تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1609 · ص. المطبوع 356 · الشرح
356 ( فَصْلٌ ) فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا وَإِدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لِلرَّكْعَةِ وَأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ إذَا ( خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ( انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ ) بِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ وَيَقْتَدِي بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَا لِمَنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ ، وَإِنَّهَا لَا تَنْقَطِعْ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ قَطْعَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْقِطَاعُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ كَالْجُمُعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْقِطَاعُهَا أَيْضًا بِنِيَّةِ الْإِمَامِ الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمَأْمُومُ ) بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ ( جَازَ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالنُّسُكِ ( وَفِي قَوْلٍ ) قَدِيمٍ ( لَا يَجُوزُ ) الْقَطْعُ ( إلَّا بِعُذْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } 357 فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَا ( يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ) ابْتِدَاءً ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهَا ؛ لِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ فَارَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ( وَمِنْ الْعُذْرِ ) الْمُلْحَقِ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ فِي الْأَثْنَاءِ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ ذَاكَ أَوْلَى ( تَطْوِيلُ الْإِمَامِ ) الْقِرَاءَةَ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ لَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ وَلَوْ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ ، وَأَنْ لَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا صَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْتَمِّينَ بِمُعَاذٍ قَطَعَ الْقُدْوَةَ لِتَطْوِيلِهِ بِهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ اسْتَأْنَفَ مُعَارَضَةً بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُذُوذِهَا فَهِيَ حُجَّةٌ أَيْضًا 358 لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى وَفِي الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ لِلتَّعَدُّدِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ مَرَّةً بَنَى وَمَرَّةً اسْتَأْنَفَ ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّطْوِيلَ مُجَوِّزٌ لِلْقَطْعِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَجِيبٌ مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ شَكَا الْعَمَلَ فِي حَرْثِهِ الْمُوجِبِ لِضَعْفِهِ عَنْ احْتِمَالِ التَّطْوِيلِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ شِكَايَةُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ ( وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ ) أَوْلَى وَقُنُوتٌ وَكَذَا سُورَةٌ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَتْ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ وَقَدْ عَلِمَهُ فَيَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث