تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ ) فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ( أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ ) غَيْرِ الْأَفْقَهِ ، وَإِنْ حَفِظَ كُلَّ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْفِقْهِ أَهَمُّ لِعَدَمِ انْحِصَارِ حَوَادِثِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْرَأُ مِنْهُ } لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَرْبَعَةٌ أَنْصَارٌ خَزْرَجِيُّونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } وَخَبَرُ : أَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبِ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَفْقَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضُمُّونَ لِلْحِفْظِ مَعْرِفَةَ فِقْهِ الْآيَةِ وَعُلُومِهَا نَعَمْ يَتَسَاوَى قِنٌّ فَقِيهٌ وَحُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهَ وَحُرٍّ فَقِيهٍ ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ غَيْرُ بَعِيدَةٍ بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ ( وَ ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ ( الْأَوْرَعِ ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الصَّلَاةِ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ قِرَاءَةً وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ التَّمَيُّزَ بِقِرَاءَةِ السَّبْعِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِي قِرَاءَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى لَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَبَحَثَ أَيْضًا تَقْدِيمَ الْأَزْهَدِ عَلَى الْأَوْرَعِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ إذْ الزُّهْدُ تَجَنُّبُ فَضْلِ الْحَلَالِ ، وَالْوَرَعُ تَجَنُّبُ الشُّبَهِ 296 خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِبُلُوغٍ أَوْ إتْمَامِ عَدَالَةٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَسَبٍ كَانَ أَوْلَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث