَابِ ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةُ إيضَاحٍ ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَدُونَهَا ) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ 264
( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر .
( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَضَاهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ إعَادَتُهَا م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا 265 يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَازَ الْمَدُّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ م ر وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِ ش م ر .
( قَوْلُهُ : مَعَ الدَّاخِلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ ش ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ ) جَرَى عَلَى الدَّفْعِ م ر - .
266 قَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ إلَخْ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا ) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَوْجَهُ 267 أَنَّهُ لَا فَرْقَ ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ فَضْلَهَا ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا ) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ . ا هـ .
م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث